الدستور، وقد شمل العرض
أعمال المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024 – 2025، حيث أكدت السيدة الرئيسة على ضرورة التقييم المستمر وربط مسؤولية الإنجاز بالمحاسبة، لضمان نجاعة السياسات العمومية
ببلادنا حتى يتحقق أثرها المباشر على حياة المواطنين،لكن الملفت للإنتباه أن عرض التقرير تطرق لقضايا في غاية الأهمية في هذا التقرير ، ولربما أهم تقرير للمجلس على الإطلاق في هذه الولاية الحكومية، لأنه كشف الخلل المسكوت عنه منذ سنوات، الأمر هناك يتعلق ببرامج ذات سقف سياسي غير واقعي وغير قابل للتنفيذ لايتحقق في غياب تام للمحاسبة، لأن تعطيل التنمية له كلفة مادية وسياسية وتنموية،ويصعب هنا أن نحصي الدلالات الإقتصادية الهامة التي تحدث عنها التقرير، لأن هذا التقرير بالذات لايعالج الإختلالات الإدارية والمالية فقط، وإنما يعالج غياب منهجية التدبير في تنفيذ المشاريع التنموية ببلادنا ، وأهم ماجاء في التقرير المعروض أمام أنظار البرلمان هو أن الإعلان عن برامج غير واقعية وغير قابلة للتنزيل وبكلفة مالية تفوق القدرة الفعلية هي السمة الغالبة للبرامج الحكومية بصفة عامة بما فيها البرامج الموقعة أمام جلالة الملك حيث تبقى هذه البرامج حبرا على ورق، وأكدت السيدة رئيسة المجلس الأعلى للحسابات أن من بين 78 اتفاقية موقعة أمام جلالة الملك منذ 2008،لم يُستكمل تنفيذ الأشغال بها إلا في 32 برنامجا فقط، أي بنسبة 41%، بغلاف مالي لم يتجاوز 16,6 مليار درهم، من أصل نحو 184 مليار درهم مخصصة لهذه البرامج، أي ما يمثل 9% فقط من حيث المبلغ المخصص.
من خلال تقديم هذا العرض الدستوري أمام البرلمان المغربي نستنتج مايلي :
. أن الحصيلة التي تقدمها الحكومات غير صحيحة وغير دقيقة وبعيدة عن عملية تنفيذ معظم المشاريع المعتمدة والتي رصدت لها ميزانيات خاصة،وهذا يضع المؤسسات الحكومية المشرفة على التنفيذ موضع تساءل ويقتضي الأمر هنا ربط المسوولية بالمحاسبة، وكما ذكر التقرير ( ربط المسؤولية بمحاسبة الإنجاز ) ، فالبرلمان من مهامه الدستورية تقييم السياسات العمومية المتضمنة عمليا تنفيذ البرامج الحكومية التي يصادق عليها.
. أن هناك عجز حكمي مستمر في تنفيذ المشاريع المبرمجة في كل الولايات الحكومية منذ 2008 حسب ماورد في التقرير،وهذا يطرح تساءل أين الخلل وأي جهة معنية ولماذا لاتنفذ الحكومات المشاريع التي تقدمها والتي توقع أمام جلالة الملك، وأين مسؤوليات الحكومات من ذلك ؟.
. كيف يعقل أنه منذ سنة 2008 أي نحو 16 سنة لم يتم إنجاز إلا نحو 41%, فقط من المشاريع المبرمجة في توقيتها المخصص لها، ولم يصرف من المبالغ المخصص للمشاريع المعتمدة إلا نحو 9%, في الحقيقة إذا كان تقرير المجلس الأعلى للحسابات يؤكد هذه الوضعية فهذا يطرح سؤالاً جوهرا على الجهات المعنية بالتنفيذ سواء كانت حكومية أو منتخبة أو غيرها ، لأن الهدف من إجراء الانتخابات وتشكيل حكومات هي الإعلان عن البرامج التنمية وتنفيذها .
. إن دعوة المجلس الأعلى للحسابات لعدم الإعلان عن مشاريع غير قابلة للتنفيذ وغير قابلة للتحقيق وفق القدرة الفعلية على تعبئة الموارد المالية وفي الآجال المحددة هو أمر يكرس فعلا فقدان المواطن في المؤسسات .
. كما أن هذه المعطيات تؤكد درجة الخلل في عملية التنفيذ التي ينتظرها المواطن المغربي طويلا ولا يراها عمليا،
وقد أكدت شخصيا في في برنامج حوار وجها لوجه بإذاعة mfm بداية هذا الشهر بأنه جاء الوقت بأن البرامج الحكومية التي يصادق عليها البرلمان لتزكية الحكومات يجب أن لاتتعدى سقف الموارد المالية الممكنة، لأن رفع السقف العروض سياسيا وغياب تنفيذ المطالب الاقتصادية والاجتماعية يفرغ البرامج الحكومية من محتواها ويحبط المواطنين، لأن المواطن المغربي فقد الثقة في وعود الحكومات بدون تنفيد ماتعد به في غياب شرعية الإنجاز الموعد وغياب حلم المواطن المفقود .






