[ kafapress.ma ] :: عبد اللطيف مجدوب: تعاطي المنشطات وقايةً من الجائحة !
kafapress.com cookies
يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.      قبول      التفاصيل
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الجمعة 05 مارس 2021 العدد : 3619




عبد اللطيف مجدوب: تعاطي المنشطات وقايةً من الجائحة !

      FaceBook      
رأي
| 25 يناير 2021 - 16:30

مستحضرات فوق العادة

يمر إنسان الألفية الثالثة ؛ في الآونة الأخيرة؛ بفترة زمنية عصيبة ألقت بظلالها على جميع مرافق الحياة جراء انتشار وباء كورونا ، وما رافقه من إجراءات و تدابير احترازية؛ وصلت إلى مستويات قياسية في العزل والتباعد والهجر والحجر الصحي.. بل امتدت آثارها إلى موروثه وأنماط عيشه وتقاليده وسبل تعليمه وتفكيره… وإلى هذا؛ وكردود فعل لغريزته في البقاء؛ راح يبحث عن تأمين وجوده وصيانته، فتفرقت به السبل بين الإذعان لهذه الأنماط السلوكية الجديدة التي فرضها الفيروس كوفيد - 19، وبين الانسياق وراء "أكاسير الحياة" ؛ "والوصفات السحرية" التي ما فتئت الميديا الشعبية ومنصات التواصل الاجتماعي تفجرها بين الحين والآخر، بصور وأشرطة محتالة، لا يملك الإنسان ضعيف الوعي أمامها سوى أن يختار "نوعية الجرعة" التي تتوافق مع وضعيته ومحيطه؛ وصفات تتنوع بين مستحضرات شعبية وأخلاط كيماوية ودخينات تبغية أو أشربة روحية أو منشطات…

وقد كان للحجر الصحي الذي خضعت له كل الأمم والشعوب تداعياته السيكوسوسيولوجية الخطيرة، عدى وطأته الاقتصادية القاسية؛ حبلت بها تقارير منظمة الصحة العالمية التي همّت مؤشرات ارتفاع معدلات الجريمة والطلاق و الانتحار.

رغم الحجر الصحي في مجال التنقل

بالرغم من تعطل وسائل النقل في أجزاء كثيرة من العالم فقد ظلت تجارة المخدرات رائجة عبر ممرات بحرية وبرية، ووجدها تجار المخدرات فرصة سانحة بتحويل المواد، على سبيل المثال، من الهيروين إلى المواد الأفيونية الاصطناعية، والقيام بترويجها على أساس أنها مضادات "حيوية" لفيروس كورونا. ووفق تقديرات المكتب الأممي المعني بالمخدرات و الجريمة لعام 2020 فإن حوالي 269 مليون شخص تعاطوا المخدرات خلال عام 2018، إلا أن هذا الرقم عرف قفزة ملحوظة خلال عام 2020؛ مع بداية ظهور الجائحة إلى حوالي 280 مليون شخص.

وفي ذات السياق وارتباطا بموضوع الإقبال على المنشطات، أسفر بحث : Alcohol And Drug Use Increase COVID-19 Pandemic ، أجراه الباحث  Emilis Marrero، داخل عينة مكونة من 1000 أمريكي، عن النتائج التالية

*نسبة المتعاطين للكحول ٪88 ؛

*نسبة المتعاطين للماريخوانا ٪37 ؛

*نسبة المتعاطين للكوكايين ٪15 ؛

 وقد عبر العديد من المشاركين عن الأسباب والدواعي التي حملتهم على إقبالهم على هذه المنشطات كما يلي :

*لمقاومة الإجهاد…. ٪53 ؛

*للتخفيف من الشعور بالملل…. ٪39؛

*للتعامل مع الأعراض الصحية العقلية مثل

القلق والاكتئاب …. ٪32.

عادات مغربية تناسلت مع الجائحة

غني عن البيان أن الأمية الأبجدية ما زالت تضرب أطنابها في أوساط المجتمع المغربي، وزادت وسائط التواصل الاجتماعي أن رسخت فيه الثقافة الشعبوية التي أصبحت أبرز منهل تكرع منه معظم الشرائح الاجتماعية، وفي هذا السياق نلاحظ أن كل ظاهرة استجدت أو حادث عابر؛ إن على المستوى السياسي أو السوسيوإقتصادي؛ إلا وتنبري له هذه المنابر فتتداولها على أوسع نطاق؛ في شكل آراء ومواقف وحلول ووصفات، بمختلف الأصناف، يجد فيها المريض "ضالته" والمدمن "وجهته" والحائر "مخرجه" و المجرم "أسلوبه" والجائع "غايته" والمسامر "محفله" ، فيكفي فقط للواقف على عتبتها أن ينقر الأحرف الأولى لبغْيته حتى تنهال عليه البوابات ليكتال منها ما يشاء!

 وبخصوص جائحة كورونا؛ وخلال الحجر الصحي الذي رافقها ؛ لاحظنا أنماطا سلوكية شرعت تنتشر بين المغاربة في التعاطي مع الوباء؛ منها إطلاق بخور مواد عشبية و"التنفيحة" أو "طابا" والتي يرى فيها أصحابها أنها تمثل "دقّا بطْلا" للعدو الكوروني؛ بينما ذهب آخرون إلى "عودْ النّوار" وأن دفن حبة منه تحت اللسان كافية لتغلق المنافذ على الفيروس، إلا أن هناك نسبة كبيرة من المغاربة؛ وتحت وطأة الحجر الصحي ؛ بدأت تتعاطى للمنشطات والمنبهات الكيماوية وغيرها؛ منهم من جعل من فيتامين سي 1000 ديدنه حتى إن الصيدليات بدأت؛ في الآونة الأخيرة؛ تشكو نقصا حادا في هذه المادة. هذا ودون أن ينسينا أن نسبة لا بأس بها من الشباب وجدت في تعاطيها للمخدرات الصلبة "دواء" جراء تزايد الضغوطات والشعور بالاكتئاب أو فراغ الجيب من المصروف اليومي، لذا لاحظنا السلطات الأمنية المغربية كانت تتصدى في كل يوم بالكاد إلى شحنات كبيرة من المخدرات في طريقها إلى التسويق، علاوة على ارتفاع أسعارها.

و عموماً يمكن القول بأن اتباع هذه الأساليب اللاصحية؛ في تخطي تداعيات كورونا؛ قد فجّر قضايا عديدة؛ منها ارتفاع معدلات الطلاق و الانتحار و الجريمة المنظمة ، فضلا عن الوفيات المحتومة والسلوكيات الخرقاء ؛ مما يؤشر على أن الثقافة الشعبوية ؛ وفي تعاطيها مع الوباء؛ لم تُذِقْ المغاربة إلا المرارة وتعقيد الأوضاع، فكان حريا بالسلطات السياسية ؛ وعلى رأسها رئيس الحكومة أن يفند هذه الأطروحة ويدعو المغاربة إلى استشارة الأطباء وأهل الاختصاص؛ بدلا من استشارة الدّجل والدجالين والركون إلى ثقافة الفايسبوك !




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا
البريد الإلكتروني
kafapress.ma@gmail.com

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071