أولا: ظلت العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والنظام السوري على عهد آل الأسد (الأب والابن) قائمة رسمياً لمدة 32 سنة (إلى 2012) ورغم اعتراف دمشق بجبهة البوليساريو .
ثانيا: اعترف النظام السوري بما يسمى "الجمهورية الصحراوية" للبوليساريو في سنة 1980، ومع ذلك لم يقطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع دمشق، رغم أن المملكة اتخذت مثل هذه الخطوة مع دول أخرى، حتى إنها انسحبت أو جمدت عضويتها من منظمات دولية مثل منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي) بسبب اعترافها بالبوليساريو كدولة عضو. لكن لم يقطع المغرب علاقته مع النظام السوري السابق بشكل كامل إلا في يونيو 2012 إثر اندلاع الثورة السورية وسلوك النظام مسار القمع ضد المدنيين؛ حيث نددت الرباط في أكثر من مناسبة بسياسة القمع الممنهج ضد المواطنين، بل وفي خطوة عملية لدعم السوريين زار الملك محمد السادس مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن بعد أن أقام الجيش المغربي هناك مستشفى ميدانيا متعدد التخصصات للسوريين النازحين، وكان أول زعيم يقوم بتلك البادرة الإنسانية. ولم يكتف المغرب بذلك بل أقام جسرا جويا بالمخيم نقلت خلاله الطائرات المغربية مئات الأطنان من المساعدات الإنسانية للمواطنين السوريين، واستمر دعم المغرب ذاك لسنوات.
ثالثاً: نتيجة مواقف النظام السوري المعادية للوحدة الترابية للمغرب فإن العلاقات الدبلوماسية وإن ظلت قائمة بين البلدين خلال تلك الفترة فإنها تميزت بالتقلبات والبرود الدبلوماسي الشديد، في بعض مراحلها، لكن القنوات الرسمية بقيت مفتوحة رغم ذلك. بل أكثر من ذلك ورغم إصرار نظام حافظ الأسد على دعم انفصاليي البوليساريو والتموقع إلى جانب النظام الجزائري خلال مرحلة الثمانينيات وفي أوج الحرب التي كان يخوضها المغرب دفاعا عن صحرائه، فإن المملكة حافظت على هدوئها واستمرت العلاقات مع دمشق إلى
غاية سنة 1986، حيث بادر حافظ الأسد إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب من جانب واحد احتجاجاً على الزيارة التاريخية لرئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز للمملكة، ولو أن هذه القطيعة لم تدم طويلاً إذ سرعان ما عادت العلاقات بجهود وساطة عربية.
رابعاً: شهدت العلاقات بين البلدين تحسنا بعض الشيء في تسعينيات القرن الماضي تكللت بزيارة الملك الراحل الحسن الثاني إلى دمشق عام 1992 لفتح صفحة جديدة. وفي 2001 واستمرارا للتحسن زار الملك محمد السادس سوريا، عامين فقط بعد توليه العرش، وبالتزامن مع تولي بشار الأسد السلطة في محاولة لتعزيز التقارب العربي.
خامساً: حافظ البلدان على تبادل السفراء والتمثيل الدبلوماسي رغم موقف دمشق المعادي للوحدة الترابية للمغرب، حتى اتخذت الرباط قرار طرد السفير السوري وإغلاق سفارة المملكة في دمشق عام 2012 تعبيراً عن موقفها الأخلاقي والإنساني تجاه قمع الثورة السورية. هذه نبذة عن تاريخ العلاقات المغربية السورية، ومواقف المملكة من النظام السوري البائد، والتي كانت مواقف واضحة وجريئة وتنتصر للشعب السوري؛ أولا لأن هذه هي تقاليد المملكة المغربية وجوهر سياستها ودبلوماسيتها الهادئة القائمة على توطيد العلاقات مع الشعوب كأساس قبل النظم السياسية، بعكس الأنظمة القمعية التسلطية التي تنظر إلى الكراسي كأساس لسياساتها وعلاقاتها مع الدول. وثانيا لأن المغرب وبحكم انفتاح نظامه على تطلعات الشعوب، كان بدأ ببيته الداخلي أولا في سنة 2011 عندما تجاوب القصر الملكي بسرعة مع احتجاجات الشعب المغرب الذي خرج هو الآخر إلى الشارع في إطار موجات "الربيع العربي"، وقام بعدد من الإصلاحات السياسية والدستورية أفضت إلى انتخابات معجلة وحكومة إسلامية تولت زمام رئاسة الحكومة لولايتين متتاليتين في سابقة وطنيا وإقليميا، في تجربة مغربية فريدة في محيط مشتعل وسميت ب"الاستثناء المغربي"!






