في خضم زخم الأخبار الاقتصادية والسياسية، مر خبر مهم في غفلة من الجميع، ولم يحظ بالمتابعة التي يستحقها، ولم تسلط عليه الأضواء بالشكل الكافي، رغم دلالاته العميقة على تحولات التمويل في المغرب، و يتعلق الأمر بإقدام مجموعة OCP Group على إصدار سندات هجينة بقيمة 1.5 مليار دولار في الأسواق الدولية، وهو حدث غير مسبوق على مستوى الشركات الإفريقية، ويعكس انتقال الفاعلين الاقتصاديين المغاربة إلى أدوات مالية أكثر تعقيدا وتركيبا، تجمع بين الدين ورأس المال، بما يسمح بتوسيع هامش التمويل دون الضغط المباشر على المديونية التقليدية.
هذا الإصدار لا يحمل فقط بعد تقني مالي، بل يعكس تحول في فلسفة تدبير التمويل، حيث تتيح السندات الهجينة مرونة كبيرة للشركات، سواء من حيث تأجيل الفوائد أو اعتبار جزء منها كرأس مال في الميزانية، وهو ما يعزز قدرتها على الاستثمار، غير أن هذا النوع من الأدوات يبقى محفوف بدرجة أعلى من المخاطر والتعقيد، سواء بالنسبة للمستثمرين أو حتى من حيث تأثيره على استدامة التوازنات المالية، خاصة إذا تم اللجوء إليه بشكل مفرط أو دون تأطير واضح يراعي تقلبات الأسواق الدولية وشروط التمويل.
ومن هنا تبرز ضرورة التعامل مع هذا المعطى بنوع من اليقظة ، لأن مثل هذه العمليات، رغم أهميتها، قد تتحول من فرصة لتعزيز القدرات الاستثمارية إلى مصدر ضغط مستقبلي إذا لم يتم إدماجها ضمن رؤية شمولية لتدبير الدين، فالأمر لا يتعلق فقط بنجاح إصدار مالي في ظرفية معينة، بل بمدى قدرة الاقتصاد الوطني ومؤسساته على استيعاب هذا التحول، وضمان ألا تتحول الأدوات المالية المتقدمة إلى رهانات غير محسوبة العواقب في سياق دولي يتسم بعدم اليقين والتقلب المستمر.






