Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
السبت 16 دجنبر 2017 العدد : 2431

هل المغرب غير معني بالتشريع في مجال الجرائم الإلكترونية؟

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
فؤاد بنصغير
قضايا
| 09 أكتوبر 2017 - 7:27

دعوة عاجلة من الدكتور فؤاد بنصغير إلى السيد وزير العدل المحترم، وإلى السادة النقباء المحترمين، من أجل تضمين القانون الجنائي المقبل بعض المقترحات المتعلقة بالجرائم المعلوماتية.

في وقت تزايد بشكل كبير في السنوات الأخيرة الاعتماد على نظم المعالجة الآلية للمعطيات (وهي التسمية القانونية لنظم المعلوماتSystèmes d’informations أو نظم المعلومياتsystèmes informatiques)، وخاصة المعطيات ذات الطابع الشخصي، سواء من قبل القطاع الخاص (المواقع الإلكترونية للشركات، مواقع التجارة الإلكترونية التي تعالج كميات كبيرة من المعطيات ذات الطابع الشخصي...) أو من قبل القطاع العام (الجماعات المحلية، الإدارات العمومية، المستشفيات، مؤسسات الضمان الاجتماعي، الجامعات...)..وفي وقت بدأت جريمة سرقة البيانات المعلوماتيةVol de données informatiques تأخذ أهمية كبيرة بالنظر إلى العدد الكبير من القضايا التي عرضت أمام المحاكم المغربية، والتي وجد السادة القضاة صعوبات كبيرة في تكييفها على أنها جرائم سرقة تقليدية؛ وذلك بسبب غياب نص قانوني خاص يجرم سرقة البيانات المعلومياتية اللا مادية لأنه عندما تتم سرقتها لا يمكن اعتبارها شيئا une chose من جهة، ولا تخرج من حيازة مالكها الشرعي dépossession من جهة أخرى..وفي وقت أصبحت المعلوميات السحابية أو ما يسمى باللغة الفرنسية informatique dans les nuages (شكل من أشكال معالجة المعطيات تتم عن طريق شبكة الإنترنت) كشكل جديد للمعالجة الآلية للمعطيات، من بين أهم التطورات التكنولوجية التي طبعت السنوات الأخيرة...فقد تزايد بشكل كبيرعدد المقاولات والإدارات العمومية المغربية التي أوكلت معالجة معطياتها، التي يعتبر جزء كبير منها ذا طابع شخصي، إلى شركات متخصصة في تقديم خدمات المعلوميات السحابية.

وبفضل المعلوميات السحابية، أصبح بإمكان المجرمين السيبرانيين المس (عن طريق السرقة أو التعديل أو التزييف...) بسهولة أكبر بالمعطيات العامة أو ذات الطابع الشخصي المخزنة بكميات كبيرة بالخوادم (نظم معلوميات) التابعة للشركات التي تقدم هذه الخدمة.

كل هذه المستجدات التكنولوجية والجرمية فرضت نفسها على المشرع الفرنسي الذي أخذها بعين الاعتبار في تعديلاته الأخيرة (منذ سنة 2015) للقانون الجنائي الفرنسي، إذ أضاف إلى كل مادة من مواد القانون الجنائي الفرنسي التي تجرم كل واحدة من الجرائم المعلوماتية (النفاذ إلى نظم المعالجة الآلية للمعطيات، المس بالسير العادي لتلك النظم، المس بالمعطيات العامة أو الشخصية التي تحويها) فقرة تشدد العقوبة في حالة ارتكاب الجريمة ضد à l’encontre نظام معالجة آلية للمعطيات ممسوك من قبل الدولة.

غير أنه مع الأسف الشديد، نلاحظ أن المشرع المغربي وهو بصدد تعديل (الذي يجب أن نفهم منه فعل التجويد) القانون الجنائي عدل تقريبا كل شيء وترك الفرع الثامن المتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات (الذي بالمناسبة تمت إضافته إلى القانون الجنائي منذ سنة 2007 بموجب القانون رقم 03-07 المتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، والذي لم يعرف أي تحيين منذ ذلك العهد) دون تعديل يذكر تقريبا.

لذلك أصبحت اليوم متأكدا أن التعديلات التي يقوم بها المشرع المغربي لا يكون الهدف من ورائها تجويد النصوص القانونية ومسايرة التطورات التي تعرفها جميع الميادين، خاصة منها تلك التي تهم الميدان الرقمي (الميدان الذي يعرف التطور الأكبر في السنوات الأخيرة) بل فقط استجابة للضغوط التي تمارسها الجمعيات المهنية (وهي محقة في ذلك) وبعض اللوبيات.

لكل هذه الأسباب وغيرها أهيب بالسيدات والسادة نساء ورجال القانون الغيورين على جودة القوانين وعلى العدالة الحقيقية أن ننخرط جميعا في حملة وطنية لتنبيه المشرع المغربي بهكذا ثغرات، ونضغط عليه (الضغط العلمي القانوني الذي يستند إلى الحجة والبرهان) ليوسع النقاش حول هذا الجزء من القانون الجنائي الذي يتعلق بالجرائم التي لها ارتباط بتكنلوجيا المعلومات والاتصالات.

آمل صادقا أن يتدارك المشرع المغربي هذا الفراغ المهول الذي يعتري مسودة مشروع القانون الجنائي في ما يختص بهذا النوع من الجرائم التي لا يختلف اثنان على أنها أصبحت مستشرية إلى درجة أنه لا يمكن تجاهلها.

في انتظار اقتراحاتكم في هذا الشان وفي شأن تنظيم لقاءات علمية بخصوص هذا الأمر، سنقوم من جهتنا من خلال مجموعة من المقالات (سرقة البيانات المعلومياتية، حماية نظم المعلومات في عصر المعلوميات السحابية، الحماية القانونية للهاكر الأخلاقيون، الحماية القانونية للمعطيات ذات الطابع الشخصي المخزنة في نظم المعلوميات التابعة للدولة...) باقتراح مجموعة من المواد التي تخص هذا النوع من الجرائم مع شرح أسباب التنزيل كما فعلنا ذلك مع جريمة الإيذاء المبهج.

في انتظار كل ذلك أدعوكم السيدات والسادة نساء ورجال القانون المحترمين إلى نشر هذه الدعوة على أوسع نطاق ممكن لنساهم بدورنا من الناحية القانونية في تجويد القانون الجنائي المقبل.

*أستاذ جامعي خبير- مكون في القانون الإلكتروني

 




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071