بات المغرب في مواجهة قانونية مباشرة مع الحكومة السنغالية، التي ترفض قبول قرار سلب حقها في استضافة البطولة القارية، فيما يتمسك المغرب بأحقيته الكاملة في احتضان هذا الحدث الكبير.
والإشكال يتجاوز مجرد الملف الرياضي، إذ تجمع البلدين علاقات دبلوماسية واستراتيجية راسخة، مما يضفي على هذا النزاع حساسية بالغة تتخطى ظاهره. والأخطر من ذلك أن أطرافاً خارجية معادية لن تتأخر في استغلال هذا التوتر لتأجيج الأجواء وإضفاء أبعاد سياسية على ما بدأ ملفاً رياضياً بحتاً.
السيناريوهات القانونية المتوقعة
أولاً: التسوية الودية
يبقى هذا المسار الأكثر ترجيحاً على المدى القصير، إذ قد تتدخل الكاف بوصفها وسيطاً لإيجاد صيغة توافقية ترضي الطرفين، سواء عبر منح السنغال تعويضاً مالياً مناسباً، أو إشراكها في استضافة بعض المباريات، أو ضمان حقها في تنظيم نسخة مستقبلية من البطولة.
ثانياً: التحكيم الرياضي الدولي أمام محكمة CAS
في حال تعذّرت التسوية الودية، قد تلجأ السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضي في لوزان، التي ستتولى النظر في مدى احترام الكاف لإجراءاتها الداخلية عند إصدار قرار سحب الاستضافة، وطبيعة الالتزامات التعاقدية المترتبة على ذلك. والأرجح أن تقتصر نتائج هذا المسار على إلزام الكاف بدفع تعويضات للسنغال، دون أن يمس ذلك حق المغرب في تنظيم البطولة.
ثالثاً: الطعن أمام القضاء الوطني السنغالي
قد تسعى السنغال إلى استصدار أمر قضائي مؤقت من محاكمها الوطنية لتجميد قرار سحب الاستضافة. غير أن هذا المسار يبقى محدود الأثر، نظراً لما تتمتع به الكاف من حصانة بوصفها منظمة رياضية دولية في مواجهة الولاية القضائية الداخلية.
رابعاً: التصعيد نحو الفيفا والهيئات الدولية
إذا أخفقت المسارات السابقة، فقد تسعى السنغال إلى رفع الملف أمام الفيفا أو منظمات القانون الدولي الرياضي، في محاولة لتدويل النزاع وكسب التعاطف الأفريقي، والضغط على الكاف من الخارج.
خامساً: التوظيف السياسي للأزمة — السيناريو الأخطر
هذا هو المسار الأشد خطورة على المغرب، حيث قد تتحول القضية القانونية إلى ورقة ضغط دبلوماسية بيد أطراف إقليمية ودولية معادية، تسعى إلى زعزعة مصداقية الكاف، واستهداف المسيرة المغربية نحو استضافة مونديال 2030، وتغذية التوترات داخل الكتلة الأفريقية.
المغرب في غنى عن هذه التعقيدات كلها. والموقف الأذكى في هذه المرحلة الدقيقة هو العمل في الكواليس بعيداً عن الأضواء، وتجنب أي تصريح يُغذّي التوتر أو يمنح الخصوم ذريعة للتصعيد. فالدبلوماسية الهادئة اليوم أجدى بكثير من المواجهة العلنية.






