رأي

محمد البريني: السيد الرئيس.. حذار!

أطلقتم، السيد عبد المجيد تبون، رئيس جمهورية الجزائر، العنان للسانكم لكي يتدفق بكل الحقد الذي يطفح به صدركم ضد بلادنا وضد ملكنا، وخرقتم (ربما بعلم أو بجهل) كل الأعراف والقواعد التي تحكم العلاقات بين رؤساء الدول.

قلتم أشياء كثيرة، في المقابلة الصحفية التي خصصتم بها الأسبوعية الفرنسية (لوبوان): قلتم، حين علقتم على اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه، «كيف نفكر في تقديم أرض بكاملها وبكافة سكانها لملك».

قلتم: «القطيعة مع المغرب ـ وأنا أتحدث عن النظام الملكي (...) تعود لفترة طويلة حتى أصبحت مألوفة». وزعمتم أن «المغاربة الذين يعيشون في الأراضي الصحراوية سيصوتون (في ما تسمونه استفتاء حول تقرير مصير ما تصفون بالشعب الصحراوي، وتتمسكون به رغم تخلي مجلس الأمن عنه في جميع قراراته منذ أكثر من عقد، وأحل محله الحل السياسي، استفتاء لن يحدث أبدا رغم كل ما تبذلونه من أجل إحياء فكرته) سيوصوتون من أجل الاستقلال لأنهم لن يرغبوا في أن يكونوا مجددا رعايا ملك». قلتم هذا، وأشياء أخرى، لا داعي لنقلها في هذه الورقة، رغم نبرة العنف والتحدي التي ميزتها، لأننها كررت ما لم تنفكوا ترددونه حول نزاعنا معكم.

تهجمكم وتطاولكم على ملكنا، وعلى نظامنا السياسي، بوقاحة وقلة حياء، يستوجب تحليله من طرف طاقم طبي نفساني، لعله يكشف عن عقد وأمراض نفسية يعاني منها نظامكم العسكري تجاه المغرب، الدولة القائمة الضاربة جذورها في تاريخ يمتد على مدى ثلاثة عشر قرنا.

تهجمكم وتطاولكم على ملك المغرب، يخرق الأعراف والقواعد التي تحكم العلاقة بين رؤساء الدول. فمتى كان رئيس دولة، يحترم مهمته ومقعده، يجهر بعدائه ضد رئيس دولة أخرى حتى ولو بلغت الأزمة بين دوليتهما حد المواجهة المسلحة؟ قد يفصح عن مشاعره العدائية لمقربين منه، وقد يترك هذه المهمة لجهات أخرى، مثل الإعلام الموالي أو المسخر (كما هو حال إعلامكم)، لكنه لا يضع نفسه في الواجهة.

متى كان يحق لرئيس دولة الطعن جهرا في النظام الملكي أو الجمهوري لدولة أخرى؟ ما سبق لمحمد السادس، ولا للمرحوم الحسن الثاني، أن شتما، أو تهجما على أي رئيس من رؤساء الجزائر. حتى في أوج الأزمات بين المغرب وبين نظامكم العسكري. لم يصدر عنهما، في خطبهما ولا في تصريحاتهما العلنية، أي كلام غير لائق. هذا هو سلوك رؤساء الدول الحقيقيين، الذين يملكون مشروعية النطق باسم شعوبهم.

السيد الرئيس، لقد سبق لكم أن تهجمتم على بلادنا أثناء حملتكم الانتخابية. وكان واضحا أنكم كنتم تسعون لنيل رضى المؤسسة العسكرية حتى تختاركم، من دون باقي المرشحين، رئيسا على الجزائر. ثم واصلتم تتهجمون علينا كلما توفرت لديكم الفرصة، لكنكم، هذه المرة، تخطيتم خطا أحمر، الأمر الذي يؤكد أنكم لن تتوقفوا عن مواصلة تنفيذ استراتيجية وضعت منذ عقود، مضمونها استمرار نظامكم في الاعتداء علينا وعلى استقرارنا وعلى حقوقنا الوطنية.

الخلاصة السيد الرئيس، أن كلامكم وتصرفاتهم، تؤكد لنا، من جديد، أن لا حل ممكنا للنزاع القائم بيننا وبينكم، ما دام النظام العسكري، الذي وضعكم على كرسي الرئاسة، يجثم على الشعب الجزائري، ويمسك بقبضة من حديد على دواليب دولته، إلا إذا حدث ما يرغم ذلك النظام على التخلي عن الإرادة في التوسع على حساب وحدتنا الترابية.

كلمتان أخيرتان، السيد الرئيس: الأولى هي أن تطاول الاستعمار على محمد الخامس أدى إلى هبة وطنية عارمة، وكانت بداية نهاية الاستعمار. هذا درس من التاريخ، فتدبروه، إن كنتم تؤمنون بدروس التاريخ.

والكلمة الثانية هي: لما لمحتم أن المغرب يخشاكم، «في ظل ما هو عليه ميزان القوى»، ربما توهمتم أن الكمية الهائلة من الأسلحة التي راكمتموها، تمنحكم الامتياز، وتضمن لكم الانتصار علينا، إذا ما فجرت، استفزازاتكم المتكررة والمتصاعدة، مواجهة مسلحة بيننا وبينكم. لا يغرنكم ما تحسبونه تفوقا علينا.

عليكم أن تضعوا في حسابكم أنكم سوف تواجهون جيشا أثبت بسالته وشجاعته في جميع المعارك التي خاضها، جيش يتحلى بوطنية عالية، بلغ مستويات راقية من المهنية والاحترافية، يسنده شعب مجمع على التشبث بحقوقه الوطنية. وهذا ما تفتقدونه.

وهذا ما عليكم تدبره والتفكير فيه مليا، ووضعه في الحسبان، قبل إقدامكم على مغامرة غير محسوبة العواقب.

* المقال منشور في موقع "الاحداث انفو"