زيارة تختزل عمرا من الوفاء والذكريات...كانت اليوم لبيته الدافئ القريب من "سوق القريعة" بالدار البيضاء.
زرنا المصور الصحافي محمد منبي بعدما نالت منه مضاعفات داء السكري وحكمت عليه بفقدان إحدى ساقيه...لكنها لم تنل قيد أنملة من كبريائه ونبل روحه.
كانت لحظات مفعمة بالشجن والمحبة الصافية التي تقاسمتها رفقة الأستاذ والإعلامي الراقي محمد أبو السهل، والصديق العزيز عبد اللطيف نداي. جلسنا إلي محمد منبي، ففاضت الذاكرة بثلاثة عقود من الزمن...تذكرت بداياتي الأولى في مهنة المتاعب بالدار البيضاء، وكيف كان منبي يصول ويجول في الملاعب والمضامير بلا كلل، حاملا عدسته بشغف لا ينطفئ... مقدما خدمات جليلة وصفحات مصورة لا تنسى لمختلف المنابر، دون أن يظفر حتى بأجر قار يحميه من غدر الأيام...أو حتى بطاقة انتماء مهني تؤمن كرامته، باستثناء بطاقة الجمعية المغربية للصحافة الرياضية.
ما التقيته يوما عبر كل تلك السنين إلا وبادرني بعناق أبوي دافئ يشدني فيه إلى صدره، مصحوبا بعبارته الشهيرة التي ما زالت ترن في أذني "خاصك شي حاجة (صورة) ما تحشمش سي منصف"، قبل أن يوصيني بابتسامته المعهودة: "تهلا ف سعيدط.
نجح محمد منبي في أصعب معادلة إنسانية...أن يظل محبوبا ومحترما من الجميع، يدخل القلوب بلا استئذان.. لكنه في المقابل، وجد نفسه وحيدا أمام معادلة الواقع القاسية...وضعية اجتماعية خانقة تدمي القلب وتطرح أسئلة حارقة تفرض نفسها بإلحاح "ألم يحن الوقت بعد لتعيد مؤسسات الحقل الإعلامي ترتيب أولوياتها؟ ألم يحنِ الأوان لتتحول من ساحات للصراع والتطاحن إلى فضاءات حقيقية للتضامن، والإسناد...وحفظ كرامة صناع الصورة والخبر قبل فوات الأوان؟".
بالشفاء سي منبي...الرجل النبيل.






