أظهرت أجهزة الاستخبارات الجزائرية، مرة أخرى، غباءها وافتقارها إلى الاحترافية، بعدما أوقفت مجموعة تضم 61 مواطناً مغربياً، لمجرد حيازتهم جوازات سفر مغربية تثير، بحسب الرواية الجزائرية، تساؤلات جدية بشأن صحتها، إلى جانب مبالغ مالية بالدرهم المغربي واليورو، من بينها أوراق نقدية مزيفة أو فئات غير متداولة في بلدها الأصلي، من قبيل ورقة نقدية من فئة 300 درهم.
والأرجح أن الأمر يتعلق ببساطة بمهاجرين مغاربة غير نظاميين، مغامرين يسعون، لسبب وجيه من وجهة نظرهم، إلى سلوك الطريق الجزائري للوصول إلى أوروبا، أو بعمال مغاربة متخصصين في الزليج والجبس، الذين يحظون بطلب كبير في الجزائر. وربما جرى جمع هؤلاء من مدن مختلفة لتشكيل هذه المجموعة، بالتزامن مع أجندة يحددها أصحاب الرتب العسكرية في الجزائر.
ومن المعروف أن اقتراب صدور قرار جديد عن مجلس الأمن، قد يضع حداً نهائياً، وهو ما نأمله، لأحلام الجنرالات الجزائريين، يمكن أن يشكل مناسبة للعسكريين لاختلاق سيناريوهات تتعلق بزعزعة الاستقرار، ونسبها إلى المملكة المغربية، أملاً في التأثير على أعضاء مجلس الأمن أو تهيئة الرأي العام الجزائري لتقبل احتمال خيبة الأمل المرتبطة بتاريخ 31 أكتوبر المقبل.
ونعلم أيضاً أن الأجهزة الأمنية المغربية، عندما تفكك شبكات إرهابية، تحرص على عرض المحجوزات بشكل رسمي، من أسلحة ومتفجرات وحواسيب وكاميرات وهواتف وغيرها، باعتبارها أدلة تبرر عمليات التوقيف. أما في حالة أجهزة الاستخبارات الجزائرية، فيبدو أن جوازات سفر لم يجر التحقق من صحتها، ومبالغ مالية مزيفة، وهواتف، تكفي لإثبات تهمة التآمر في بلد يعاني من الانهيار، حيث تباع الموز بأسعار خيالية تصل إلى 2000 دينار جزائري، أي ما يعادل 74 درهماً مغربياً، بسبب منع استيراد هذا «المنتج الفاخر» في بلد نفطي وغازي.
ويبدو السيناريو غبياً إلى درجة أن هذه المجموعة، التي يُشتبه في أنها كانت تخطط لإثارة الاضطرابات، لم تتوجه مباشرة إلى وجهتها، مدينة وهران، انطلاقاً من الحدود الغربية الأقرب إليها، بل سلكت طريق تونس، قبل أن تقطع مسافة 1200 كيلومتر للوصول إلى وهران، حيث يُفترض أنها كانت تعتزم تنفيذ عمليات لزعزعة استقرار القوة الجزائرية العظمى.
لماذا وهران؟
ولماذا الانطلاق من تونس؟
ولماذا قطع مسافة 1200 كيلومتر؟
وكيف ظلت هذه المجموعة غير مرئية لأجهزة الاستخبارات الجزائرية طوال قطعها هذه المسافة؟
الجواب هو أن العسكريين الجزائريين ما زالوا يمارسون، كما حدث خلال الحقبة المظلمة للديكتاتور بومدين، حملات اعتقال واسعة داخل البلاد، بهدف «جمع» المغاربة المشتبه في ولائهم للمملكة المغربية.
واليوم، ومع اقتراب 31 أكتوبر، لم يجد العسكريون الجزائريون سوى مهاجرين مغاربة غير نظاميين، وعمال في مجال الجبس، ومعلمين متخصصين في الزليج، لاختلاق سيناريو عن مخطط مغربي لزعزعة الاستقرار.
أما ما ينبغي استخلاصه من الجانب المغربي، فهو أن بلادنا، كما قال بوريطة، تتجاهل بكل أريحية جنون الجزائر وعسكرييها.






