الموقف الملكي الإنساني بمناسبة عيد الأضحى يعبر عن أمة مغربية ذات تقاليد عريقة و دولة كاملة الوعي بالمسؤولية التي تضطلع بها داخل أسرتها القارية و ضمن المجموعة الدولية ، كما أنه يتناسب مع إرث العلاقات المغربية - السنغالية التي لطالما عاشت أزهى مراحلها في عهد رؤساء السنغال منذ ليوبولد سيدار سنغور إلى الرئيس الحالي باسيرو ديوماي فاي مرورا بالرؤساء عبدو ضيوف و عبد الله واد و ماكي سال ، حتى أن جلالة الملك محمد السادس و جه خطابا ساميا الى الأمة بشكل إستثنائي من العاصمة السنغالية دكار سنة 2016 في لحظة حافلة بالرمزية و الخصوصية.
فضلا عن الدلالات السياسية و الدبلوماسية و الاجتماعية للقرار الملكي فإن دلالته الروحية و اختيار التوقيت بعناية لهما أهمية خاصة، بالنظر لكون عيد الأضحى يرمز لروح العطاء و بمناسبته يتم تجديد صلة الرحم و " تصفير الخلافات " بين الإخوة و يرجح خلال هذه المناسبات التسامح على المؤاخذة و يتغلب الصفح على العقاب.
لقد مارس جلالة الملك حقه الأصيل في العفو من منطلق الفصل 58 من الدستور عشية احتفاء القارة الأفريقية ب " يوم أفريقيا " الذي يصادف 25 ماي من كل سنة في تأكيد على أن الروابط التاريخية و الروحية مع أفريقيا لها أهمية استراتيجية للأمة المغربية في الماضي و الحاضر و المستقبل ، علاوة على أن الموقف الإنساني لجلالة الملك يعطي تعريفا مغربيا لكلمة " التيرانغا " ( تعني النبل و العطاء ) أو ما يمكن أن أصفه في هذا المقام ب " التيرانغا المغربية " في العلاقات المغربية - السنغالية.
يواصل جلالة الملك ببصيرته و واقعيتة ترويض التحديات بأسلوب متفرد و السير بشموخ في طريق العمل و الترفع و الطرح المنطقي متشبعا بأن الخلافات عابرة تأتي و ترحل و لا ينبغي لها أن تمس الجوهر أو تقف عائقا أمام المصلحة الوطنية.






