فن وإعلام

في رحيل رسام الكاريكاتير محمد العبادي

بوشعيب الضبار

إذا كان الفنان محمد عبادي قد ولد سنة 1965، في الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، فإن انطلاقته الفنية كرسام كاريكاتير محترف، تزامنت مع ميلاد جريدة «الأحداث المغربية» التي عززت المشهد الإعلامي في المغرب.

لم يأت عبادي إلى الفن الساخر من فراغ. فقد تلقى تكوينه الفني بالمدرسة الدولية للفنون الجميلة في مرسيليا بفرنسا، ونشر رسوماته في عدد من المجلات الفرنسية يوم كان طالبا هناك.

 عند عودته الى المغرب، عمل في بداية حياته المهنية أستاذا لمادة الفنون التشكيلية بمدينة الحسيمة، التي أمضى فيها ثلاث سنوات، يعتبرها بمثابة فأل خير عليه، رغم المعاناة التي كابدها في تلك الفترة، وخاصة في بني بوعياش، قبل أن تستقبله الدار البيضاء من جديد للعمل في إحدى مدارسها، أستاذا لمادة التربية التشكيلية.

 إنه لا ينسى أبدا فضل مدينة الحسيمة عليه، فقد فتحت له أحضانها لعرض ستين لوحة من رسوماته في أول معرض له بالمغرب بمقر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة1991.

ومن تلك البقعة وسط جبال الريف الشامخة، راسل جريدة "l.opinion"، التي رحبت به، كهاو، قبل أن يحترف الكاريكاتير ويغزو بريشته مساحات أخرى في عالم الصحافة، شملت جرائد " المنتخب" و"الطريق " و"أنوال" و"الصباح" و"رسالة الأمة"، إضافة إلى عدد من المنابر الأسبوعية والشهرية الصادرة باللغة الفرنسية.   

المسار الفني والمهني لعبادي لم يكن سهلا، سواء كأستاذ للتربية التشكيلية، أو كرسام للكاريكاتير ، فقد تعرض للعديد من المتاعب، التي تحملها في صمت، واصفا نفسه بالشخص "الصبور"، ولطالما دافع عن حقه في العيش بكرامة، وعن حبه لملذات الحياة، لدرجة الإسراف والبذخ والمجازفة للتمتع باللحظة الآنية، وهو يفضل المواجهة على الاستسلام، ويقول ساخرا: "أنا هكذا kamikaze ".

كما أنجز ملصقات فنية لعدة مسرحيات مغربية مثل «العقل والسبورة» لمؤلفها الفنان الراحل العربي باطما، نجم مجموعة ناس الغيوان، وصوتها الشادي بتلك النبرة المشحونة بالشجن.

وعبادي من الفنانين الواعين بأهمية الكاريكاتير كأداة فنية لمعالجة قضايا المجتمع من منظور نقدي.

وحين سألته عن مفهومه لهذا الفن الساخر، أجاب أنه «فن تواصل بامتياز» و«رسالة إعلامية ذات حمولة نقدية لاذعة».

وفي رأي عبادي : «إن الكاريكاتير كان فنا منسيا. واستطاع مبدعوه أن يفرضوه على الساحة الفنية والإعلامية في المغرب. وقد شكلت بعض المنابر الإعلامية البوابة الرئيسية التي نفذ من خلالها فنانو الكاريكاتير إلى الجمهور الواسع، وإلى المهتمين بالمسألة النقدية الجمالية والفكرية».

وفي هذا الصدد يخص عبادي بالذكر:

• لمهادي الذي ارتبطت تجربته بجريدة «المحرر».

• حمودة الذي تألق بشغبه الجميل في «الاتحاد الاشتراكي» قبل رحيله المفاجئ.

• العربي الصبان الذي واصل عطاءه المتجدد على صفحات جريدة «العلم».

• عبد الله درقاوي الذي شكلت «أنوال» قاعدة تحليقه نحو فضاءات ومنابر أخرى في  

       الداخل والخارج.

ولا ينسى عبادي كذلك الإشارة إلى فن آخر، هو «فن الكاريكاتور الشفوي الممارس داخل بعض الألوان الفرجوية المسرحية والشعبية».

....................................

 

 من كتابي " السخرية والحرية.. الكاريكاتير السياسي في الصحافة المغربية".

الرسم بريشة الفنان عماد السنوني.