رأي

عبد السلام المساوي: "جمعة مباركة" عبارة مستوردة!

إن المغرب متمسك بالمرجعية المميزة لـ "طبائع الإسلام المغربية"، كما عرفها يوما النظم الشهير لابن عاشر: في عقد مالك وفقه الأشعري وسلوك الجنيد السالك.

ومعلوم أن هذه الثوابت "العقيدة الأشعرية، المذهب المالكي، التصوف السني على طريق الجنيد السالك" تشكك فيها بعض الحركات الإسلامية المغربية، بحكم المرجعية العقدية والمذهبية لهذه الحركات، أي "السلفية الوهابية" التي تتميز بسمات عامة مؤرقة للغاية في حال اسقاطها على التدين المغربي .

هذا هو جوهر التدين المغربي قبل أن يفسده الذين تعرفوا على الدين فقط عبر القنوات المشرقية .

كانت الناس تعبد ربها بينها وبينه، لم يكن هدفها أن تجلس في الصف الأول للتراويح وأن تلتقط لها الصور وهي تصلي. لم يكن هناك فيسبوك يضع فيه الناس سجادة الصلاة والسبحة والطاقية البيضاء القادمة من الحجاز رفقة عبارات "اللهم بلغنا رمضان" أو "ذاهب للصلاة أدعو لي"، أو "أختكم في الله لن تنساكم من الدعاء".

لم يكن المغاربة يرددون على مسامع بعضهم البعض العبارة المستوردة "جمعة مباركة". كانوا يصلون الجمعة حقا، وكانوا يستعدون للجمعة حقا، وكانوا يقدسون الجمعة حقا.

في السابق كان الدين أمرا مقدسا غير قابل للعب السياسي أو الدنيوي أو فريسة لعبة التظاهر.

اليوم مظاهر التدين الخارجية والمهيأة للنشر عبر الفيسبوك والانستغرام والتويتر متوفرة بكثرة. بالمقابل الدين/ المعاملة الذي يعني للمسلمين كل شيء لم يعد له إثر إلا نادرا…

حضرت المظاهر الدينية وغاب الدين، وهذه كارثة حقيقية...