Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :
فيديوهات
  • مامون الدريبي يكشف اسرارا خطيرة عن الزفزافي

  • مواطنة تهاجم محتجين وتصفهم بالحمير

  • شاهد لحظة اعتقال ناصر الزفزافي من قبل رجال الأمن

  • الوكيل العام للملك يعلن توقيف ناصر الزفزافي

  • الملك محمد السادس يدشن المحطة الجديدة لمطار فاس- سايس

  • أمير المؤمنين يترأس افتتاح الدروس الحسنية

  • مواطن صويري يحاول إحراق جسده رفقة زوجتة و أبناءه

  • أهداف مباراة برشلونة وديبورتيفو الافيس 3-1

  • أنشطة ملكية في فاس

  • الوكيل العام للملك يعلن عن توقيف 20 من المتورطين في أحداث الحسيمة

  • سميرة سعيد تتألق في أداء تتر مسلسل أرض جو – فيديو

  • إقبال لافت على الأسواق في أول أيام رمضان بالدار البيضاء

  • الملك يدشن مركزا لطب الإدمان بفاس

  • الحلقة 1 الاولي من برنامج المقالب الشهير رامز تحت الارض

  • كيف تتصرف أمام مائدة الإفطار في رمضان

  • الحسيمة .. إصابة عدة عناصر من القوات العمومية في مواجهات مع متظاهرين، إصابة ثلاثة منهم خطيرة

  • أهداف مباراة حسنية اكادير 3 - 1 شباب الريف الحسيمي

  • إعتداءات بالحجارة على القوات العمومية بالحسيمة

  • ملف للنقاش : طلب رجوع موريتانيا للمجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا

  • الوكيل العام للملك يأمر بإعتقال ناصر الزفزافي وتقديمه أمام النيابة العامة


بنكيران أضاع رسائل الملك .. أزمة سياسية ومخرج دستوري
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
إحسان الحافظي
17 مارس 2017 - 8:33

فضل الملك مخرجا دستوريا، وليس سياسيا، لأزمة الانسداد الحكومي التي راوحت مكانها زهاء خمسة أشهر. ونزل بلاغ الديوان الملكي حاسما: انتهى الكلام، وإن أبقى الكرة في ملعب حزب العدالة والتنمية بتقديم شخصية ثانية لتولي تشكيل الحكومة. اختبار المخرج السياسي جربه الملك مع رئيس الحكومة المعفى، في مناسبتين؛ الأولى في خطاب دكار، بمناسبة الذكرى 41 للمسيرة الخضراء، والثانية حينما أوفد مستشاريه إلى بنكيران لغرض تسريع وتيرة مشاورات إخراج الحكومة. إلا أن المخرج الأخير، الفرصة الثالثة، جاءت دستورية هذه المرة في بلاغ إعفاء الملك لرئيس الحكومة حرصا على حسن سير المؤسسات وتجاوزا لوضعية "البلوكاج" الحالي.

في البحث عن مخرج

في نهاية دجنبر الماضي أوفد الملك، رئيس الدولة، إلى رئيس الحكومة المكلف مستشارين ملكيين، هما عبد اللطيف المنوني وعمر القباج، أبلغاه صراحة حرصه على تشكيل الحكومة في أقرب الآجال. وبعد هذا اللقاء رفع بنكيران من إيقاع مفاوضاته ومشاوراته وألزم بعض حوارييه بعدم التعليق على جلسات المفاوضات، أو تسريب تفاصيلها، حتى يتسنى له التوصل إلى توافقات مع الأطراف المعنية بالأغلبية المقبلة؛ إلا أنه سرعان ما خفت هذا الاندفاع الذي حركه التدخل الملكي، فبدأ رئيس الحكومة يعود إلى أزمة المنهجية التي سقط فيها منذ البداية، باشتراطات واعتراضات وإملاءات لقيت رفضا مطلقا.

قبل أن يبادر الملك إلى تذكير بنكيران بمآل تشكيل الحكومة بعث رسائل سياسية من دكار، بمناسبة خطاب الذكرى 41 للمسيرة الخضراء. ففي سادس نونبر الماضي، ألمح الملك إلى ضرورة تصحيح منهجية مشاورات تشكيل الحكومة بالتأكيد أن "المغرب يحتاج إلى حكومة جادة ومسؤولة"، وزاد: "الحكومة المقبلة لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية؛ وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية". يومها قرأ الكثير من المتتبعين في هذا التوجيه دعوة ملكية إلى تصحيح مسار المشاورات لتسريع مآلها، إلا أن رئيس الحكومة وحده من أخطأ قراءة الرسالة!

أزمة منهجية

لقد بدأت أزمة تشكيل الحكومة "منهجية" قبل أن تتحول إلى أزمة "سياسية". في البداية حاول رئيس الحكومة المكلف أن يغيض حلفاءه القدامى )التجمع الوطني للأحرار تحديدا(، بادعاء أنه يتوفر على أغلبية وينتظر فقط موقفهم بشأن المشاركة من عدمها. وقبل أن يرتد طرفه كان قد عقد تحالفه، المكون من الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، قد انفرط من حوله. وبعدها أدرك بنكيران أن تشكيل الحكومة لا يمكن أن يكون بدون التجمع الوطني للأحرار، وأن خطأ القطيعة مع الأصالة والمعاصرة التي طوق بها عنقه لا يجب أن يتكرر مع حزب الأحرار، فقرر أن ينتظر مواقفه ضدا على دعوات حلفائه في الاتحاد الاشتراكي حينها، الذين طالبوه بإعلان تشكيل الحكومة دون انتظار الأحرار، وهذا بشهادة قيادة العدالة والتنمية نفسها.

أزمة المنهجية سوف تستمر بإعلان رئيس الحكومة أن أغلبيته لن تخرج عن التحالف السابق. ثم بعد أن أيقن بأنه يفاوض كتلة سياسية وليس حزبا سياسيا فقط، تُصدر بلاغات مشتركة وتعقد اجتماعات وتتشاور في ما بينها، بدأ رئيس الحكومة يغير من لغته تارة بالتلميح إلى إعادة الانتخابات، والعودة إلى الشعب، وتارة بالتصريح بانتظار عودة الملك، وطلب التحكيم الملكي، لكن في النهاية لا شيء من الاثنين تحقق؛ فتحولت أزمة المنهجية إلى أزمة سياسية أدخلت البلاغ في أزمة غير مسبوقة.

تأكد تحييد خيار التحكيم الملكي، لأن الملك (رئيس الدولة)، الذي حرص على احترام نتائج الانتخابات التشريعية، حينما قرر تعيين رئيس الحكومة المكلف من الحزب الذي تصدر نتائجها، تكريسا لمبدأ المنهجية الديمقراطية، أراد أن يُعطي للنتائج الانتخابية معنى سياسيا وليست تعبيرا انتخابيا فقط. ويمكن فهم حرص بلاغ الديوان الملكي الأخير على تعيين شخصية ثانية من حزب العدالة والتنمية ضمن هذا السياق.

تعقُّد المسار

تعقد مسار تشكيل الحكومة راجع إلى اعتبارات يتقاطع فيها معطى النظام الانتخابي مع سياق سياسي وآخر زمني؛ فالانتخابات في المغرب لا تكفي لتشكيل الحكومة، لأنها لا تُفرز أغلبية عددية لحزب وحيد، لأن طبيعة النظام الانتخابي في المغرب لا تسمح بذلك، بل إن التعديلات التي جرت على القانون الانتخابي زادت في تعقيد المهمة، بعد أن تم تخفيض العتبة الخاصة باحتساب الأصوات الموجبة للفوز بمقعد برلماني من 6 إلى 3 في المائة فقط.

في المؤشر السياسي العام، يمكن القول إن خمس سنوات من حكم العدالة والتنمية في العهدة الحكومية السابقة لم تكن كلها ود. فقد اتسمت مرحلة حكم الإسلاميين بتراجع منسوب الثقة بين الإسلام السياسي (في شخص بنكيران) والقصر (الملك ومحيطه). وكانت بعض "السَّقطات" في كلام بنكيران أهم مؤشر على توتر العلاقة بين الطرفين. يومها قرأ الكثير من المتتبعين في خطاب الملك، بمناسبة عيد العرش 2016، كلاما موجها إلى رئيس الحكومة، يقول فيه: "إن البعض يقوم بممارسات تتنافى مع مبادئ وأخلاقيات العمل السياسي، ويطلق تصريحات تسيء إلى سمعة الوطن، وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات، في محاولة لكسب أصوات وتعاطف الناخبين".

في المقابل أبانت حالة الانسداد أن الحقل السياسي المغربي ليس مفتوحا بما يكفي، بما يجيز آليا للحزب الذي حصد الرتبة الأولى في الانتخابات أن يعلن تشكيل الحكومة، فهو واقع تحت تأثير نتائج الانتخابات دائما. وقد تفاعل المشرع الدستوري مع هذا المعطى السياسي، حينما ربط بين التعيين الملكي للحكومة، بتكليف رئيس الحكومة أولا وإقرار باقي أعضائها، باقتراح من الرئيس، في مرحلة لاحقة، وبين التنصيب البرلماني لهذه الحكومة.

طوال المرحلة السابقة، سعى الإسلام السياسي، ممثلا في تجربة العدالة والتنمية، من داخل الحكومة، إلى تبديد سوء الفهم الكبير مع الملك. وفي سبيل ذلك تخلى رئيس الحكومة، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الحاكم، عن سلطاته الدستورية من اختصاص مؤسسة رئاسة الحكومة، لأن ما كان يهم في هذه الفترة هو بناء الثقة وليس بناء توازن السلط. واتضح لاحقا، مع أزمة "الانسداد الحكومي" أن التنازل عن الصلاحيات لم يكن سبيلا لبناء علاقة ثقة مع المؤسسة الملكية، بل سبيلها، ربما، بناء مفاهمات سياسية حول مساحات الاشتغال في الحقل السياسي، فشخص الملك لاعتبارات المشروعية التاريخية لا يمكن أن يكون محل مفاضلة بحثا عن توافقات.




مواضيع ذات صلة