رأي

عادل بن الحبيب: تأثير التضخم على الاقتصاد المغربي.. ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية

هل لاحظت أنك تنفق المزيد من المال لشراء مستلزماتك مؤخرا؟ أو لربما لاحظت أنك لم تعد قادرا على تحمل نفقات بعض الأشياء التي كنت تستطيع شراءها من قبل. 

يعدّ الارتفاع المستمر لمعدلات التضخم من أهم المخاطر التي تحيط بمستقبل أي اقتصاد، لاسيما في حال كان الارتفاع مصحوبا بنمو اقتصادي أبطئ وهو ما يمكن أن يفضي إلى العديد من الانعكاسات السلبية على الحكومات والشركات والأفراد. و قد تؤدي إلى ركود عالمي ودخول الاقتصاد العالمي إلى ما يعرف في الأدبيات الاقتصادية بحالة الركود التضخمي وهي الحالة التي يشهد فيها الاقتصاد نموا ضعيفا ومعدلات بطالة مرتفعة مصحوبة باتجاهات صاعدة أيضًا لمستويات الأسعار. 

وفقا لمنظمة العمل الدولية بلغ معدل التضخم السنوي على مستوى العالم أكثر من الضعف. ويعني ارتفاع معدل التضخم زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية مثل الأطعمة والطاقة والنقل والملابس، ما يؤدي بدوره إلى انخفاض في القدرة الشرائية، ما يجعل من الصعب الاحتفاظ بنفس مستوياتك المعيشية الأساسية ، مما يعني أن كمية النقود التي تمتلكها لن تشتري لك اليوم ما اشترته أمس. يحدث هذا عند ارتفاع تكلفة إنتاج السلع أو الخدمات، وتمرير ذلك الارتفاع إلى المستهلك. 

وهذا ما شاهدناه مؤخرا في شتى أنحاء العالم. في المغرب قالت المندوبية السامية للتخطيط إن معدل التضخم في المملكة -استنادا إلى مؤشر أسعار المستهلكين- استقر عند 4.9% مقارنة مع 5% في الشهر السابق. وارتفعت أسعار الغذاء -وهي المحرك الرئيسي للتضخم في المغرب- 9.9% على أساس سنوي، في حين زادت أسعار السلع غير الغذائية 1.3%. و حسب بيانات البنك الدولي وبيانات رسمية أخرى جاءت الدول الخمس الأعلى تضخما في أسعار الغذاء بالمنطقة العربية : لبنان 261% ،مصر:63% ، المغرب 16.8% ، موريتانيا 15.4%و تونس 14.1% . 

هناك الكثير من العوامل أدت إلى ارتفاع التضخم ،حيث أسهم وباء كوفيد وتعطيل سلاسل الإمداد ونقص اليد العاملة في ارتفاع أسعار بعض السلع كالغاز والمواد الغذائية والسيارات والأثاث. كما كان للحرب في أوكرانيا تأثير إضافي على أسعار النفط والغاز. هذا فضلا عن تقلص إنتاج القمح في كل من أوكرانيا وروسيا. يُضاف إليهما الجفاف الذي شهدته بعض المناطق والسياسات الاقتصادية المحلية، كل ذلك يسهم في ارتفاع الأسعار في مختلف أنحاء العالم. و هناك ايضا جشع بعض الشركات التي تجني أرباحا كبيرة بشكل غير عادي لأنها ترفع الأسعار بأكثر مما هو مطلوب لتغطية التكاليف المتزايدة، وهي قادرة على ذلك جزئيا لأن الطلب على منتوجاتها قوي للغاية. 

التضخم يشكل مشكلة حقيقية، لأنه أثر على مختلف الفئات الاجتماعية المغربية، وخاصة الطبقات الوسطى ومحدودي الدخل، ومن يشتغلون في القطاع غير المنظم، وأيضا المقاولات الصغرى.

لهذا تواجه الحكومات تحد كبير للحفاظ على التوازن بين حماية مواطنيها من أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وخطورة الدخول في منطقة الانكماش الاقتصادي. قد يكون من المفيد البحث في الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الارتفاعات غير المسبوقة في معدلات التضخم خلال عام 2023م وطريقة تعامل البنوك المركزية لكبح جماح معدلات التضخم وأهم الآثار الاقتصادية لهذه السياسات النقدية على الاقتصاد العالمي والاقتصاد المحلي .قيام بنك المغرب برفع معدل سعر الفائدة الرئيسي لمرتين، ليصل إلى 2.5%، حد نسبيا من أثر التضخم لكنه إجراء غير كافي لهذا من الضروري البحث على حلول اخرى كتفعيل دعم الطبقات الهشة في المجتمع، وزيادة الأجور، لحماية الدورة الطبيعية للاقتصاد الوطني.