لم تكن عودة الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي إلى مركز محمد السادس بالمعمورة لتمرّ بهدوء هذه المرة، بسبب "هفوة تواصلية" وصفت بالجسيمة، أعادت طرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترافية آليات المراقبة والمصادقة داخل المنظومة الإعلامية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وبدأت فصول الواقعة حين سارعت الحسابات الرسمية للجامعة بنشر صور توثق التحاق لاعبي المنتخب الوطني بالمعسكر الإعدادي، غير أن الأنظار سُرعان ما تركزت على قميص لاعب ريال بيتيس الإسباني، الذي حمل عبارات وإيحاءات وُصفت بـ "غير الأخلاقية" و"المستفزة" للقيم العامة.
وأمام موجة الاستنكار العارمة التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي في ظرف وجيز، اضطرت خلية التواصل إلى سحب الصورة على عجل، في محاولة لتدارك الموقف بعد أن خرج السجال عن السيطرة.
إنّ جوهر هذه الأزمة لا يكمن في الاختيارات الشخصية للهندام بقدر ما يكمن في "الاختراق الرقابي" الذي سمح بمرور محتوى بهذه الحساسية عبر منصات رسمية يتابعها الملايين من المغاربة والأجانب. فالمحتوى الرقمي للمؤسسات الرياضية الكبرى ليس مجالاً للعفوية أو التصرفات الشخصية، بل هو عملية تقنية تقتضي "فلترة" دقيقة تبدأ من عدسة المصور وتنتهي بمصادقة مدير النشر، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول غياب آليات التدقيق واليقظة قبل الضغط على زر النشر.
ويعكس هذا الحادث خللاً واضحاً في إدارة الصورة الذهنية للمنتخب الوطني، حيث يُفترض في المسؤولين عن المحتوى الرقمي أن يكونوا خط الدفاع الأول عن قيم المؤسسة ورمزيتها التربوية لدى الناشئة. فظهور لاعب دولي بقميص يحمل رسائل غامضة أو مخلة عبر القنوات الرسمية، يبعث برسائل سلبية تشوش على الدور التأطيري للمنتخب، ويحول الانتباه من التحضيرات التقنية للمباريات إلى جدالات جانبية كان يمكن تفاديها بقليل من التركيز المهني.
وقد زاد من حدة الانتقادات التباين الواضح بين "إطلالة" الزلزولي وبقية زملائه في المنتخب، الذين نجحوا في الجمع بين مواكبة الموضة والحفاظ على سمات الوقار والاحترافية، مما أعاد النقاش حول دور "التوجيه السلوكي" داخل المعسكرات.
إنّ سحب الصورة من المنصات قد ينهي الجدل الرقمي مؤقتاً، لكنه يفتح باباً أوسع للمساءلة حول الاحترافية داخل المنظومة التواصلية لجامعة الكرة، وهل يتعلق الأمر بهفوة عابرة أم بمؤشر على غياب آليات رقابة صارمة تليق بمؤسسة من حجم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.







