مجتمع وحوداث

هل يجوز الجمع بين التدريس و المحاماة؟

عبد الرحمان الباقوري

 عوض أن يطالب الأساتذة الجامعيون بحقوق طلبتهم في التوظيف وفي الحصول على فرص شغل، سارعوا، بكل أنانية وذاتية، الى المطالبة بحقهم في ولوج مهن أخرى لزيادة مداخيلهم ولمراكمة ثرواتهم...علما أن أساتذة التعليم الجامعي يتقاضون راتبا يفوق 20.000 درهم شهريا.


إن مهنة المحاماة، تسلُب من الشخص صحته وجهده ووقته على حساب حتى وقت عائلته بحيث يقضي بين المحكمة وبين المكتب وقتا أكثر مما يقضيه مع زوجته وأولاده، ومن المؤكد أن الأستاذ الجامعي عندما يمارس مهنة المحاماة سيترتب عن ذلك إهمال طلبته وتضييع حقهم في التعليم واهدار الزمن الجامعي على حساب الجلسات والاجراءات...


تخيل معي فقط، ملف جنايات جاهز للمناقشة والمرافعة، حصل فيه الأستاذ الجامعي على أتعاب مهمة نظير حضوره الشخصي لأطوار المحاكمة، فتزامنت الجلسات مع حصص المواد الدراسية، طبعا المحكمة لن تؤجل الجلسة بسبب الحصة الدراسية، ولكن الاستاذ الجامعي سيؤجل الحصة بسبب المحاكمة، أو سيكلف أحد طلبة بسلك الدكتوراه لتقديم الحصة عوضا عنه، ولن يتكرر الامر مرة او مرتين، بل سيكون لمرات ولجلسات ولملفات...

كما أن الجمع بين التدريس وأي عمل آخر، أضحى من العوامل التي تؤثر بكيفية مباشرة على مردودية منظومة التربية والتعليم، وبالتالي تحول دون خدمة النسق التدريسي، والإنكباب على معالجة قضايا التعليم بما يلزم من الجدية والإنضباط والتفرغ الكامل للمهام.


لذلك، فإنه لا يجوز في أي حال من الأحوال للموظف أو لرجل التعليم أن يجمع بين وظيفته وأي عمل آخر، سواء كان عمله هذا في القطاع العام أو القطاع الخاص، والغاية من ذلك هي أن الموظف ملزم بتكريس وقته لعمله، ولأن العمل الأصلي لا محالة، سيتضرر من مزاولة اي نشاط نشاط آخر...


دون أن ننسى التقارير المنشورة لسنتي 2025-2026 منها مثلا التقرير العالمي للتعليم (Global Education Report)، والتي أظهرت تموقع المغرب في رتب متوسطة إلى متأخرة عالمياً، بحيث احتل المغرب المرتبة 89 عالمياً في مؤشر المعرفة العالمي 2025، بينما صنف في الرتبة 64 ضمن مؤشر التعليم العالمي، والمركز 110 عالمياً وفق مؤشر العدالة العالمية للتعليم...