قضايا

خطاب العرش يقطع الطريق امام انتهازيي الازمات وسماسرة النزاعات

بعد موجة التصعيد التي عرفتها العلاقات المغربية الجزائرية، ولا سيما بعد التصريحات النارية للدبلوماسية المغربية، يعود جلالة الملك بخطاب معتدل،  ليؤكد على أن التصعيد ليس هو الأصل في العلاقات بين المغرب والجزائر... بل الأصل في العلاقات بين البلدين تحكمه الجغرافيا والتاريخ والدين والمصلحة المشتركة... فهو الوضع الطبيعي وهو محكوم اذن بالود والأخوة وحسن الجوار..

واعتقد ان خطاب جلالة الملك يحمل العديد من الإشارات التي من شأنها تصحيح مسار  العلاقة التي اعترتها بعض الهزات مؤخرا...

فالخطاب الملكي يسعى الى قطع الطريق أمام كل من يتهيأ لاستغلال الوضع من أجل صب الزيت على النار و يوضح أن العتاب بين البلدين الشقيقين عتاب "خاوة" ولن يكون كما لم يكن  عتاب "عداوة"  عكس ما يخطط له أعداء البلدين معا....

ثانيا، وأمام موجة التصعيد ظهر بعض من الخوف لدى شرائح واسعة من شعبي البلدين... لاسيما ان العديد من الأسر ترتبط فيما بينها بوشائج دم وقرابة ونسب... لذا فالخطاب يحمل رسالة طمأنة لكل هؤلاء، تقول بأن يد المغرب مازالت ممدودة كما كانت وان السياسة لن تؤثر على العلاقات الإنسانية القائمة بين شعبي البلدين وهذه إشارة ذكية جدا من جلالته، سيكون له اثر بالغ في تبديد سوء الفهم الذي يراد الترويج له لإشعال فتيل الكره والحقد بين  الشعبين...

من الأساسي ايضا الإشارة إلى تضمن الخطاب لعبارة على قدر من الأهمية تلك التي اوضح فيها جلالته بان مبرر الخلاف بين المغرب والجزائر لم يعد له وجود، هذا معناه ان القضية من طرف الجانب المغربي قد حسمت وأن على مسؤولي الجزائر التعامل مع هذا المعطى بواقعية وان الاستمرار في الخلاف مجرد تمطيط لنزاع محسوم وإهدار لطاقات بلدين من المفروض استثمارها في مسارات للتنمية والتطور...

من الملاحظ أيضا أن جلالة الملك قد واصل في هذا الخطاب أسلوب الصراحة والوضوح الذي دأب عليه في خطبه الموجهة الى الجزائر بتسمية الاشياء بمسمياتها بلا لف ولا دوران وبدون أية عقد، ويؤكد على أن كل ما يقال عن تجارة التهريب والمخدرات هي مجرد اوهام وأحلام يقظة، والحقيقة التي دعا الجميع الى الوقوف عليها، كما يقف عليها الآن كل من يعيش بالمغرب، هي ان هذا البلد المسالم، ماض في طريق التنمية ويبذل مجهودات معتبرة للقضاء على الهشاشة. بلد متمسك بادبيات حسن الجوار وأمن الجيران ، و لم يعد يأبه لمثل هذه الكليشيهات الهادفة إلى عرقلة المسار، ومن الحكمة رعاية المصالح بدل اهدارها ...

الخلاصة ان الخطاب هو خطاب لتوضيح موقف وتبديد مخاوف وقطع الطريق امام انتهازيي الازمات وسماسرة النزاعات..

رشيد لبكر