فن وإعلام

إصدارات: نظام مسؤولية المدبرين العموميين أمام القاضي المالي: بين التأصيل والاستشراف - دراسة قانونية وقضائية مقارنة

كفى بريس (متابعة)

صدر حديثا لابراهيم بن به، الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، مؤلف تحت عنوان: نظام مسؤولية المدبرين العموميين أمام القاضي المالي: بين التأصيل والاستشراف - دراسة قانونية وقضائية مقارنة".

وحسب المؤلف، يعتبر هذا الكتاب ثمرة عمل متواصل لأزيد من ست سنوات قام به من أجل تحيين أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق حول الموضوع والتي ناقشها في فبراير 2017 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية. هذا الكتاب من تقديم الأستاذ محمد أشركي عضو أكاديمية المملكة المغربية ورئيس المجلس الدستوري والوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات سابقا.

ويسعى هذا الكتاب، حسب ماورد في تقديم المؤلف، إلى المساهمة في استشراف مستقبل نظام مسؤولية المدبرين العموميين أمام القاضي المالي المغربي، وذلك في أفق مواصلة ملاءمته مع التحديات الجديدة التي يفرضها التدبير العمومي المعاصر والتحولات الدولية الراهنة في أنظمة المسؤولية أمام الأجهزة العليا للرقابة على المالية العمومية، وذلك من خلال دراسة قانونية وقضائية مقارنة انصبت على تحليل وتقييم نطاق ومجال مسؤولية المدبرين العموميين في إطار الاختصاصات القضائية للمحاكم المالية، وآليات تفعيل نظام هذه المسؤولية من طرف القاضي المالي، وذلك اعتمادا على مقتضيات مدونة المحاكم المالية، وكذا القواعد والمبادئ التي كرسها الاجتهاد القضائي المالي المغربي والمقارن. 

لأجله، يبسط هذا المؤلف في الكتاب الأول من هذا المؤلف نطاق ومجال مسؤولية المدبرين العموميين أمام القاضي المالي سواء على مستوى الأشخاص أو المخالفات المستوجبة للمسؤولية في إطار الاختصاصات القضائية للمحاكم المالية، وهي اختصاصا التدقيق والبت في الحسابات والتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، وكذا تفعيل نظام هذه المسؤولية من طرف القاضي المالي وحدوده من خلال المساطر التي يتبعها وقواعد إسناد المسؤولية، والعقوبات التي تستوجبها المخالفات المرتكبة، في أفق إبراز محاور إصلاح هذا النظام بما يتوافق مع مستلزمات رقابة قضائية بعدية فعّالة في مجال التدبير المالي العمومي.

كما يتناول هذا الكتاب دراسة مقارنة لمختلف أنظمة المسؤولية أمام الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة على المستوى الدولي، لاسيما تلك التي تمارس مهاما قضائية، وبشكل خاص النموذج الفرنسي الذي خضع في السنوات الأخيرة لتحولات عميقة تضفي على دراسته وتقييم تطبيقاته القضائية الأولى أهمية خاصة في استشراف مستقبل نظام مسؤولية المدبرين العموميين أمام القاضي المالي المغربي، والذي مازال يعتمد نظام الثنائية، من خلال التمييز بين اختصاصي التدقيق والبت في الحسابات والتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، في أفق ملاءمته مع التحديات الجديدة التي يواجهها التدبير العمومي في الوقت الراهن، حتى يصبح نظاما أكثر فعالية ووسطيا بين نظام المسؤولية التدبيرية الصاعدة وبين محدودية الأنظمة التقليدية لمسؤولية المدبرين العموميين، لاسيما المسؤوليتين الجنائية والتأديبية اللتين تتقاطعان وتتكاملان في أكثر من صعيد مع المسؤولية أمام المحاكم المالية، وهي المظاهر التي يتناولها المؤلف بشكل مفصل.

وحتى يشكل دليلا مهنيا للقاضي المالي ولهيئات المحاكم المالية، وكذا للمدبرين العموميين باختلاف فئاتهم، يتضمن هذا الكتاب، عند الإشارة إلى مراجع المقررات القضائية الصادرة عن المحاكم المالية، سواء في المغرب أو فرنسا، تفاصيل حيثياتها وتعليلها، لاسيما بالنسبة للقضايا التي تكرس مبادىء وقواعد جوهرية في المسطرة أو إثبات المخالفات أو قواعد إسناد المسؤولية بشأنها، وذلك وعيا بأهميتها في تعزيز الدور البيداغوجي للأجهزة العليا للرقابة في المساهمة في تحسين التدبير العمومي، إلى جانب أعمال التدقيق والمراقبة التي تمارسها بشكل مواز مع مهامها القضائية بما يمكن من تثمين أعمال التدقيق والمراقبة، إذ لا تتعلق في واقع الأمر فقط بمعاقبة المتابعين المعنيين معنويا فحسب، بل، أيضا، بإبراز الوظيفة العقابية للمحاكم المالية وتوضيح عناصر وأسس قيام مسؤولية المدبرين العموميين أمام هذه المحاكم من خلال حالات عملية، وكذا المساهمة في إرساء قواعد حسن التدبير العمومي وتوضيح المقتضيات القانونية التي تسري على هذا التدبير وإبراز الإكراهات التي يواجهها بما من شأنه إشاعة ثقافة حسن التدبير وتدعيم مبادئ وقيم الحكامة الجيدة سواء تعلق الأمر بالمسؤولين المعنيين أو بمدبري أجهزة عمومية أخرى قد تتشابه من حيث خصائص التدبير والقواعد التي تحكمه والصعوبات التي تكتنف هذا التدبير. 

لذلك، واعتبارا للأهمية القصوى التي يكتسيها نشر القواعد والمبادئ المستنبطة من المقررات القضائية الصادرة في مجال القضاء المالي في تحقيق الأمن القضائي وإشاعة ثقافة حسن التدبير، تم تخصيص الكتاب الثاني من هذا المؤلف لأهم القواعد المكرسة من طرف محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) في إطار النظر في طلبات نقض القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات في مجالي البت في الحسابات والتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، وكذا القواعد المستنبطة من المقررات القضائية الصادرة عن المحاكم المالية في إطار ممارسة الاختصاصات القضائية الموكولة إليها سواء كمحاكم درجة أولى أو في مرحلة الاستئناف، الأمر الذي سيتيح للباحثين والمهتمين والرأي العام المجال لإغناء النقاش حول دور المحاكم المالية، بصفة عامة، وممارسة الاختصاصات القضائية المسندة إلى هذه المحاكم، بشكل خاص، في تحقيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وإشاعة ثقافة حسن التدبير. وقد تم تصنيف هذه القواعد حسب موضوعها بارتباط مع مجالات التدبير العمومي وقواعد إثبات المخالفات وإسناد المسؤولية.

كذلك، ومن أجل تمكين القارئ من الإحاطة بنظام الرقابة العليا على المالية العمومية، أرفقت بهذا المؤلف ملاحق تتعلق بخصوصيات مؤسسة النيابة العامة لدى الأجهزة العليا للرقابة ذات المهام القضائية، وبدراسة مقارنة لمختلف أنظم المسؤولية أمام الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة على المستوى الدولي، لاسيما تلك التي تمارس مهاما قضائية، فضلا عن المعايير الدولية ذات الصلة المعتمدة من طرف المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة