كان المشهد غريبا ومرعبا، حينما بدأت الأشجار تنتفض حتى تساقطت أوراقها، والحيوانات تعبر عن غضبها بإصدار أصوات للتحذير، وهرع السكان خارج منازلهم خوفا ممّا بدا لهم أنها هزة أرضية تحت أقدامهم والجميع يتساءل ماذا وقع في الدوار وماذا يقع في الدواوير المجاورة؟!
في هذه الأثناء، أثار انتباههم مشهد غير بعيد في المنعرج المؤدي خارج الدوار مباشرة إلى الطريق الرئيسية، حيث كان رئيس الجماعة الذي وصل للتو من المدينة، وهو يُحَدِّثُ مجموعة من شباب القرية عن "الاستراتيجية" التي ستُمَكِّنُه من الظفر بمقعد برلماني ليمثلهم في المؤسسة التشريعية.
هنا تقدم أحد حكماء الدوار من هذا المجمع وخاطب الرئيس قائلا: "حقارة الرئيس أرعبت الإنسان والحيوان، واهتزت الأرض تحت اقدامنا في هذه القرية وما زلت مُتَمادِياً في غَيِّكِ ومجازرك... ألم تفهم بعد أن أي شاب في هذه المجموعة يملك من الكفاءات ما يكفي لتسيير هذه القرية، دون الحديث عن أن كل هؤلاء الشباب يتميزون بتكوينهم العالي والنزاهة عكس حقارتكم"؟!
بعدما سمع الشباب ما قاله هذا الحكيم انفضوا جميعا من حول المنتخب مرددين عبارة "يا حقير... يا حڨّار... الدوار في خطر" قبل ان يتدخل نفس الحكيم ليطلب منه الانسحاب بهدوء.
بعد مدة قصيرة، كان الجميع مع موعد الانتخابات، التي حملت للرئاسة أحد الشباب، الذي كان حاضرا في نفس المجمع، بينما لم يحصل هذا المنتخب سوى على أصوات بلطجيته، التي تذيَّل الترتيب بها، واختفى عن الأنظار حتى ظهر أمام المحكمة في قضية ما تزال لم تكشف كل أسرارها بعد !!






