رياضة

متى يكون هذا ممكنا؟

أحمد الدافري (إعلامي)

دكّ المغرب شباك منتخب كندا بثلاثة أهداف نظيفة في ثمن نهاية كأس العالم التي تشترك كندا في تنظيمها مع المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية، وهي مباراة شهدت حصول المنتخب المغربي على أربع بطاقات صفراء في الشوط الأول، نالها كل من رضوان حلحال في الدقيقة 20، أشرف حكيمي في الدقيقة 40، عز الدين أوناحي في الدقيقة 45، وبلال الخنوس في الدقيقة 45+6. 

الحكم الذي وزع هذه البطاقات على اللاعبين المغاربة الأربعة هو إنجليزي، وفي هذا الإطار، ينبغي الأخذ في الاعتبار، أن ملك إنجلترا هو أيضا ملك كندا وفق الدستور الكندي. 

الضرب الذي كان يتعرض له أشرف حكيمي، كان الحكم يتغاضى عنه. 

بل إن العديد من الأخطاء التي كانت تُرتكب ضد اللاعبين المغاربة لم يكن الحكم يعلن عنها، وكان يأمر بمواصلة اللعب. 

أن يحصل لاعب على بطاقة صفراء في الشوط الأول وهو يوجد في مركز الدفاع، يعني وأد شراسته الدفاعية، وتسهيل مهمة مهاجمي الفريق المنافس في باقي أطوار المباراة. 

رغم أن المغاربة كانوا يلعبون ضد كندا وضد الحكم الذي ينتمي إلى بلد ملكه هو رئيس دولة كندا، استطاع المغاربة أن يسجلوا في الشوط الثاتي هدفا أول بواسطة عز الدين أوناحي، ثم هدفا ثانيا بواسطة أوناحي أيضا بعد تمريرة حاسمة من ابراهيم دياز، ثم هدفا ثالثا بواسطة سفيان رحيمي بعد تمريرة حاسمة من ابراهيم دياز أيضا، وكان للجناح الأيسر المغربي الشاب شمس الدين الطالبي، دور هام في الدينامية الهجومية المغربية التي أعطت نتائجها بعد أن دخل بديلا.  

عندما سجل أوناحي الهدف الثاني بتسديدة في أعلى الزاوية اليسرى لمرمى الحارس الكندي، نظر الحكم بأسف إلى لاعبين كنديين كانا بجواره ورفع يديه إلى حد صدره، بالطريقة التي يقوم بها شخص عندما يريد أن يقول لشخص آخر : ما عندي ما نعمل لك. للي فجهدي درتو. 

هذه المباراة هي نموذج لكيف يمكن لفريق أن يتحول من حالة في الشوط الأول إلى حالة أخرى مغايرة في الشوط الثاني، وهي نموذج أيضا لكيف يمكن أن يغير المدرب مؤشرات الهزيمة إلى حالة انتصار بواسطة إصلاح الخلل وشدة العزيمة. 

صحافة العالم كله، وشعوب عديدة في مختلف القارات، عبرت عن إعجابها بما حققه المنتخب المغربي في مباراة أمس. 

إلا شرذمة، تم تصويرها أمس في حالة تعيسة.  

هذه الشرذمة ظهرت بعد المباراة في أحد شوارع باربس وهي تمزق الراية المغربية وتصرخ بغضب وحنق :

 وان تو تري، فيفا لالجيري. 

هؤلاء الأشخاص المرضى ينتمون إلى بلد يجاور المغرب، ويتحدثون بلغة قريبة من دارجة المغرب، وإن سألتهم عن دينهم سيجيبونك بأن دينهم هو نفس دين المغرب. 

ومع ذلك فهم خرجوا ساخطين ومزقوا راية المغرب، ليس لأن المغرب ألقى عليهم غازات كيمياوية، بل لأن المغرب فاز في مباراة رياضية. 

في تاريخ كرة القدم، ومنذ أن خلق الله فكرتها، لم يسبق أن حدث شيء مثيل لهذا. 

منتخب بلد ينتصر على بلد من قارة أخرى. 

فيخرج أشخاص ينتمون إلى بلد مجاور للبلد المنتصر، وهم يصرخون غاضبين، ويمزقون راية بلد جيرانهم الذي انتصر على منتخب بلد موجود في قارة أخرى. 

هل هذا ممكن؟

نعم. 

هذا ممكن.  

لكنه ليس ممكنا إلا في حالة واحدة فقط لا غير. 

وهي الحالة التي يربي فيها نظام ما، شعبه، بناء على أساليب تربية بيوت الرذيلة. 

وهذا ما كان.