لطالما اعتمدت الماكينة الإعلامية للجارة الشرقية قاعدة ذهبية في التضليل: "اتهم المغرب بما هو فيك". واليوم، وبينما تحاول تلك المنابر جاهدة تزييف الحقائق حول ملفات "جيفري إبستين" وربطها بالمغرب، تكشف الوثائق المسربة والواقع المرير أن "الدنس" الذي يحاولون إلصاقه بالآخرين يغرقون هم فيه حتى النخاع.
1. الرئاسيات الجزائرية وشبكة إبستين (2019)
تُشير أخطر الوثائق المسربة إلى أن شبكة إبستين لم تكن مجرد شبكة عابرة، بل تغلغلت في الشأن السياسي الجزائري. حيث تفيد المعطيات بأن الشبكة قدمت "خدمات" لمرشح رئاسي في انتخابات 2019، وتشير أصابع الاتهام بقوة نحو عبد المجيد تبون كجزء من محاولات التغلغل في هرم السلطة.
2. استغلال أطفال "تندوف"
الملف الأكثر إيلاماً وحساسية يخص استغلال أطفال مخيمات تندوف؛ حيث تتحدث وثائق عن نقل أطفال من المخيمات ومن "الجامعات الصيفية" في إسبانيا لخدمة أجندات مشبوهة، وهو ما يعتبر وصمة عار حقوقية وإنسانية في جبين النظام الجزائري.
3. وساطة السلاح و"خديعة" الخردة الروسية
كشفت الوثائق عن دور لشبكة إبستين في الوساطة بين الجزائر وروسيا، وذلك لتهدئة الأوضاع بعد فضيحة عسكرية كبرى. اكتشفت الجزائر حينها أنها اقتنت طائرات روسية وُصفت بأنها "لافيراي" (خردة مستعملة)، مما جعل الشبكة تتدخل للملمة الفضيحة والحفاظ على صفقات الفساد العسكري.
4. شراء الذمم والضغط الدولي
لم تتوقف الأموال الجزائرية عند الداخل، بل تحولت مبالغ ضخمة لشبكة إبستين بهدف:
التأثير على دوائر القرار في الولايات المتحدة وكندا.
خلق قنوات ضغط (Lobbying) لانتزاع مواقف دبلوماسية تخدم أجندة النظام.
5. شبكة باريس (شارع بوش 2017)
تطرقت الوثائق أيضاً إلى شبكة في العاصمة الفرنسية باريس، يديرها شخص يدعى "دانيال" (المعروف بإدارة الحانات الفاخرة)، كانت تعمل على تسهيل تأشيرات لفتيات جزائريات ونقلهن في إطار أنشطة مشبوهة تابعة للشبكة.
المغرب في الوثائق: الحقيقة مقابل البروباغاندا
بعيداً عن الضجيج الجزائري، تظهر الإشارات للمغرب في ملفات إبستين باهتة وعادية جداً: حضور مناسبة زفاف عائلي سنة 2002 (دون أي صفقات أو نفوذ)، وحديث تقني عن رغبة في بناء قصر بطراز مغربي أصيل.
الخلاصة: إن حجم الهجوم الجزائري على المغرب في هذا الملف ليس إلا "هروباً إلى الأمام". فمن يعاني من ملفات ثقيلة وفضائح موثقة، يحاول دوماً صناعة الغبار ليغطي على سوأته.






