سياسة واقتصاد

هل تعاقب مالي على دعمها لمبادرة الحكم الذاتي؟

سعيدة مازو (تدوينة)

ما جرى في مالي ليس حدثًا معزولًا، ولا يمكن قراءته فقط من زاوية أمنية ضيقة. الهجمات المتزامنة التي استهدفت مواقع عسكرية حساسة تعكس مستوىً عاليًا من التنسيق، وتطرح أكثر من سؤال حول السياق والتوقيت، ومن يحرك خيوط اللعبة عن بعد.

البعض ربط ما حدث بتزامنه مع تحولات في مواقف مالي، خاصة ما يتعلق بقضية الصحراء ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي في أقاليمنا الجنوبية، مما يفتح باب التأويل السياسي على مصراعيه؛ لأن منطق الصراع في المنطقة لا يخلو من توظيف الأوراق الأمنية للضغط السياسي، بل وتحريك ملف "الإرهاب" لزعزعة الاستقرار.

من المعروف أن مالي، منذ سنوات، تحولت إلى مجال مفتوح لنشاط تنظيمات مثل "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" و"تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى"، اليوم تنضاف إليها حركات أزوادية.. لكن ما حدث اليوم في مالي يعيد طرح سؤال جوهري: هل نحن أمام تصعيد طبيعي لنشاط جماعات إرهابية؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى رسائل غير مباشرة تُبعث عبر القنابل والرصاص لتعاقب من "يخرج عن الصف" الذي لن "تضربه" حجرة هذه المرة، بل أسلحة متطورة ودرونات انتحارية.

الكثير من الأخبار أجمعت على أن مالي التي تعاني من عدة مشاكل لم تعد فقط ساحة مواجهة مع الإرهاب، بل أصبحت نقطة تقاطع رهانات إقليمية كبرى، حيث تختلط الحسابات الأمنية بالرسائل السياسية الموجهة لضبط الموقف حسب رغبة الراعي الرسمي للإرهاب في الساحل الأفريقي، دون التفكير في خطورة أن تتحول مثل هذه "الهجمات" إلى خطر حقيقي يجعل المنطقة بأكملها فضاءً مفتوحًا لتصفية الحسابات، ولو على حساب استقرار الشعوب وأمنها.