مجتمع وحوداث

الواقع المظلم في الجزائر: شبان يعرضون مخدر 'ليريكا' علناً على يوتيوبر فرنسي

كفى بريس

أعادت واقعة صادمة وثّقت عرض مادة "ليريكا" المهلوسة علناً على يوتيوبر فرنسي أثناء تجواله في الشارع الجزائري، تسليط الضوء على الواقع الاجتماعي والأمني المأزوم الذي تعيشه البلاد. 

ولم يكن هذا المشهد الموثق بالصوت والصورة مجرد سلوك فردي عابر، بل جاء ليعكس حجم التغلغل الذي وصلت إليه شبكات ترويج المؤثرات العقلية بين الشباب الجزائري، في وقت أضحت فيه المهلوسات والمخدرات الاصطناعية تجارة تُمارس جهاراً نهاراً في الأزقة والفضاءات العامة دون رادع.

 

وتأتي هذه الحادثة لتسقط القناع عن السياسات الإعلامية للنظام والرواية الرسمية في الجزائر، والتي تسعى جاهدة للتغطية على أزماتها الداخلية المستفحلة عبر توجيه بوصلة الاتهامات نحو الجوار. 

وفي الوقت الذي تتفرغ فيه وسائل الإعلام الرسمية والآلة الدعائية الجزائرية لإنتاج الخطابات العدائية وترويج الأكاذيب والادعاءات ضد المغرب، يكشف الواقع الميداني بالعدسة والصوت عن انهيار المنظومة الوقائية والتنموية في الداخل الجزائري، وتحول الشارع إلى بيئة مفتوحة لتفشي السموم وتجارة الأقراص المهلوسة.

إن هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الإعلامي الرسمي والواقع الميداني يضع السلطات الجزائرية في مواجهة مباشرة مع الرأي العام، إذ يؤكد مراقبون أن تعليق الفشل على "شماعة الخارج" لم يعد يعفي المؤسسات الرسمية من مسؤوليتها الأخلاقية والأمنية عن معالجة هذه الأزمات الهيكلية المتزايدة.

 ويدفع التغاضي عن استفحال ظاهرة "ليريكا" وتنامي الجريمة المنظمة، بالتزامن مع واقع اقتصادي واجتماعي ضاغط، بفئات واسعة من الشباب نحو الانسداد، يجعل من استهداف السياح وصناع المحتوى الأجانب بهذه الممارسات دليلاً دامغاً على الانفصال التام للرواية الرسمية عن الواقع المعيش في الأزقة والمدن الجزائرية.