Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
عناوين :

فيديوهات
  • إعادة انتخاب المغرب بنيويورك رئيسا للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب

  • ناصر بوريطة يؤكد على أهمية تطوير العمل الافريقي

  • كاميرا خفية ترصد تعرض نساء مغربيات للتحرش

  • ابن كيران: بلا معقول هاد اللحي ما عندهم باش ينفعونا..وحتى الحجاب زيدوه عليهم!

  • ندوة تحضيرية لمعرض الطاقات المتجددة

  • اعتراف دولي بريادة الملك في النهوض بقيم التسامح

  • ابرز ما قدمه اسامة طنان في مباراة لاس بالماس واتلتيكو بلباو

  • حصاد يصدم الجميع ويصدم هذه الجمعيات..

  • لحظة سقوط عريس من فوق العمارية و هو يحاول تقبيل عروسه

  • تأجيل موعد الإنتخابات البلدية في تونس

  • وزير التربية الوطنية يستعرض مستجدات الدخول المدرسي

  • انهيار منزل بالبيضاء ووفاة صاحبه

  • شجار كفاني ونايمار من اجل تسديد ضربة جزاء

  • حصاد يعترف: قضية المحفظات كانت غلطة!

  • موريتانيا ماضية في تنفيذ أجندة الجنرالات الرامية إلى إشعال فتيل التوتر في المنطقة

  • هدف عالمي لديبالا في مرمى ساسولو

  • إعصار ايرما يهدد المغرب تونس موريطانيا و الجزائر

  • ناشر صور "صفعة طنجة"يعتذر للأستاذة المعفاة

  • لحظة وصولة بعثة الوداد الرياضي الى برتوريا بجنوب افريقيا

  • افتتاح الأبواب المفتوحة للأمن الوطني


لماذا يغيب الاهتمام بالنظافة لدى المغاربة؟
C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
الدكتور جواد مبروكي
17 يوليوز 2017 - 8:07

كم من مرة في اليوم يغسل المغربي يديه؟ وأقصد من غسل اليدين الغسل بالصابون وليس بالماء لوحده! وكم من مرة يغسل أسنانه يومياً؟ وكم من مرة في الأسبوع يغسل بدنه ويغير ملابسه الداخلية والخارجية؟ لا أدري..لكن مهما كان العدد فهو ضئيل.

مع بداية الصيف وشدة الحرارة ألاحظ كثرة الروائح المزعجة كلما اقتربت من الناس، سواءً في الشارع أو المقهى أو داخل الحافلات وسيارات الأجرة والإدارات والمنازل، حيث تُشم روائح عرق الأبدان والإبط وروائح الملابس غير النظيفة والأفواه الكريهة.

ألاحظ كذلك عدداً كبيراً من الرجال يتبولون في الأزقة ثم يصافحونك مباشرة إذا التقيت بهم أو في معظم الأحيان بعد خروجهم من المراحيض لا يغسلون أيديهم، وفي أحسن الأحوال يبللون أيديهم بالماء دون صابون، وإذا شاهدك واحد منهم مقبلاً يمد إليك يده المبللة بالماء ليصافحك بها. وهناك كذلك من يحفر أعماق أنفه بأصبعه ثم يستمر في عمله ولمس كل شيء وكل من صادفه، والأمثلة عديدة ويصعب جردها بالكامل.

إن المسألة أخطر من هذا وذاك، لأن غياب الاهتمام بالنظافة الصحية يتسرب إلى جميع مجالات الحياة اليومية، بما في ذلك مسألة إنتاج وتوزيع وبيع مختلف أنواع الخبز، من بداية صنعه إلى شرائه عند البقال. كثيراً ما أشاهد سيارة عادية غير نظيفة مملوءة بكميات من الخبز بدون أدنى شروط النظافة اللازمة..

يتوقف البائع الموزع من بقال إلى آخر ونافذة السيارة مفتوحة.. يدخن ويعطس ويتنفس وربما يكون فيه مرض معد تحت أشعة الشمس الحارقة، ويداه على مقود السيارة المفخخة بعوالم الميكروبات، ثم يقف أمام البقال ويأخذ كمية كبيرة من الخبز بيده المتسختين ويضمها إلى صدره ليمسكها جيداً مجاورة ملابسه المتسخة والمتشبعة بعرق جسده ورائحة فمه الكريهة لا تبعد سوى سنتمترات قليلة عن الخبز، ثم يضعه أمام البقال ويذهب في حال سبيله.

يرتب البقال قطع الخبز كالمعتاد بدون أن يغسل يديه بالصابون، ثم يأتي الزبون الأول ويتفقد بيديه خبزة بعد الأخرى ليختار الكمية والشكل المناسب له، كأنه يشتري الخضر، ويأتي الزبون الثاني والثالث ...ويكررون العملية نفسها، وتأتي أنت في وقت متأخر وتأخذ قطعة الخبز الأخيرة وقد لمستها من قبلك مئات الأيادي، من بداية صنعها حتى وصولها إلى مائدتك لتنتهي في فمك وفم أبنائك.

تأملوا معي درجة نظافة كل هذه الأيادي التي لمست خبزك اليومي، وأين كانت وفي أي مكان جالت، وهل يدري أحد منا أين باتت كل واحدة منها؟ تأملوا معي الجولة الوطنية التي قام بها خبزك اليومي في عوالم الأوساخ قبل أن تصل به إلى معدتك؟.

ولا داعي لذكر مزيد من تفاصيل ظروف النظافة الصحية لصنع وبيع المأكولات اليومية مثل "الحْرْشَة" و"المْلاوي" و"المَعْقودَة" و"الفْريتْ" و"الصوسيس" و"الشَّوارما" و"الشّْوايات" و"السندويتشات"، ومسألة بيع اللحوم خارج الثلاجات، والبيض تحت أشعة الشمس، والخضر والفواكه والنعناع مفروشة على الأرض، في اتصال مباشر بكل أوساخ الأزقة والأحذية وعوادم السيارات وكافة أنواع الملوثات.

ولا ننسى الكارثة العظمى لِـظروف "تْرْياشْ" الدجاج بعد إغراقه في "البانْيو"، المسبح العمومي الساخن للدجاج، مصدر تغذية ملايين المواطنين. ولعل رؤية الوسخ بالجملة تكون ظاهرة في الأسواق الأسبوعية، حيث كل المبيعات الغذائية مبللة على الأرض تفتخر بزينتها الميكروبية التي لا تفارقها جيوش البكتريا والطفيليات.

ولنتأمل الآن نظافة البائعين وصناع مأكولاتنا اليومية.. سترى جلهم لا يفارقهم وسخ ملابسهم وأيديهم وروائحهم المزعجة، وحالة أفواههم ظاهرة كالشمس في وضح النهار. والأخطر من هذا وذاك هي "الطَّابْلِيَّة" التي كانت بيضاء ناصعة يوم إنتاجها، والتي غاب عنها البياض بلا رجعة منذ أن استعملها هؤلاء الباعة، فصارت شاحبة داكنة من تراكم ألوان الأوسخ عليها، فترى فيها بقع الزيت وبقع الدم وبقع الشحم، كأنها خرائط دروس في الجغرافيا!

والآن تخيلوا معي كل الأماكن النجسة والمتسخة المملوءة بالميكروبات التي زارتها تلك الأيادي التي تكفلت بصناعة ونقل وبيع الخبز والمأكولات حتى وصولها إلى أفواه أبنائكم..

هل الفرد المغربي الذي يردد يومياِ "النظافة من الإيمان" يرى هذا الوسخ والعفن أم لا؟

* طبيب ومحلل نفساني




مواضيع ذات صلة