تترقب المملكة المغربية تغيراً لافتاً في الحالة الجوية ابتداءً من منتصف الأسبوع المقبل، حيث تشير آخر تحديثات النموذج الأوروبي للتنبؤات الجوية (ECMWF) إلى عودة الاضطرابات الجوية لتكسر فترة الاستقرار النسبي التي دامت لأكثر من أسبوع.
وتضع هذه التوقعات مناطق الشمال والوسط في قلب النشاط المطري المرتقب، وسط آمال بأن تعزز هذه التساقطات المخزون المائي الوطني وتدعم القطاع الفلاحي في المناطق التي لا تزال تعاني من خصاص مطري.
وحسب القراءة الأولية للخرائط الجوية ليوم الأربعاء 25 فبراير 2026، ستشهد الفترة الصباحية أجواءً مستقرة في أغلب الأقاليم مع درجات حرارة معتدلة تتراوح ما بين 17 درجة في الرباط وفاس، و23 درجة في وجدة. إلا أن هذا الاستقرار لن يطول، إذ تشير المعطيات المسائية لنفس اليوم إلى تحول جذري في الوضعية الجوية؛ حيث من المتوقع أن تتسع رقعة التساقطات المطرية لتشمل مناطق واسعة من الشمال والوسط، وصولاً إلى مرتفعات الأطلس، تزامناً مع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وظهور مؤشرات قوية على تساقطات ثلجية في القمم الجبلية.
ويأتي هذا الاضطراب الجوي المرتقب في وقت لا تزال فيه الذاكرة الوطنية تستحضر موجة الفيضانات العنيفة التي ضربت مناطق شمال وغرب المملكة في الأسابيع الماضية، والتي خلفت أضراراً مادية وبشرية جسيمة.
وبالرغم من أن التوقعات الحالية تشير إلى أن شدة التساقطات القادمة قد تكون أقل حدة مما سجل سابقاً، إلا أن عبور هذا المنخفض الأطلسي يفرض نوعاً من اليقظة، خاصة في المناطق التي لم تتعافَ تماماً من آثار السيول الأخيرة، مما يستوجب متابعة دقيقة ومستمرة للنشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية.
ختاماً، تعكس هذه الدينامية الجوية طبيعة الموسم الحالي الذي يتسم بتقلبات سريعة بين فترات الصفاء والاضطراب. ورغم التحديات التي قد تفرضها السيول، يظل التفاؤل سيد الموقف لدى الفلاحين، إذ إن تدفق الكتل الهوائية الرطبة من المحيط الأطلسي يمثل شريان حياة للسدود المغربية التي تلقت انتعاشة قوية مؤخراً، مما يرفع سقف التوقعات بموسم فلاحي يعوض فترات الجفاف السابقة.






