سياسة واقتصاد

مشاورات تشكيل الحكومة.. صمت تواصلي يضع الصحفيين في مواجهة الانتظار والشائعات

الحسن زاين

طفت على سطح مشاورات تشكيل الحكومة إشكالية قديمة-جديدة تتعلق بضعف إدارة التواصل المؤسساتي مع السلطة الرابعة. ففي وقت يترقب فيه الشارع المغربي الإعلان عن الأغلبية الحكومية التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وجد عشرات الصحفيين والإعلاميين أنفسهم أمام ساعات طِوال من الانتظار المجهد، في غياب تام لأي توضيح رسمي أو بلاغ يرسم خريطة طريق التغطية الإعلامية لمراسيم وموعد الإعلان.

ولم يكن احتشاد وسائل الإعلام الوطنية أمام مقر حزب "البام" مجرد حضور روتيني، بل كان استجابة لحس المسؤولية المهنية في نقل لحظة فارقة للرأي العام. غير أن هذا الالتزام قوبل بـصمت تواصلي غير مبرر من القيادة الحزبية، التي لم تكلف نفسها عناء إصدار أية إحاطة إعلامية تؤطر العملية.

هذا الغياب للتواصل لم يقتصر أثره على إرهاق الكوادر الصحفية فحسب، بل فتح الباب واسعاً أمام تناسل التكهنات والتقديرات غير الدقيقة؛ وهو ما يرى فيه مراقبون ضرباً في جوهر الشفافية، وإضعافاً لحق المواطن في الوصول إلى معلومة رسمية وموثوقة.

وتُجمع الأدبيات السياسية المعاصرة على أن إدارة التواصل ليست ترفاً شكلياً أو تفصيلاً بروتوكولياً، بل هي الانعكاس المباشر لمدى نضج التنظيم والقدرة على التدبير. فالتعثر في تنظيم خطوة أولى بسيطة كـ"إحاطة صحفية" يبعث برسائل مقلقة حول منهجية التعاطي المستقبلية مع ملفات وطنية كبرى تتطلب أعلى درجات الإفصاح والوضوح.

إن بناء الثقة بين الحكومة والمواطن يمر حتماً عبر بوابة الاحترام المتبادل مع الجسم الصحفي، وتوفير الشروط الكفيلة بتسهيل مهمته. فهل ستتدارك القيادة الحكومية الجديدة هذا الارتباك في خطواتها المقبلة، أم أن غياب الرؤية التواصلية سيظل المؤشر الحاكم لتجربتها؟