فن وإعلام

ثانوية ابن زيدون تحتفي بديوان "فلسطينيات" للشاعر محمد بلمو والحروفي مصطفى أجماع

كفى بريس (متابعة)

نظمت فرقة مسرح سيدي يحيى الغرب بشراكة مع النادي التربوي والثقافي بثانوية ابن زيدون التأهيلية، في إطار الانفتاح على التجارب الإبداعية ودعم المواهب الناشئة، مساء الاثنين 20 أبريل 2026، أمسية ثقافية وفنية متميزة، احتفاء بالإصدار الشعري "فلسطينيات" للشاعر محمد بلمو والحروفي مصطفى أجماع، في أجواء إبداعية جمعت بين الكلمة واللون والمسرح.

شهد البرنامج تنظيم ثلاث ورشات فنية؛ حيث أطر المخرج المسرحي طارق بورحيم ورشة تكوينية متخصصة بعنوان "الجسد والطاقة الداخلية: من الآلية إلى الإبداع"، بمشاركة واسعة من المواهب الشابة والمهتمين بالفن المسرحي. وعملت الورشة على تعميق الوعي بفيزيائية الجسد لدى الممثلين، وتزويدهم بالأدوات اللازمة لتحرير طاقاتهم التعبيرية، وركزت بشكل خاص على استكشاف مفهوم "البيوميكانيك" الذي طوره فيسفولد ميرهولد، ومناهج المسرح المختبري التي تدعو إلى تحرير جسد الممثل من القيود النمطية وربطه بطاقته الداخلية الأصيلة. من خلال تمارين مكثفة وموجهة حولت الورشة إلى مختبر إبداعي نابض بالحياة، حيث قاد المخرج المسرحي المتميز طارق بورحيم مجموعة من الطاقات الشابة في رحلة استكشافية لأغوار الذات والجسد، في غوص عميق في فلسفة الأداء التي تجعل من الجسد أداة طيعة ومركزًا لتوليد المعنى والتعبير، لتختتم بعروض تجريبية للمشاركبن، أظهرت مدى استيعابهم للتقنيات والمفاهيم المقدمة، كشهادة على الإمكانات الإبداعية الكبيرة التي تم تحريرها، مما يبشر بميلاد جيل جديد من المسرحيين القادرين على تطويع أدواتهم الجسدية لخدمة الرؤية الفنية المعاصرة وإثراء المشهد المسرحي.

وخصص المبدع الشاعر الحروفي مصطفى أجماع

 ورشته للحروفيات والخط العربي، استهلها بتقديم تناول فيه بايجاز تاريخية الخط مع أجناسه وتصنيفاته، وخاصية كل خط ومدى جمالياته. مع اعطاء نبذة وجيزة عن فن الحروفية.

ليختم ذلك بفتح الورشة امام الشق التطبيقي، حيث منحت الفرصة للتلاميذ لملامسة أدوات العمل من قصب ومداد، وتجريب عينة من الخط بغاية الوقوف على أبعاده الجمالية، بالاضافة الى ما زودهم به من بخبرته وتجربته الطويلتين في مجال التشكيل الحروفي، عندما اطلعهم على آليات تشكيل الخطوط والمنحنيات وطرق وضع التصميم التشكيلي.

وفي اطار المساهمة في تاطير شاعرات وشعراء المستقبل، وترسيخ قراءة الشعر وكتابته عند الاجيال الجديدة، اطر الشاعر محمد بلمو من جهته ورشة تفاعلية حول كتابة الشعر، استهلها بتقديم مركز حول فن الشعر باعتباره من اقدم الفنون واكثرها ممارسة في مختلف بقاع العالم، متوقفا عند عراقته في تاريخ الادب العربي حيث كان يعتبر "لسان العرب"، وقد مكن المشاركات في الورشة (20 تلميذة من الثانوية)، من استكشاف مهارات الكتابة الشعرية وتقنياتها، مقدما توضيحات ونماذج تفاعلية، حول بعض المفاهيم مثل المجاز والاستعارة والانزياح، مجيبا عن مختلف الاسئلة التي تلقاها من المشاركات. 

.

وتواصلت فقرات التظاهرة بلقاء معرفي مفتوح مع المبدعين الثلاث،

حضره العشرات من تلميذات وتلاميذ المؤسسة، رفقة عدد من اطرها الادارية والتربوية، افتتحته مديرة المؤسسة التعليمية ذ. حنان النويك، بكلمة ترحيبية وقفت فيها عند اهمية انفتاح المؤسسات التعليمية على الانشطة الثقافية والفنية التي تبتغي تقديم الدعم والادوات للمتعلمين من اجل تطوير وانضاج ميولاتهم وتجاربهم الابداعية. وبافق فلسفي القى ذ. بنعاشر الركيك، كلمة النادي الثقافي للمؤسسة الذي يشكل تجربة متوهجة بفضل المجهودات التي يقوم بها الى جانب الاستاذين يونس حكم وبوعزة الخلقي، مذكرا ان على المدرسة ان لا تكتفي بتعليمنا في ماذا نفكر، بل ان تعلمنا كيف نفكر، وكيف نطرح السؤال، مضيفا انه عندما نقترب من ديوان "فلسطينيات"، فاننا نقترب من تجربة تضعنا امام قضايا كبرى شغلت الفلاسفة منذ الصرخة الاولى لسقراط، من قبيل: الالم، المعنى، الحرية، الكرامة، المقاومة، الاخلاق، الواجب. 

وأبرز الشاعر محمد بلمو في كلمته على خصوصية التجربة الشعرية وأبعادها الجمالية، مؤكدا على دور الشعر في صمود الذات والمجتمع ازاء المحن والمكابدات التي يواجهها، بالاضافة الى انه يشكل وسيلة تعبير حر والية ابداعية للمساهمة في ترسيخ قيم الانصاف والعدل والتسامح والتآخي داخل المجتمع. 

ومن جهته قدم الفنان الحروفي مصطفى أجماع رؤيته الفنية حول الحروفيات، باعتبارها تعبيرا وجدانيا يعكس عمق العلاقة بين الفن والإنسان. حيث تناول فحوى الجمال التشكيلي و علاقته بالانسان و تأملاته في الوجود والكون و الحياة، واعتبر الحروفيات فيضا واحساسا يخترق الوجدان ليعبر عن العلاقات الإنسانية الحقة.

اما المخرج المسرحي طارق بورحيم فقد اكد أن: "المسرح هو فن الكائن الحي، والجسد هو لغته الأولى والأكثر صدقًا. موضحا ان الهدف من هذا اللقاء هو الانتقال بالمتعلم من مرحلة الفعل السطحي إلى مرحلة التواجد الكلي والعميق في الواقع، حيث تصبح الطاقة الداخلية هي المحرك الأساسي لكل فعل يومي، مما يخلق تجربة انسانية فريدة ومؤثرة في محيطها، وعرفت الامسية مشاركة فعالة لعدد من تلميذات وتلاميذ ثانوية ابن زيدون، من خلال المشاركة بالقاء محاولات شعرية او القاء مشترك لبعض نصوص ديوان "فلسطينيات"

الذي اختتمت الأمسية بحفل توقيعه، حيث تفاعل المتعلمون بشكل لافت مع ضيفي الأمسية، وحرصوا على الحصول على توقيعاتهما في لحظة احتفالية مميزة ودافئة. (الصور).