سياسة واقتصاد

تعديل هوامش ربح الغاز يضع الموزعين في مواجهة تحديات مالية صعبة

كفى بريس (متابعة)
تواجه سلاسل توريد وتوزيع غاز البوتان بالمغرب تحديات اقتصادية متزايدة عقب صدور العدد الأخير من الجريدة الرسمية عدد 7510، والذي حمل تعديلات هيكلية في هوامش الربح ومصاريف التوزيع؛ وهي الخطوة التي أثارت نقاشاً واسعاً في صفوف المهنيين، وخاصة أصحاب المستودعات ومحطات اللوجستيك وموزعي الغاز الذين يسهرون على تأمين سلاسل الإمداد وإيصال هذه المادة الحيوية إلى مختلف نقط البيع القريبة من المواطنين. وحمل القرار الوزاري رقم 936.26 الصادر عن وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، إعادة تنظيم شاملة لمصاريف التوزيع والتعبئة، واضعاً سقفاً محدداً لمصاريف وهامش أصحاب المستودعات مقدراً بالدرهم للطن، حيث حدد القرار مصاريف وهامش أصحاب المستودعات للحمولات فوق 5 كيلوغرامات في 467.50 درهم للطن، مقابل 510.00 درهم للطن للحمولات التي تقل عن 5 كيلوغرامات، ووفقاً للمادة الثانية من هذا القرار، فقد تقرّر دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ بأثر رجعي ابتداءً من فاتح مارس 2026، وهو ما يضع الموزعين وأصحاب المستودعات أمام واقع مالي واقتصادي معقد تصفه الهيئات المهنية بالصعب، ويهدد قدرة المهنيين على مواصلة أداء واجبهم الميداني.

وفي هذا السياق، دخل المكتب النقابي لأرباب محطات اللوجستيك لتوزيع قنينات الغاز والخدمات بجهة الدار البيضاء سطات، المنضوي تحت لواء الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، على خط هذه المستجدات دفاعاً عن مصالح أصحاب المستودعات والموزعين لنقط البيع، والذين يتحملون عبء تقديم خدمة وطنية يومية للمواطن المغربي لضمان أمنه الطاقي والمنزلي. وطالب المكتب النقابي بضرورة إيجاد حلول واقعية وملموسة تحمي هامش ربح المهنيين من التراجع، خصوصاً في ظل الارتفاع المستمر للتكاليف التشغيلية، وعشوائية قطاع التوزيع التي تزيد من ثقل الكلفة على عاتق الموزع الذي يربط المستودع بنقطة البيع النهائية،وأمام هذا الوضع، سبق للمهنيين وأصحاب المستودعات أن صاغوا ملفاً مطلبياً استعجالياً استباقياً حتى قبل صدور القرار بالجريدة الرسمية، يتضمن المطالبة بالاستجابة لمقترح مراجعة هامش الربح الحالي ليكون في حدود 100 درهم للطن كحد أدنى لضمان استمرارية القطاع وديمومة خدماته الوطنية واليومية للمواطنين، مع إقرار آلية ناجعة للدعم المباشر لفائدة الموزعين لتعويض الخسائر الناتجة عن تحمل كلفة اللوجستيك والنقل المتزايدة في ربوع المملكة،كما شدد المهنيون على ضرورة فتح حوار قطاعي عاجل وجدي ومسؤول يضمن الاستقرار المهني والمالي لأرباب المحطات ويكفل كرامتهم المهنية. وتبقى هذه التطورات مؤشراً حقيقياً على الحاجة الملحة لتحقيق التوازن بين القرارات التنظيمية الرسمية والواقع المعيش لمهنيي اللوجستيك وموزعي غاز البوتان بالمملكة ويتطلع الفاعلون في هذا القطاع الحيوي بجهة الدار البيضاء سطات إلى أن تجد مطالبهم استجابة سريعة من خلال فتح قنوات الحوار الجاد وتفعيل آليات الدعم والمراجعة، وهي الخطوات الكفيلة وحدها بتحصين كرامة المهنيين وضمان ديمومة تزويد نقط البيع بهذه المادة الأساسية دون انقطاع، تجسيداً لالتزامهم الراسخ بتقديم خدمتهم الوطنية للمواطن المغربي.