فالأرقام التي تتناقلها الأخبار هذه الأيام مذهلة: أزيد من 1500 مهاجر بلغوا سبتة سباحةً في أقل من أسبوع، وعدد الوافدين على المدينة خلال النصف الأول من هذه السنة بلغ ثلاثة أضعاف نظيره في السنة الماضية، بينهم مئات القاصرين الذين اكتظت بهم مراكز الإيواء، فضلا عن عشرات الغرقى الذين ابتلعهم البحر.
القراءة السائدة لهذا الطوفان قراءة اقتصادية: بطالة، وهشاشة، وانسداد آفاق. وهي قراءة صحيحة لكنها ناقصة: صحيحة لأن الخبز شرط أول للكرامة، وناقصة لأنها لا تفسر لماذا يهاجر أيضا من له عمل ودخل، ولماذا يركب البحرَ تلميذٌ لم يجرّب سوق الشغل بعد، ولماذا يتحول حلم الرحيل إلى بطولة يتباهى بها المراهقون على الشاشات. حين تصبح الهجرة السرية أفقا وجوديا لجيل بأكمله، فلسنا أمام أزمة تشغيل فحسب، بل أمام ما هو أعمق: أزمة في المعنى، في القيمة، في الحلم، وفي معنى العيش هنا الآن.
يتطلب الأمر نقاشًا أخشى ألا نكون قادرين عليه.






