تحليل

ترامب في الصين: انفراج تكتيكي لا إعادة ضبط استراتيجية

ادريس الفينة (محلل اقتصادي)

تبدو زيارة الدولة التي قام بها دونالد ترامب إلى الصين أقرب إلى هدنة مُنظَّمة بين قوتين مضطرتين إلى الحوار رغم التنافس العميق بينهما، وليست اختراقًا تاريخيًا. في بكين، أظهر ترامب وشي جين بينغ دفئًا محسوبًا يهدف إلى طمأنة الأسواق، واحتواء التوترات الفورية، وإعادة فتح قنوات التفاوض. لكن خلف الابتسامات، تبقى الخلافات الجوهرية قائمة.

في ملف التجارة، تشير التصريحات العلنية إلى مشتريات صينية، ومباحثات قطاعية، ورغبة مشتركة في تقليل الاحتكاك. ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن دليل كافٍ على أن اتفاقًا دائمًا يمكن أن يحل محل منطق المساومة والرسوم الجمركية والضغط السياسي الذي بات يحدد العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. قد تخفف الزيارة من التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تغير المنطق الأساسي للمواجهة الاقتصادية.

تبقى تايوان القضية الأكثر حساسية. فبكين تريد تحويل الجزيرة إلى خط أحمر مطلق، بينما يتعين على واشنطن الحفاظ على مصداقيتها الاستراتيجية في آسيا وطمأنة الحلفاء الذين يراقبون كل إشارة بدقة. لذلك، لم يلغِ اللقاء خطر الأزمة؛ بل وضع هذا الخطر داخل إطار دبلوماسي مؤقت.

أما في قضايا إيران والطاقة وسلاسل الإمداد، فيسعى ترامب إلى انتزاع حد أدنى من التعاون من شي. ويكشف هذا الجهد حقيقة أوسع: لقد أصبحت الصين طرفًا لا غنى عنه في إدارة التوازنات العالمية، من أمن الشرق الأوسط إلى الاعتماد الصناعي. وبالنسبة لواشنطن، لم يعد الانخراط مع بكين خيارًا، حتى عندما يكون انعدام الثقة مرتفعًا. أما بالنسبة لبكين، فقد أتاح اللقاء فرصة لإظهار الثقة والانضباط وأنها قوة لا يمكن تجاوزها، مع اختبار مدى استعداد ترامب لمبادلة الضغط بصفقات قصيرة الأمد.