رياضة

ازدواجية المعايير.. أمريكا تُسقط قناع الاتحاد السنغالي وتعري ضعف موقفها

الحسن زاين

كشفت الأحداث المتلاحقة التي رافقت وصول بعثة المنتخب السنغالي إلى الولايات المتحدة، استعداداً للمشاركة في مونديال 2026، عن حالة من الازدواجية الفجة في تعامل الاتحاد السنغالي لكرة القدم مع الملفات التنظيمية واللوجستية. فبينما يلتزم مسؤولو البعثة اليوم بصمت مطبق ومثير للريبة تجاه سلسلة من "الإهانات" البروتوكولية، يتذكر الرأي العام الرياضي كيف تحول الاتحاد السنغالي سابقاً إلى "منصة انتقاد" للمملكة المغربية، مما يطرح تساؤلات حول أجندات هذا الاتحاد ومعاييره المزدوجة التي تتغير وفقاً للوجهة الجغرافية.

إن صمت الاتحاد السنغالي اليوم لا يمكن تفسيره إلا في سياق "التبعية" أو العجز أمام إجراءات التفتيش الصارمة التي أخضعت أفراد البعثة لعمليات تفتيش دقيقة ومذلة في المطارات الأمريكية. هذا الصمت المريب امتد ليشمل واقعاً لوجستياً مهيناً، تمثل في غياب أبسط وسائل الراحة المتمثلة في حافلات حديثة، وتجاهل التدافع الجماهيري الذي حاصر اللاعبين قبل نزولهم، وصولاً إلى تعريض الطاقم واللاعبين لأشعة الشمس الحارقة على مقاعد البدلاء التي تفتقر لأدنى حواجز الحماية. لقد قبل الاتحاد السنغالي بكل هذا "الهوان" صاغراً، متجاهلاً كرامة منتخبه التي طالما تغنى بالدفاع عنها في مناسبات أخرى.

إن المقارنة بين هذا الخضوع المريب وبين الحملة الهجومية غير المبررة التي شنها الاتحاد السنغالي خلال كأس أمم إفريقيا بالمغرب، تضع مصداقية هذا الهيكل الرياضي في مهب الريح. ففي الوقت الذي كان فيه التنظيم المغربي مضرباً للأمثال عالمياً باحترافيته وخدماته اللوجستية الراقية، اختار الاتحاد السنغالي إصدار بيانات "عدائية" تنتقد الأمن وظروف الراحة، في محاولة يائسة للتشويش على نجاح المملكة. واليوم، يأتي الواقع ليثبت أن تلك الانتقادات كانت "زائفة" وموجهة لغايات لا علاقة لها بالرياضة، بدليل قبول البعثة السنغالية لما هو أسوأ بكثير في الولايات المتحدة دون أن ينبس أحدٌ ببنت شفة.

خلاصة القول إن سياق الأحداث يؤكد أن الاتحاد السنغالي يمارس سياسة "الكيل بمكيالين"؛ حيث يرفع شعار "الكرامة والاحترافية" كأداة للضغط السياسي والإعلامي عند وجوده في المغرب، بينما يرتدي قناع "الطاعة والامتثال" عندما يواجه إجراءات تعسفية في دول أخرى. إن هذا التناقض الصارخ يعري ضعف الموقف السنغالي، ويؤكد للمتابعين أن الانتقادات السابقة لم تكن سوى محاولة للتغطية على فشل داخلي، بينما يعكس الصمت الحالي تقبلاً للواقع المفروض، مما يسقط عن المسؤولين السنغاليين صفة "المهنية" التي يتشدقون بها في المحافل الدولية.