تلك بيميني عكازة… أو ما يشبهها.
أرافقها كي لا تسقط، وترافقني كي لا أبدو وحيدًا.
كانت خفيفة كالكلام في البداية، ثم صارت أثقل من الرحلة نفسها.
سافرت معي إلى باريس دون تأشيرة حقيقية، دون تذكرة واضحة، دون خوف حتى.
أما أنا فكنت أدفع كل شيء؛
ثمن السفر، ثمن الانتظار، وحتى ثمن الصمت حين يصبح الكلام عبئًا.
في المطارات كانت تمر بسهولة غريبة،
كأن الأبواب تعرفها أكثر مني.
وفي الفنادق كانت تتقدم بخطوات واثقة، بينما أتأخر أنا خلفها أحمل الحقائب وأقنع نفسي أن التعب نوع من الوفاء.
حضرت الاجتماعات كلها، حتى تلك المغلقة التي قيل لي يومًا إنها لا تُفتح إلا للأسماء الكبيرة.
جلست هناك كأنها جزء من المكان، بينما كنت أراقبها بصمت وأشعر أنني مجرد ظل يمشي قربها.
وفي باريس، المدينة التي يسمونها بلاد الأنوار، اكتشفت أن الضوء لا يكشف دائمًا الحقيقة.
أحيانًا يصنع ضبابًا ناعمًا يخفي كل شيء.
ذات مساء، تركتني العكازة وحيدًا في رصيف بارد قرب مونبارناس.
لم تسقط، كما كنت أخاف دائمًا.
أنا الذي سقطت.
حينها فقط فهمت الحكاية كلها.
لم تكن عكازتي أبدًا.
كنت أنا العكازة التي عبرت بها الطريق، وحين وصلت… أكملت السير وحدها.






