[ kafapress.ma ] :: عبد الكريم بنعتيق: الإتحاد الأوربي أو البحث عن غطاء عسكري مشترك
kafapress.com cookies
يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.      قبول      التفاصيل
Hautأعلى الصفحة
الرئيسية
الأربعاء 03 مارس 2021 العدد : 3617




عبد الكريم بنعتيق: الإتحاد الأوربي أو البحث عن غطاء عسكري مشترك

      FaceBook      
رأي
| 27 يناير 2021 - 22:12

هناك إحساس لدى صناع القرار ببروكسيل ، بأن الولايات المتحدة الأمريكية تمر من مرحلة إعطاء أسبقية لما هو أمريكي على حساب التحالفات التقليدية و التاريخية ، هذا الإحساس تحول إلى نوع من الخوف في أوساط الرأي العام الأوربي الذي بدأ يتوجس من أن يتحول الصراع الأمريكي الصيني إلى معركة مستقبلية على حساب الحلقة الأضعف أي أوربا ، قناعة بدأت تتقوى لدى المتتبعين للشأن الأوربي ، الذين يدركون بأن القارة العجوز لم تعد تتمتع بالمكانة التي كانت عليها في السنوات العشرين الأخيرة ، فالدور الأوربي تراجع في ملفات عديدة لاسيما بعد بروز قوى أخرى لها وزن سياسي و إقتصادي ، بل هناك من يدعم هذا الطرح بالتأكيد على أن مساهمة دول الإتحاد الأوربي في الناتج الداخلي الخام العالمي ستنتقل من 15% إلى 9% في أفق سنة 2050 ، يجب أن لا ننسى أن مرحلة حكم ترامب أضعفت بروكسيل ، فالرئيس الأمريكي كان متحفظا من فلسفة الشراكة الأوربية ، دعم لندن خلال معركة البريكسيت ، هي حالة إستثنائية لم تسجل مند ستين سنة من البناء الأوربي ، من هنا طرحت تساؤلات عديدة للنقاش على المستوى الأوربي، الجميع مقتنع بأن مشروع الشراكة يمر بمرحلة معقدة و صعبة في بعض الأحيان ، أوربا لها خصوم لكن حلفاؤها دخلوا مرحلة إعادة قراءة حساباتهم، هناك نقاش ألماني فرنسي دائم حول الخطة التي يجب إتباعها للتفاعل مع هذه المستجدات ، باريس تقترح نوعا من الإستقلالية الإستراتيجية للقارة الأوربية، برلين متفقة على المستوى الإقتصادي لكنها ترفض الذهاب إلى نوع من الإستقلالية على المستوى العسكري .

يجب الإعتراف هنا بأن العديد من دول الإتحاد الأوربي قد تحفظت على الرئيس الفرنسي “ماكرون” الذي أكد في حوار مع جريدة “دوإيكونومست” ” The Economist ” الإنجليزية في ماي 2019 ، أن الحلف الأطلسي يجتاز فترة موت سريري ، الجواب جاء على لسان وزيرة الدفاع الألمانية ” أنكرينت كرامب” ” Annegret Kramp ” التي وصفت مفهوم السيادة الأستراتيجية بالوهم الدائم ، فباريس تفكر في التحضير لمرحلة ما بعد الولايات المتحدة الأمريكية، في حالة ما إذا إتخدت واشنطن قرارا بعدم تأمين الدفاع العسكري عن أوربا ، في مقابل ذلك برلين تعتبر أن تقوية الحضور داخل الحلف الأطلسي هو الذي سيجبر واشنطن على البقاء عسكريا ضمن المجال الأوربي، الإختلافات بين دول الإتحاد الأوربي تبقى متباينة، فالدول الداعية إلى تفعيل شراكة حقيقية في مجال الدفاع و الأمن قصد بناء سيادة إستراتيجية أوربية مستقلة تتزعمها فرنسا ، في حين تقود ألمانيا جبهة الدول الأوربية المتحفظة على سياسة دفاعية مشتركة ، و مع ذلك فالنقاش لازال حاضرا بقوة مما يطرح على المهتمين بالشأن الأوربي سؤالا أساسيا، كيف يمكن للإتحاد أن يتحرك كفاعل إستراتيجي له إستقلالية إتخاد القرارات الحساسة دون الحاجة إلى غطاء الحلفاء الكبار؟

يجب التذكير بأن الميزانيات المخصصة للدفاع في كل دول الإتحااد الأوربي تصل إلى 240 مليار أورو متجاوزة بقليل ما تخصصه الصين لجيوشها و الذي يصل إلى 207 مليار أورو سنويا، أما ميزانية الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية فهي تتجاوز 698 مليار دولار ، عدد القوات العسكرية في دول الإتحاد الأوربيى تصل إلى 1.5 مليون جندي، لكن بروكسيل تبقى عاجزة عن توظيف جنودها ميدانيا، فأهل الإختصاص يؤكدون أنه في الحالات القصوى لا يمكن للإتحاد الأوربي أن يعبأ أكثر من 5000 جندي، نظرا لغياب الأليات التنسيقية الدائمة و الجماعية القادرة على خلق نوع السرعة في الإنتشار و التحكم في مسرح العمليات،بالإضافة إلى الخصاص في العديد من المجالات ، مثل الأقمار الإصطناعية ذات الأغراض العسكرية ، ثم قلة الطائرات بدون طيار بالإضافة إلى النقص الملاحظ في الطائرات المختصة بتزويد المقاتلات الحربية جوا أثناء المعارك العسكرية ، من هنا ظهرت تخوفات جدية في أوساط بعض السياسيين الأوربيين، لاسيما و أن الأزمات تزايدت في العشر سنوات الأخيرة ، فمن جورجيا إلى ليبيا مرورا بمالي ثم سوريا و أوكرانيا، مما أعاد إلى الأذهان إشكالية البحث عن مشروع مشترك لسياسة دفاعية أوربية قادرة على منح نوع من هامش التحرك لبروكسيل خلال المفاوضات حول الحلول الممكنة لبعض التوترات الكونية، لهذا الغرض تم إعطاء مضمون جديد للمقاربة الأوربية التي يطلق عليها سياسة الأمن و الدفاع المشتركة ” La Politique de sécurité et de défense commune (PSDC)” ، بحيث عرفت خلال سنة 2018 تحولا في المضمون و كذلك السرعة في تناول الملفات ، أولى المبادرات العملية في هذا المجال هو خلق صندوق خاص لقضايا الدفاع المشترك ” Fonds européen de la défense. FED ” ، بعد ذلك تم تشكيل هيئة للتعاون الدائم المهيكل، ثم جاءت المبادرة الأوربية للتدخل ” L’Initiative européenne d’intervention ». ،

يجب التأكيد هنا أن أعضاء الإتحاد إلتزموا جميعا بضخ 13 مليار أورو مابين 2021 و 2027في الصندوق المذكور سالفا، هذا المعطى المالي الجديد سيغير من طبيعة إتخاد القرار داخل الإتحاد الأوربي، ذلك أن هذا الملف ذو الحساسية العالية لن يبقى رهين القرار السياسي لوحده، بل سيتحول إلى منظومة يومية من إختصاص المفوضية الأوربية، مما قد يعجل بتطوير و تحديث القطاعات الصناعية العسكرية بدول الإتحاد الأوربي، أضف إلى هذا نقاش آخر طرح في الأيام الأخيرة بعد إتفاق البريكسيت و المتمثل في قناعة كل المتتبعين لملف الشراكة حول القضايا العسكرية، على ضرورة أن تبقى بريطانيا طرفا أساسيا في المشاريع المستقبلية الكبرى نظرا لوزنها الصناعي و العسكري.

– الحلف الأطلسي و المظلة الأمريكية.

جل الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية كانت لهم مؤاخدات على تواضع مساهمة الحلفاء داخل منظمة الحلف الأطلسي، فالرئيس الأمريكي ” إيزنهاور” الذي تقلد مسؤولية رئاسة الحلف الأطلسي إبان مرحلة التأسيس قبل ان ينتخب رئيسا لأمريكا، عبر عن إمتعاضه من الموقف الفرنسي آنذاك اتجاه تمويل الحلف، بعده الرئيس ” جون كينيدي” الذي أكد صراحة بأن الأوربيون يعيشون على حساب الولايات المتحدة الأمريكية ، لم يقف الأمر عند هذا الحد، ففي سنة 1960 الرئيس الأمريكي ” ليندن جونسون” مارس ضغطا كبيرا على مستشار ألمانيا الغربية ” لودوينغ إيهارد” مهددا بمغادرة القوات الأمريكية لألمانيا، الرئيس ” نيكسون “إشتكى من ثقل الأعباء المالية لمنظمة الحلف الأطلسي و التي تتحملها واشنطن لوحدها ، في سنة 1974 الرئيس ” فورد” فوجئ بموقف بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي و الذين طرحوا سؤالا مخيفا زعزع أوساط الرأي العام الأمريكي، و المتمثل في ما جدوى الإستمرار في الحلف الأطلسي، الرئيس ” ريغان” رغم أنه كان مسكونا بمواجهة ما كان يطلق عليه بالأنظمة الشمولية، سجل أمام أعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي عدم إلتزام الحلفاء الأوربيين بتأديةالمساهمات المادية داخل منظمة الحلف الأطلسي، في تلك الفترة الولايات المتحدة الأمريكية كانت تتحمل لوحدها 75%من ميزانيات الدفاع الخاصة بالحلف، و في سنة 1989 اللجنة البرلمانية الخاصة بالقوات الأمريكية أحدثت لجنة مصغرة للتفكير في كيفية تقسيم تكاليف ميزانية الدفاع بين أعضاء الحلف، بموازاة ذلك مجلس الشيوخ طالب من ” ريغان” تعيين مبعوث خاص، من مهامه إعادة هيكلة الحلف الأطلسي و التفاوض مع كل الأعضاء على شروط مالية تقلل من ثقل تحمل واشنطن لوحدها مسؤولية الميزانية. يجب التذكير هنا بأن مجموعة إستطلاعات الرأي في العقود الأخيرة أظهرت عدم تحمس جزء كبير من الأمريكيين لتفعيل البند الخامس من ميثاق الحلف الأطلسي، الذي يقضي بتوفير الدعم العسكري لكل عضو في الحلف تعرض لهجوم من طرف بلد خارج منظومة الحلف ،هذه القناعة دافع عنها بإصرار الرئيس الأمريكي ” ترامب” المنتهية ولايته .

– مبادرات فرنسية لتشجيع الشراكة الأوربية .

فرنسا دخلت منذ مدة بعد حروبها في أفغانستان و إفريقيا في مرحلة إعادة بناء جيوشها لكن بنظرة مغايرة للإصلاحات السابقة،فبعد برنامج ” SCORPION ” الذي كان الهدف منه هو تعويض الأسلحة الميدانية التي أستعملت في الحروب الأخيرة ، فإن برنامج ” Titan” له رؤية بعيدة المدى في أفق 2040 و هو التخلص النهائي من دبابات لوكلير مع إستعمال الإنسان الآلي، ثم إعادة تقييم جدري لدور المدفعية و الشروع في تبني أساليب جديدة للقيادة ثم إحداث تغييرات جوهرية في ما يخص القوات الجوية إنطلاقا من المرجعية الجديدة المسماة ” SCAF ” ” Le système de combat aérien du futur (SCAF)” ، هذاالأخير من أهدافه المسطرة إعادة تحديث أسطول طائرات الرفال و تعويض حاملة الطائرات ” شارل دغول” ، ثم تجديد الغواصات المجهزة بالأسلحة النووية ، تبني البرنامج الأوربي للتعاون القاضي بتحديث البوارج الحربية ، إعطاء نفسا للتعاون المشترك مع ألمانيا فيما يخص مشروع المدفعية إلكترومانيتيك الذي سيحدث حسب المختصين ثورة في المعارك البرية و البحرية ، يجب الإشارة هنا أن إعادة هيكلة الجيوش الفرنسية في أفق سنة 2030 و 2040 و 2050 يطرح إشكالية توفير الميزانيات في ظل ظروف إقتصادية صعبة ، ما يؤكد هذا هو التقرير الصادر عن المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، هذا الأخير إشتغل على دراسة بطلب من قيادة الجيوش الفرنسية، و التي توقفت عند بعض مكامن الخلل، كتلك المتعلقة بجزء من القواعد البحرية ذات المهام الإستراتيجة و التي عانت في السنوات الأخيرة من نقص بشري كبير، زد على هذا أن فرنسا منذ سنوات فقدت جزء كبير من الصناعات المرتبطة بالأسلحة الخفيفة، مما يجعلها سجينة الأسواق الخارجية ، كما أن بعض الأسلحة الإستراتيجية مثل “الصواريخ المبرمجة”التي يتطلب تصنيعها إستعمال بعض المواد المستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية،مما يطرح إشكالية الإستقلالية في التعامل مع الأسواق الخارجية ، تجلى هذا بوضوح عندما رفضت واشنطن بيع باريس لمصر مثل هذه الأسلحة، مما أعاد إلى الواجهة النقاش حول التبعية الفرنسية للأسواق العالمية فيما يخص التزود ببعض التقنيات الدقيقة، الطمأنة جاءت من أوساط صناع القرار، عندما أكدوا أن هناك نوعان من الحاجيات ، النوع الأول المرتبط بالمجال النووي و الفضائي و بآليات التنقل الميداني و بالصواريخ الخاصة بالمدفعية و بالطائرات الحربية و البواخر و الغواصات ، كل هذه الأسلحة لا تحتاج باريس لإنتاجها أية تبعية للأجنبي، أما الصنف الثاني من الحاجيات فهو رهين بنوع من التبعية تدخل في مجملها في إطار الشراكة الأوربية ، مثل طائرات الهيليكوبتير ” بوما” ” PUMA ” أو ” غازيل” ” La Gazelle ” أو ” لانكس” ” Lynx ” أو طائرة ” جاكوار” “Jaguar ” ، التي تم تصنيعها بشراكة مع بريطانيا ، هذا إلى جانب تطوير بعض الصواريخ مثل ” رولان” ” Roland ” و “ميلان” ” Milan “، بتعاون مع ألمانيا، هذه الأخيرة تشتغل مع فرنسا حول طائرتي الهيلكوبتر “Caïman ” و ” Tigre ” ،و على طائرة نقل الجيوش و العتاد A400M ثم طائرة A330MRTT الخاصة بتزويد الطائرات الحربية بالوقود جوا.

– من سيتحكم في الفضاء ؟

في يوليوز 2019 تم الإعلان في فرنسا عن إستراتيجية جديدة أطلق عليها إستراتيجية الفضاء الخاص بالدفاع ” Stratégie Spatiale de défense ” ، من بين مستجداتها هو خلق قيادة خاصة لمتابعة التدبير العسكري للفضاء تحت إشراف قيادة الجيوش الجوية ، باريس و معها بعض الدول الأوربية غير مطمأنة على التقدم الحاصل في هذا المجال من طرف دول عديدة منها الولايات المتحدة الأمريكية و الصين و روسيا و الهند، هذه الدول بادرت إلى تجريب و إطلاق صواريخ مضادة للأقمار الإصطناعية من مواقع أرضية أو عبر بواخر في عمق المياه الدولية ، التخوف الفرنسي ينطلق من تقارير رفعت إلى المسؤولين مفادها هو انه في سنوات 2012 و 2013 و 2015 و 2017 ، أقمار إصطناعية مجهولة إقتربت من الأقمار الإصطناعية الفرنسية ذات المهام المدنية ، لم يستطيع الخبراء الفرنسيون تحديد سوى هوية القمر الإصطناعي المسمى ” lush-olymp ” كما جاء على لسان وزيرة الدفاع الفرنسية ” فلورنس باريلي” Florence Parly” سنة 2018 ، القيادة الجديدة للفضاء العسكري تعززت بتوظيف 500 مستخدم و إطار، من مهامها الرئيسية متابعة مختلف الأقمار الإصطناعية الفرنسية لاسيما المتخصصة في المجالات ذات الصبغة الإستثنائية مثل القمر الإصطناعي ” إليوس 2 ” ” Helios 2 ” و القمر الإصطناعي ” CSO/1 ” المعروفان بحضورهما القوي في مجال المراقبة و جمع المعلومات ذات الصبغة العسكرية، مهمة القطاع الجديد كذلك هو الإشتغال على التفكير في المساهمة في إنتاج الأقمار الإصطناعية القادرة على توفير الحماية للأقمار الأخرى المكلفة بالمهام الحساسة .

– هل تملك أوربا إمكانية خلق صناعة عسكرية ؟

الإجابة على هذا السؤال تقتضي الوقوف عند بعض الشركات الكبرى لاسيما في المجال الجوي العسكري الذي سيحتل حسب المختصين مكانة رئيسية في الحروب المستقبلية ، فبالإضافة إلى دول تنتمي إلى نادي الكبار في هذا المجال مثل الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و فرنسا و الصين، هناك كذلك بريطانيا التي غادرت سفينة الإتحاد الأوربي مؤخرا، فمن أكبر الفاعلين على المستوى الصناعي في المجال الجوي العسكري نجد شركة “British Aerospase Systems”َ ، ثالث شركة في هذا المجال وراء الشركات الأمريكية ” لوكريد مارتان” ” Lockheed – Martin ” و ” رايتون” ” Raytheon ” ، لها أنشطة إنتاجية في مجالات متعددة برية و بحرية، من بين فروعها الأساسية نجد فرع “MAI” الذي ينتج مجموعة من الطائرات منها “Eurofighter typhoon” التي يتم تصنيعها بتعاون مع ألمانيا و إيطاليا و إسبانيا ، أول طائرات من هذا النوع تم تسليمها سنة 2004، لدول عديدة منها النمسا و سلطنة عمان و الكويت و العربية السعودية و قطر ، 624 طلب جديد لدى الشركة البريطانية من دول مختلفة، و معلوم أن هذه الأخيرة تساهم في البرنامج الصناعي للطائرة الأميركية ف 35، بموازاة ذلك الشركة البريطانية تعمل على إنتاج الجيل الخامس من الطائرات الحربية، هذه الأخيرة يتوقع تصنيعها في أفق 2035 ، شركة ” MAI” أنتجت في سنوات السبعينات الطائرة الحربية ” الطورنادو” “Tornado” ، نفس الشركة قامت بتصنيع الطائرة ” أريي” ” Harrier ” في الستينات من القرن الماضي ثم طائرة التداريب ” أواك 128″ ” Hawk128 ” ، هناك شركة أخرى بريطانية متخصصة في مجال محركات الطائرات و البواخر هي شركة ” رويسرويس” التي تعتبر رائدة في هذا المجال إلى جانب الشركات الأمريكية ” جينرال إليكتريك” و ” بات وتني” و الشركة الفرنسية ” سافران” ، ثم شركة ” GKN ” المعروفة بتواجدها في قطاع صناعة الطيران العسكري البريطاني، لها فروع في الولايات المتحدة الأمريكية، ساهمت في مشاريع تصنيع طائرات عسكرية و تجارية متعددة منها بوينغ 787 و إيرباص 400M و ف 35 ،شركة “كوب هام” ” Cobham ” المختصة في إنتاج طائرات تزويد المقاتلات بالوقود جوا، تشغل أكثر من 10 ألاف مستخدم نصفهم في الولايات المتحدة الأمريكية ، بريطانيا تتوفر كذلك على شركات متوسطة و صغرى لها باع طويل في صيانة الطائرات.

مجموعة داسو الفرنسية ” Dassault” التي تأسست منذ 1929من طرف “مارسيل بلوك” Marcel Bloch” ، لكن جذورها تعود إلى مرحلة نهاية الحرب العالمية الأولى، ففي سنة 1918 تم خلق شركة الدراسات في مجال الطيران “S E A ” التي ساهمت في تصنيع طائرة lV/ S E A إقتنى منها الجيش الفرنسي آنذاك 300 وحدة ، بداية 1930 أنتجت هذه الشركة مجموعة من الطائرات مثل MB60 و MB210 و MB160 و MB152 ، سنة 1947 تغير إسم الشركة و أصبحت تسمى شركة الطيران “مارسيل داسو ” ، في نفس السنة قامت الشركة بتصنيع طائرة النقل MD315 فلامان لصالح الجيش الفرنسي، و في سنة 1951 أخرجت الشركة للوجود طائرة MD450 اورغان، التي مهدت الطريق لطائرة “ميستير إي طوندار ” بفضلها دخلت داسو الفرنسية إلى الأسواق الدولية بمبيعات مهمة لإسرائيل و الهند ، بعد ذلك جاء برنامج طائرات ميراج ف 1 التي تستعمل من طرف العديد من القوات الجوية في العالم، إستمرت الشركة في تطوير إنتاجاتها إلى أن ظهرت في التسعينات طائرة رفال C01 و طائرة رفال M01 ثم ميراج 2000-5، و معلوم أن شركة داسو هي ثاني شركة أوربية في مجال تصنيع الطائرات الحربية ، إستطاعت بيع 470 ميراج 2000 ، أما طائرة رفال فقد إقتنت منها القوات الجوية الفرنسية 147 طائرة من مجموع 199 موجودة في أنحاء المعمور.

شركات ” ليوناردو” ” Leonardo ” الإيطالية المختصة في طائرة هلوكتبر و بعض الصناعات الحربية الأخرى، تشغل أكثر من 47 ألف مستخدم موزعين على دول عديدة، هي ثامن شركة على المستوى العالمي في هذا الإختصاص، شركات أخرى أقل أهمية مثل ” أفيو” ” Avio ” التي تملكها شركة “فياط” قبل بيعها لإحدى الصناديق الإستثمارية الأوربية، أما بالنسبة لألمانيا فقطاع الصناعات العسكرية الجوية محدود بالمقارنة مع دول أوربية أخرى ، برلين حاضرة بقوة في مشاريع ” إيرباص ” المدنية و العسكرية،من بين المؤسسات الألمانية نجد شركة “MTU ” ، تشغل أكثر من 8 ألاف إطار و مستخدم، لها شراكات عديدة مع المقاولات البريطانية، الشركة “SAB ” السويدية المعروفة بإنتاج الطائرة ” غريبين” ” Gripen ” الحربية و التي تنتمي إلى الجيل الرابع، تم تصديرها لبعض الدول مثل هنغاريا و إفريقيا الجنوبية و التايلاند و البرازيل، تنتج كذلك طائرة الأواكس ” Global Eye ” ثم، طائرة مراقبة المياه البحرية “Swordfish ” ، لها أيضا قطاع لصناعة الطائرات بدون طيار ، من بين إنتاجاتها في هذا المجال “Skeldar ” ، بالإضافة إلى تخصصها في مجال الردارات و المراقبة الجوية ، شركة ” كازا” الإسبانية التي إندمجت في مجموعة إيرباص قطاع الدفاع، تنتج طائرة “كازا” الصغيرة المتخصصة في النقل العسكري ، ثم شركة “إيندرا” “INDRA ” المهتمة بمجال المعلوميات العسكرية، إختارتها الحكومة الإسبانية للتنسيق بين مجموع الشركات المتخصصة في الصناعات العسكرية، قصد المساهمةفي مشروع “سكاف”الأوربي الذي تقوده كل من شركة داسو و إيرباص و سافران و إمتي، و يجب التذكير هنا أن فرنسا و بريطانيا على رأس الدول الأوربية التي تملك صناعة قوية في مجال الطيران العسكري .

– الجيل الخامس من الطائرات الحربية

إذا كانت بعض دول الإتحاد الأوربي تسعى جاهدة لكي تبقى حاضرة في مجال صناعة الطائرات الحربية، فإن روسيا و الصين لا رغبة لهما في ترك المجال فارغا للولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها الأوربيين، من هنا فإن السباق نحو التحكم في التفوق التكنولوجي هو اللغة السائدة اليوم، الأمريكون يسيطرون على مجال إنتاج الجيل الخامس من الطائرات الحربية ، فالطائرة F35PW-100 المجهزة بصاروخين جو /جو ” AMRAAM ” و بقنبلتين GBU_31، المتحكم فيهما عن بعد بواسطة GPS- JDAM ،و التي إقتنت منها القوات الأمريكية أعدادا كبيرة، ربانها تحول مع الجيل الجديد من هذه الطائرات إلى منسق تكنولوجي بدقة عالية ، كل مسرح العمليات يتم مسحه بسرعة متناهية،قادرة على إعتراض الصواريخ الباليستية أو الأجهزة المضادة للطائرات ، كل مجريات المعركة بما فيها المخاطر المحتملة يتوصل بها الطيار عبر خوذته HMD ، بحيث لم يعد في حاجة إلى لوحة القيادةTableau de bord ، بالنسبة لطائرة ف 35 الإتصال الوحيد يتم عبر قناة رقمية مؤمنة غير متاحة للجميع، تخضع لبروتوكول خاص بالدول المنضوية تحت لواء الحلف الأطلسي و حلفائهم، هي وسيلة سياسية لواشنطن لمنع الحلفاء من إقتناء أسلحة روسية أو صينية، مثل ما وقع لتركيا عندما إشترت صواريخ S400 الروسية، فتم إبعادها من البرنامج الأمريكي الخاص ببيع طائرات ف 35 ، مجموعة من دول الإتحاد الأورببي برمجت شراء هذا النوع من الطائرات مقتنعة بعدم قدرتها على منافسة الولايات المتحدة الأمريكية، هكذا فبريطانيا برمجت إقتناء 138 طائرة من هذا الجيل قبل خروجها من البريكسيت، و كذلك إيطاليا 90 طائرة ، و هولاندا 46 طائرة، و الدانمارك 27 طائرة، و النورويج 57طائرة،و بلجيكا 34 طائرة، و بولونيا 32 طائرة، و خارج مجال الإتحاد الأوربي إسرائيل برمجت شراء 50 طائرة من هذا النوع، و أستراليا 100 طائرة ، و اليابان 147 طائرة .

– ما بين الجيل الخامس و طائرات الدرون أوربا منقسمة .

في سنة 2020 لاحظ الأوربيون في دراسات متعددة، أن أكثر من 100 دولة تستعمل الطائرات بدون طيار لأغراض عسكرية، الولايات المتحدة الأمريكية و الصين و إسرائيل على رأس الدول المتحكمة في هذه التكنولوجيا ، خلال الحروب الأخيرة إقتنعت القيادات السياسية و العسكرية الأوربية على ضرورة التوفر على أدوات جديدة قصد التحكم في تعقيدات المواجهات العسكرية المستقبلية ، ما بين 2003 و 2020 محاولات أوربية عديدة قصد التموقع في هذا المجال لكنها تبقى متعثرة ، خمسة عشر سنة من النقاشات السياسية و التكنولوجية بدون جدوى ، فرنسا إختارت منذ سنة 2013 شراء الدرون الأمريكية REAPER ، دول أخرى أوربية سارت على منوال باريس، لكن آخرين فضلوا الصناعة الإسرائيلية في هذا المجال ، هكذا فإن إيطاليا و بلجيكا و هولاندا و بريطانيا قبل البريكسيت إختارت الدرون الأمريكية، في حين أن ألمانيا إختارت المنتوج الإسرائيلي HERON TP، أما إسبانيا فقد إشترت الدرون الأمريكية Predator B،يجب الإشارة إلى أن القوات الجوية الفرنسية إقتنت مؤخرا من شركة أمريكية درون Reaper Block 5، التي يمكن تجهيزها بالقنابل GBU- 49 المسيرة عن بعد ، بالإضافة إلى توفرها على تجهيزات يسمح لها بالتوصل بمعطيات ميدانية بالغة الأهمية و بدقة عالية، في 2015 وزراء الدفاع في فرنسا و ألمانيا و إيطاليا قبل أن تلتحق بهم إسبانيا سنة 2018، وقعوا إتفاقا لإحياء المشروع الأوربي المشترك لإنتاج الدرون و المسمى MALE .

بمجرد وصول الرئيس ” بايدن ” للحكم بادر الإتحاد الأوربي إلى طرح فكرة ميثاق تأسيسي جديد للعلاقات بين بروكسيل و واشنطن ، أغلبية دول الإتحاد مقتنعة بضرورة الإستمرار في تقوية العلاقات الإستراتيجية مع الولايات الأمريكية ، إلا أن خلافات جوهرية لازالت قائمة تحول دون صياغة رؤية أوربية موحدة في هذا المجال ، نقاش صعب ينتظر قادة الإتحاد الأوربي بعد جائحة كرونا لإيجاد توافقات حول القضايا الكبرى التي تهدد تماسك المشروع الوحدوي الأوربي و من بينها إيجاد آليات لسياسة دفاعية مشتركة .


 




مواضيع ذات صلة


الاتصال بنا
البريد الإلكتروني
kafapress.ma@gmail.com

© جميع الحقوق محفوظة 2011
جريدة إلكترونية مستقلة تصدر عن الشركة kafapresse - S.A.R.L
الإيداع القانوني طبقا لقانون الصحافة والنشر المؤرخ بتاريخ 10غشت 2016: عدد 1 - 017 ص ح
Patente : 25718014 - RC : 104901 - I.F : 3370680 - CNSS : 4111829 - ICE : 001799721000071