تحليل

هل وصلت الأمم المتحدة إلى الطريق المسدود في قضية الصحراء المغربية؟

محمد الطيار ( باحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية )

كما أنه ومنذ سنة 2004 لم يعد مجلس الأمن يشير إلى الاستفتاء، بل يؤكد على ضرورة البحث عن حل سياسي، متفاوض بشأنه ومقبول من جميع الأطراف. كما سبق وأن أكد الممثل الشخصي الأسبق للامين العام "يتر فان والسوم" الذي صرح وبشكل واضح بتاريخ 21 أبريل 2008 أمام مجلس الأمن، إثر سلسلة جوالات تفاوضية مباشرة بين 2007 و2008، بأن استقلال «الصحراء الغربية» ليس خيارا واقعيا، داعيا الدول الخمسة عشر أعضاء المجلس إلى التوصية بمواصلة المفاوضات، كما أكد السيد بيتر فان فالسوم في مناسبة أخرى أن "لا تماثل، ولا تماهي ما بين مدلول مبدأ تقرير المصير والاستقلال"، موضحاً "... إن تقرير المصير ليس مرادفاً بالضرورة للاستقلال".

ورغم ذلك فالأمم المتحدة لا تمارس أي ضغوط على الجزائر، رغم عرقلتها وبشكل سافر تنزيل قرارات مجلس الأمن المتتالية منذ عقود، بل ولا تسمح حتى بتمكين المنظمات الدولية من احصاء ساكنة مخيمات تندوف.

مقترح تقسيم الصحراء يفضح الجزائر:

اقترحت الجزائر يوم 2 نونبر 2001 بهيوستن، من خلال رئيسها السابق عبد العزيز بوتفليقة تقسيم الصحراء المغربية بين المغرب و"البوليساريو".

هذا المقترح الذي يتناقض أصلا مع مبدأ تقرير المصير وأسطورة "إقليم وشعب الصحراء"، الذي تدعي الجزائر الدفاع عنهما، قد اظهر بشكل ملحوظ نواياها وهدفها الأساسي المتمثل في الوصول إلى المحيط الأطلسي من خلال إقامة دويلة صغيرة تكون تحت سيطرتها التامة ولا يهم حجم مساحتها، بعدما أن فشلت سابقا في السيطرة على موريتانيا، سواء من خلال الضغط والتهديد وسوء المعاملة الذي تعرض له الرئيس الموريتاني ولد داداه من طرف الهواري بومدين من اجل إجباره على إقامة نظام فيديرالي مع الجزائر، أو من خلال محاولة السيطرة على العاصمة نواكشوط بواسطة ميليشيات "البوليساريو" عن طريق عدة هجمات متواصلة طيلة أربع سنوات، من سنة 1975 إلى سنة 1979.

وقد رفضت المملكة المغربية بشكل قاطع هذا "المقترح" الغريب الذي تقدمت به الجزائر، والذي كانت ترمي من خلاله تحقيق حلمها للوصول إلى شواطئ المحيط الأطلسي وتطويق المغرب.

ساكنة الصحراء تمارس مبدأ تقرير المصير

ساكنة الصحراء المغربية ومنذ استرجاعها وجلاء الاستعمار الاسباني عنها ، تدبر شؤونها عبر ممثليها بالبرلمان وهيئاتها المنتخبة في إطار الجهوية المتقدمة، حيث هنالك عدد مهم من الصحراوين من الجهات الصحراوية الثلاث العيون-الساقية الحمراء والداخلة-واد الذهب وكلميم-واد نون، في البرلمان و بمجلس المستشارين، ومنهم ممثلين عن الغرف المهنية والمأجورين، كما يوجد عدد كبير من المنتخبين في جل جماعات الجهات الثلاث، والذين يتم انتخابهم من خلال انتخابات جماعية وجهوية، وهناك أيضا أعضاء منتخبين بمجالس العمالات والأقاليم بمجالس هذه الجهات الثلاث .

وتعد نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بالأقاليم الجنوبية الأكثر ارتفاعا مقارنة بباقي جهات المملكة، وكل الأشخاص الذين يتم انتخابهم من رؤساء وأعضاء المجالس الجهوية والمحلية ينحدرون من هذه من الجهات الصحراوية ، مما يعزز بشكل واضح وأمام أنظار المنتظم الدولي قيام الصحراويين بتدبير شؤونهم الذاتية بإقليم الصحراء، والاستجابة الحقيقية لمعايير الأمم المتحدة المرتبطة بمبدأ تقرير المصير.