أكد أكثر من مصدر إعلامي سعودي نجاح عملية جراحية معقدة جدا لفصل رضيعتين سياميتين توأم مغربيتين (سجى وسهى) فجر الخميس 8 أكتوبر 2026 بمستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بالعاصمة الرياض.. مما يعتبر نجاحا طبيا جديدا لمنظومة الصحة هناك في مجالات جراحية دقيقة ومعقدة تتطلب خبرات طبية ومعدات متقدمة.. فهي العملية رقم 73 ضمن البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الذي استطاع منذ عام 1990م أن يعتني بـ(159) توأماً من (28) دولة في (5) قارات ضمنهم أربع حالات مغربية.
التوأم سهى وسجى لا تتجاوزان سنة وشهرا من عمرهما، ولدتا بالمغرب ملتصقتان على مستوى الصدر والبطن مع اشتراك في جزء من عضلة القلب والكبد والأمعاء، حيث تمكن والداهما من الحصول على دعم السلطات السعودية للتكفل بكل متطلبات عملية جراحية دقيقة مماثلة (سافرت العائلة كلها الأب والأم والتوأم على نفقة السلطات السعودية منذ أبريل الماضي من الدار البيضاء صوب جدة ثم في رحلة ثانية صوب الرياض).
أكد الدكتور السعودي عبد الله الربيعة (المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية رئيس الفريق الطبي والجراحي) في تصريح صحفي نشر بيومية "الشرق الأوسط" اللندنية أن التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» قدمتا إلى السعودية منذ 24 أبريل 2026، وبعد دخول التوأم إلى مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال، قام الفريق الطبي بإجراء فحوصات دقيقة ومتعددة لهما، مثلما عقد عدة اجتماعات قبل قرار إجراء العملية الجراحية الناجحة التي شهدت 6 مراحل ودامت 10 ساعات متواصلة.
إن الدرس المهم استخلاصه مغربيا من هذه التجربة الطبية هو المستوى المتقدم للخدمات الصحية العمومية ليس فقط في السعودية بل في أغلب دول الخليج.
أستطيع الشهادة هنا بخصوص تجربتين منها قيض لي الإطلاع عليها مباشرة هي التجربة السعودية والتجربة الإماراتية منذ 2005. حيث سمحت زيارات لي إلى مستشفيات عمومية بالعاصمة الرياض وبالمدينة المنورة و بمدينة الدمام ثم مستشفيات بمدينة دبي بالإمارات إلى الوقوف عند المستوى المتقدم خدماتيا وطبيا هناك..
إن من مجالات التنمية الناجحة في تلك الدول (رغم كل الملاحظات التي تسجل على طبيعة مؤسساتهما السياسية المختلفة عن النظم المؤسساتية الديمقراطية الغربية) هي مجالات الصحة والتعليم وباقي مجالات الخدمات العمومية.. بل إن مقارنة مع حال بعض بلداننا المغاربية ذات الثروات النفطية المشابهة (ليبيا والجزائر) يطرح علامات استفهام كبيرة..
نعم إن السياسة الناجحة هي تلك التي تحمي حق الإنسان في الحياة وفي الصحة وفي التعليم وفي الأمن وفي حرية التعبير والإبداع.. وأشهد رؤية عين في بلدان الخليج أن هناك مسافات متقدمة لتحقيق الشق المتعلق بالحق في الحياة والصحة والتعليم يفرض التنويه والتقدير والإحترام. والأجمل أن ذلك يتم طبيا وصحيا بكفاءات بشرية محلية (السعودية متقدمة جدا في هذا الباب)..
بُهِرتُ في زياراتي إلى مستشفيات عمومية بالسعودية سنة 2005 أثناء زيارة ضمن وفد مغربي كنا في ضيافة وزارة التعليم العالي والخارجية السعودية، بالمستوى المتقدم للخدمات الصحية بها وبالكفاءات الطبية السعودية ذكورا وإناثا.. كل الأخبار بعد 20 سنة تؤكد أن ذلك المستوى الخدماتي قد تطور أكثر بدون بهرجة..
أختم بواقعة كنت شاهدا عليها بمدينة دبي أعتقد سنة 2010، حيث عاينت إصابة شاب مغربي في الشارع العام أثناء جولة في المدينة بأزمة قلبية خطيرة مفاجئة، هو الذي كان في زيارة لشقيق له مقيم هناك. تم نقله عبر سيارة إسعاف مجهزة حضرت بسرعة إلى أحد مستشفيات المدينة.. هناك بادر الشاب المغربي توجسا منه إلى إخبار الطاقم الطبي أنه مجرد سائح ولا يملك مالا لإجراء العملية ولا لتقديم ضمانة مالية مسبقة.. استغرب المشرف الطبي من ملاحظته قائلا له بالحرف:
"نحن هنا لننقدك ولا يهمنا توفرك على مال أو عدم توفرك عليه".
أجريت له العملية الجراحية بسرعة وحضر شقيقه بعدها للإطمئنان على حاله.. بعد ثلاثة أيام غادر المستشفى، وقال لمجموعة من أصدقاء شقيقه الذين حضروا لاستقباله:
"هادو ولاد الناس.. لو كنت في المغرب وأنا بدون شيك أو مال كنت سأكون الآن ميتا".. (بدون تعليق).
إننا نحتاج مغربيا بدون مزايدة سياسوية أو جدل سفسطائي "ثورة صحية" و "ثورة تعليمية" باستعجال.. إنها معركتنا التي لا نزال فيها للأسف منهزمين..






