مجتمع وحوداث

جريمة الإختباء

عمر الشرقاوي (أستاذ جامعي)

إلى حدود كتابة هذه السطور لا زال الكثير من المواطنين في القصر الكبير يختبئون في بيوتهم ولا يريدون مغادرتها، أنا أتفهم في مثل هذه اللحظات العصيبة غالباً ما يختلط لدى البعض الشعور بالخوف على الممتلكات (المنزل، الأثاث، أو حتى الذكريات) مع إنكار حجم الخطر الحقيقي، مما يؤدي إلى هذا النوع من "الاستهتار" غير المقصود لكنه استهتار مكلف جدا.

يعتقد البعض أن بقاءهم قد يحمي ممتلكاتهم من السرقة أو التلف، متناسين أن الروح لا تعوض والمال والممتلكات يعوضان. ويظن البعض أن الطبيعة البشرية تميل للقول بأن هناك تهويل من السلطة وان المياه لن تصل إلى حد مرتفع، لكن التغيرات المناخية المفاجئة بالقصر الكبير تجعل الفيضانات أكثر عنفاً وغير متوقعة. وقد ينتاب البعض القلق من مراكز الإيواء أو أين سيذهبون، وهو ما يحتاج لتطمين مستمر من السلطات والإعلام العمومي.

لكن في هاته الحالات المرتبطة بالقصر الكبير على المختبئ أن يعلم جيدا أنه لا يعرض حياته فقط للخطر، بل يضع عناصر الوقاية المدنية والسلطات في خطر مضاعف عند محاولة إنقاذه في ظروف أصعب لاحقاً.

كما أن قرار التحكم في حياة المختبئ لا يملكه لوحده بل هو مملوك للدولة ولو بالقوة، وأضف إلى ذلك أن بعض الأولياء عليهم أن يعلموا أن حماية الأسرة والأطفال أمانة شرعية وقانونية وأخلاقية تتجاوز ولي الأب والأم.

في فيضانات القصر الكبير ووفق المعطيات المتوفرة اليوم، الدقيقة الواحدة قد تكون هي الفارق بين النجاة والحصار.