مواطنون مغاربة، منهم أشخاص من مستويات اجتماعية مختلفة ومن شرائح مهنية متباينة، ومنهم أشخاص بسطاء، يبدعون هنا في هذا الفضاء وفي غيره من المنصات الرقمية، في التصدي لبروباغندا الكذب والتضليل التي يمارسها نظام الجيران الحقود، الذي يصرف الأموال الطائلة لتمويل حملات الكذب والكراهية ضد المغرب والمغاربة، من خلال عشرات الآلاف من الحسابات والصفحات التي تقوم ببث الصور المعدلة بالفوتوشوب والفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وباختلاق الأخبار الخيالية، وذلك بتوجيه مباشر مما يسمونها لديهم وزارة الاتصال، ومن مديرية تابعة لما يسمونه لديهم الجيش الشعبي، وبتعاون مع جهات من بلدان عربية أخرى، يتم استقطابها بالمال.
مغاربة هنا يواجهون حربا إعلامية حقيرة شرسة ضد بلدهم، وليس حافزهم من وراء ذلك سوى الدفاع عن قيم الانتماء لهذا الوطن، وعدم قبول الذل والهوان سواء كان هوانا بالفعل أو بالقول..
فالذي لا يدافع عن شرفه وعن عرضه وعن سمعته يسمى في الموروث الثقافي المغربي "المدلول"، ويسمى في الاصطلاح الشعبي الشمالي المستمد من اللغة الإسبانية "الكوباردي" أي الخواف الرعديد الجبان.
المغاربة، وأنا منهم، منذ أن فتحنا عيوننا داخل الحي الشعبي الذي ولدنا فيه، ونحن ندافع عن حومتنا، وعن أبناء وبنات حينا.
قد نتشاجر مع بعضنا في الحومة، لكن ابن حومتنا لا نتخلى عنه في شجاره مع أبناء حومات أخرى.
قد تكون هذه الثقافة غير سليمة لكن الأمور هكذا هي ومن شب على شيء شاب عليه.
لكن مقابل هؤلاء المغاربة الذين يستثمرون جهدهم وطاقتهم في التصدي لهجمات الأعداء في مثل هذا الفضاء، هناك فئة أخرى لا يهمها من وجودها في هذا البلد سوى ما تجنيه منه من امتيازات ومن مناصب ومن "تنوعير" و"تهومير"، بمعنى البحث عن "الهوتات"، من خلال إخفاء الرؤوس في الرمل وعدم إظهارها إلا عند اقتراب الانتخابات.
وهؤلاء، حتى وإن اعتقدوا أنهم هم الأذكياء الذين يستفيدون جيدا من وجودهم في الدنيا، فإنه يغيب عنهم إدراك أنه ليس ذكيا من لا يعرف أن لا شيء يدوم في الدنيا، وأن الذكي هو الذي يعرف أن الحياة مهما طالت ستنتهي بالموت، والموت بالنسبة للعاقل أفضل من العيش حياة مذلولة مبنية على اللحيس والخوف والهوان.
وهذا ما كان.






