[ kafapress.ma ] :: الادارات العمومية بإفريقيا بين جدلية التحديث ورهانات الحكامة والتنمية المستدامة
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الثلاثاء 16 يوليوز 2019 العدد : 3020




الادارات العمومية بإفريقيا بين جدلية التحديث ورهانات الحكامة والتنمية المستدامة

C??EC?E    ?IE? ?I??C    FaceBook      
جمال المحافظ*
قضايا
| 07 يوليوز 2019 - 17:07

يشكل موضوع “دور الإدارات العمومية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة” محور الدورة ال15 للمنتدى الوزاري الإفريقي لتحديث الإدارة العمومية ومؤسسات الدولة التي تحتضن فعالياتها مدينة فاس يومي 9 و10 يوليوز 2019 الجاري.
فهذا المنتدى، سينظم – حسب بلاغ عممته وزارة الوظيفة العمومية والاصلاح الاداري – على هامش الدورة ال57 للمجلس الإداري للمركز الإفريقي للتدريب والبحث الإداري للإنماء “كافراد” مقره بطنجة وتأسس سنة 1964، بمبادرة من المغرب وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ويضم حاليا 36 دولة عضو.
ويبدو من خلال المواضيع التي سيعكف على تناولها المنتدى الذى يشارك في أشغاله وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى من الدول الأعضاء، بالتحليل والدرس انه سيشكل مناسبة هامة للقيام بتشخيص لواقع وحال الادارات الافريقية وآفاقها المستقبلية ذلك على ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها المرفق العمومي والخدمة العمومية وورش الحكامة، وستحظى باهتمام المتدخلين في هذا اللقاء.
وفي هذا الصدد تناقش هذه الدورة مواضيع متنوعة منها “الإدارة العمومية في إفريقيا والتعقيد الشامل: الفرص المتاحة والإكراهات التي تواجه الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة” و”تحول وتحديث الإدارة في سياق السعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة: أي مسار وبأية وسائل؟” و”تحديث الإدارة العمومية والجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة: رهان سياسي أم استراتيجية تواصلية”.
وفي سياق عالم متغير وتحديات وانعكاسات الثورة التكنولوجية والرقمية على الأداء الاداري الافريقي، ستكون حاضرة بقوة قضايا الادارات الافريقية ارتباطا بهذه التحولات الدولية، وذلك من خلال الانشغال بإشكاليات “الإدارة العمومية والهشاشة الأمنية في سياق الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة: استراتيجيات البلدان التي تواجه أزمات مركبة في إفريقيا”، و”تحديث الإدارة وعدم التكافؤ الاقتصادي والتكنولوجي: سد الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة في سياق العمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة والعولمة “.
كما أن “الأخلاقيات الإدارية والأخلاقيات في الإدارات العمومية: مسارات التحرك في ضوء الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة” و”التعاون وتغير سياسات تكوين أطر الإدارة العمومية في البلدان الإفريقية في ضوء أهداف التنمية المستدامة” و”دور المؤسسات الدولية في مواكبة إدارات البلدان الإفريقية في ضوء الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة” ستشكل مواضيع رئيسية على جدول أعمال هذا المنتدى.
وإذا كانت الادارات العمومية الافريقية قد تمكنت – حسب المنظمين- من اطلاق إصلاحات مهمة في أفق إرساء استراتيجيات متنوعة تروم إحداث تحولات في الحياة العامة ووضع المؤسسات العمومية في مسار يتلاءم مع مستجدات العصر. كما أن الرهان المطروح على البلدان الافريقية في سياق ما افرزته وتفرزه الديناميات التي تعتمل حالياً على الصعيد الدولي من تحولات كبيرة في حياة الادارات المؤسسات العمومية، يتمثل في الارتقاء بمستوى مؤسسات التكوين في القارة من خلال اعتماد مسالك جديدة وتطوير الموجود منها لاستجلاء ومواكبة الدينامية التي تشهدها حالياً الإدارات والمؤسسات العمومية بغية تلبية انتظارات وحاجيات المرتفقين بشكل أفضل فيه وهو الامر الذى من المقرر لأن يعكف المشاركون في المنتدى على دراسته وتعميق النظر فيه أيضا.
وحرصا منها على الانخراط في معايير الهياكل والمؤسسات الدولية المنتظمة في شبكات متنوعة، يجدر التذكير بأن المؤسسات الإقليمية في إفريقيا، تحاول نهج المسار الذي رسمته الأمم المتحدة، في إطار إصلاح الحكامة والإدارة العمومية، طبقا لتوصيات مؤتمر الأمم المتحدة حول الإدارة العمومية الذى احتضنته مراكش في يونيو 2018 التي نصت على ضرورة بلورة مقترحات كفيلة بتلبية احتياجات وانتظارات الساكنة وبشكل يتلاءم وأهداف التنمية المستدامة التي تعتبر الإطار الرئيسي للإصلاحات والسياسات العمومية المؤطرة لتحولات الإدارات العمومية والحكامة على الصعيد العالمي.
لقد كانت من بين أهم الاسئلة التي أثيرت حينها في مؤتمر مراكش ماهيي السبل الكفيلة بضمان واستدامة واستمرارية هذه المنهجية التي اعتمدها المؤتمر الأممي، في ظل البيئة المتنوعة للإدارات العمومية وأحيانا وفق مرجعيات ومسارات تاريخية وسياسية مختلفة، بل ومتناقضة في حالات أخرى.
الا أنه بالرغم من تنوع السياقات واختلاف المسارات، يظل من الممكن إرساء جسور تتيح بلورة رؤية مشتركة بل ومتجانسة. وهذا بالضبط هو التوجه الذي اختاره المركز الإفريقي للتدريب والبحث الإداري للإنماء ، وهو ما يتساوق مع الانشغال نفسه الذي دفع بالأمم المتحدة إلى تبني فكرة تحديث الإدارة العمومية في سياق الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حسب مركز “كافراد” الذي يعد آلية إفريقية لمساعدة حكومات بلدان القارة في جهودها الإنمائية من خلال تحسين أداء الإدارة العامة ومواجهة تحديات الإدارة العامة بفعالية.
وإذا كانت قضية تحديث الإدارة العمومية قد تبدو للوهلة الأولى مسألة متكررة يتم اجترارها، فإنه يتعين استحضار أن تحديث الإدارة تعتبر عملية مستمرة ودائمة بالنظر إلى أن الإشكاليات المطروحة، تتغير وتتجدد بتعاقب السنوات ومع حركية وتطور نظم وتنظيمات المجتمعات والمؤسسات وما يفرزه ذلك من أساليب عمل جديدة.
وبناء على ذلك فإن مواكبة الإدارة لجهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة تصبح وبشكل بديهي عملية مطردة ودائمة للتكيف والانخراط في رؤية مهيكلة في ظل السعي إلى تحقيق أهداف هذه التنمية المستدامة.
وفي هذا الصدد يعتبر المركز الافريقي الإفريقي للتدريب والبحث الإداري للإنماء، أن محاولة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، يشكل بالنسبة للمركز وشركائه، أحد المحاور الرئيسية لسياسة المؤسسة وعملها اعتمادا على رؤيته التي تكمن في استجلاء وتبين كيفية مواكبة أهداف التنمية المستدامة بصورة ناجعة، وكذا الرافعات والدعامات التي يتعين الاستناد عليها من أجل بناء قدرات إدارة عمومية حديثة، وسبل جعل هذا التحديث يواكب بشكل دقيق جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبالتالي بلوغها.
وعلى هامش الدورة 57 للمجلس الإداري للمركز الإفريقي للتدريب والبحث الإداري للإنماء، سيتم منح “جائزة القارة الافريقية للخدمة العمومية” في حفل اختتام فعاليات المنتدى وذلك تثمنا للأدوار التي تضطلع بها الخدمة العمومية واستمراريتها في ظل التحديات المطروحة عليها بالقارة.
وتجدر الاشارة الى أن “كافراد” الذى يعد أول مركز للتكوين والبحث في القارة الإفريقية يهدف بالخصوص الى العمل تطوير أنظمة الإدارة العمومية والحكامة فيها وذلك عبر القيام بالأبحاث والدراسات حول الإشكاليات الإدارية المرتبطة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية بإفريقيا.
كما يضطلع المركز الذى يتولى المغرب رئاسة مجلسه الإداري ولجنته التنفيذية، تنظيم ندوات ولقاءات ودورات تكوينية وجمع وتحليل وتعميم المعطيات والوثائق المتعلقة بهياكل وتنظيم ومناهج الإدارة في مختلف الدول الإفريقية علاوة على نشر دراسات وأبحاث حول الإدارة العمومية.
وتطمح هذه المؤسسة الافريقية أيضا الى أن تصبح اطارا رياديا ومرجعيا في مختلف مناحي الإدارة العمومية ومواكبة جهود الدول الإفريقية في مجال التكوين واستكمال تكوين الأطر العليا للإدارة بغية الارتقاء بمستوى الأداء الإداري العمومي والحكامة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والادارية بالقارة.
*كاتب صحفي باحث في القانون العام




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071