أَبَانَت فاطمة الزهراء المنصوري عن مهارة تواصلية وسخرية ذكية عندما طالبت الوافد الجديد للجرار، فوزي لقجع، ب"الانضباط"، وهو ما يعني سياسيا بالالتزام بالخط السياسي والفكري للحزب، والخضوع للقواعد والقرارات المؤسسية، والولاء التنظيمي.
هنا كانت تذكره بأن الالتحاق جاء بناء على الاقتناع بالتوجه السياسي للجرار، الذي يُلزِمه بالخضوع لقرار إلحاقه بالمكتب السياسي، واحترام الولاء التنظيمي، كأنها تقول له بالدارجة بأنها هي الرئيسة، وإذا ما احتل الحزب المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية فستكون، هي نفسُها، رئيسة للحكومة المقبلة.
الرسالة كانت واضحة، والتقطها في الحين صاحب الميزانية و"الكووورة"، حيث تغيرت ملامح وجهه بسرعة قياسية، وظهر عليه الارتباك، مما يوضح أن الأمر كان بالنسبة له مفاجئا ومحرجا، مما قد يكون هو السبب الرئيسي الذي دفعه إلى مغادرة المؤتمر قبل نهاية أشغاله... لقد دخل إِلى قاعة المؤتمرات وَسَطَ عاصفةٍ من التصفيق وَالترحيب الحَارِّ من الحاضرين، لكنه غادر وحيداً بمفرده وهو يحاول العثور على وسيلة نقل. ربما انتهت المهمة بنجاح بالنسبة لفاطمة الزهراء المنصوري، وربما كان ذلك درساً سياسياً صارماً لصاحب الميزانية و"الكووورة"!!






