فتحت المصالح الجمركية والأمنية أبحاثا قضائية معمقة وتحقيقات تقنية واسعة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في فضيحة تورط شركة للنقل الطرقي تنشط بمدينة الدار البيضاء، في عمليات تزوير واسعة طالت شاحنات مستعملة مستوردة من الأسواق الأوروبية.
وتُشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الشبكة عمدت إلى التلاعب بالخصائص التقنية والوثائق الرسمية للمركبات الثقيلة قبل طرحها في السوق الوطنية، مما أحدث حالة من الارتباك في قطاع تجارة الشاحنات.
وتعتمد الطريقة الاحتيالية التي نهجتها الشركة المذكورة على تغيير البيانات الجوهرية المسجلة في البطائق الرمادية، مع التركيز بشكل خاص على تزييف "تاريخ أول استخدام" لإظهار الشاحنات المتهالكة وكأنها موديلات حديثة.
وقد مكنت هذه المناورات التدليسية المتورطين من تسويق المركبات بأسعار مغرية ظاهرياً، لكنها تفوق بكثير قيمتها السوقية الحقيقية بالنظر إلى حالتها الميكانيكية وعمرها الافتراضي، وهو ما أوقع عدداً كبيراً من الزبناء والمستثمرين ضحية تضليل تجاري ممنهج.
وتهدف التحقيقات إلى حصر لائحة الشاحنات المزورة وتحديد هوية كافة الأطراف المتواطئة في هذه السلسلة، سواء داخل الشركة المعنية أو في حلقات أخرى قد تكون ساعدت في تمرير الوثائق المزيفة، وذلك في أفق ترتيب الجزاءات القانونية وضبط الاختلالات التي شابت عمليات الاستيراد.
ومن شأن هذه الممارسات أن تتسبب في انعكاسات خطيرة على قطاع النقل على مستوى السلامة الطرقية والمنافسة الشريفة داخل السوق المحلية، إذ أن إغراق القطاع بمركبات ذات بيانات مغلوطة يهدد استثمارات المقاولات النقلية المهيكلة.






