لم أرَ في حياتي استخفافاً بعقول المواطنين أكثر من مسؤولٍ قضى سنوات في موقع القرار، يملك السلطة والإمكانات، ثم لا يتذكر وعوده إلا عندما تقترب الانتخابات. فجأة يعود إلى الناس قائلاً: صوتوا لي، وسأفعل لكم كذا وكذا... وكأن الزمن بدأ اليوم، وكأن السنوات التي قضاها في الحكومة لم تكن كافية لإنجاز ما يعد به الآن.
إذا كنت تملك القرار اليوم، فلماذا تؤجل الإنجاز إلى ما بعد الانتخابات؟ وإذا عجزت عن الوفاء بوعودك السابقة وأنت في السلطة، فما الذي يجعل الناس يصدقون وعودك الجديدة؟
السياسة ليست موسماً لتجديد الوعود، بل مجال لمحاسبة المنجزات. أما تحويل الانتخابات إلى مناسبة لإعادة تسويق الوعود نفسها، فهو استهانة بذكاء المواطنين ومحاولة مكشوفة للضحك على الذقون. الناخب لا يحتاج إلى خطابات جديدة، بل إلى حصيلة عملٍ تُثبت أن الوعد كان التزاماً، لا مجرد وسيلة للوصول إلى الأصوات.
من يطلب ثقة الناس بوعدٍ جديد، قبل أن يحاسب نفسه على وعدٍ قديم، لا يطلب التفويض، بل يطلب من المواطنين أن ينسوا وعود الماضي. لكن. الشعوب التي تنسى تاريخ الوعود، تكتب بيدها تاريخ الخيبات والفشل في تحقيق امانيها.






