سياسة واقتصاد

تحالف اليسار يرفض البرنامج الحكومي ويطرح "الكرامة أولا" كبديل

كفى بريس
أعلنت المجموعة النيابية لتحالف اليسار بمجلس النواب رفضها للبرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، داعية إلى إصلاح دستوري شامل يفضي إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومكافحة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، في إطار برنامج "الكرامة أولا" كبديل سياسي واقتصادي يقوم على تقوية صلاحيات البرلمان.

وأكدت منسقة المجموعة، نبيلة جلال، خلال مناقشة التصريح الحكومي، أن موقف الرفض يأتي بالنظر إلى خلو البرنامج من التزامات واضحة بشأن التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والعدالة الجبائية. 

وانتقدت جلال ما اعتبرته استمراراً لاختلالات الحكومة السابقة وتداخل المال بالسلطة، مشيرة إلى أن إعفاء وزيرة بعد 48 ساعة فقط من تعيينها يطرح علامات استفهام جديّة حول معايير اختيار أعضاء الفريق الحكومي وآليات التدقيق في كفاءاتهم.

وشددت المداخلة على أن شعار "تغيير المسار" يتطلب إجراءات ملموسة بدلاً من الوعود العامة والربط بـ"الواقعية التنفيذية واستدامة المالية العمومية"، محذرة من أن هذه الصياغات قد تُتخذ ذريعة لتأجيل الالتزامات دون تحديد سقف زمني للتنفيذ. 

وفي هذا السياق، حددت المجموعة خمسة اختبارات لتقييم أداء الحكومة، تتصدرها أزمة البطالة وغياب الأهداف الرقمية لإحداث مناصب الشغل، فضلاً عن التراجع عن الوعود الانتخابية المتعلقة بدعم فواتير الكهرباء، والإعفاء الضريبي للأجور التي تقل عن 15 ألف درهم، ورفع المعاشات إلى 3000 درهم، وتأجيل تحسين الأجر الأدنى إلى نهاية الولاية.

وعلى مستوى القطاعات الاجتماعية والمالية، دعت منسقة التحالف إلى معالجة الخصاص في الموارد البشرية بقطاعي الصحة والتعليم، وضمان مجانية العلاج والتعليم العالي مع رفع منح الطلبة.

 كما طالبت بتعزيز العدالة الجبائية عبر إقرار ضرائب تصاعدية على الثروة، ومحاربة التهرب الضريبي، وتوسيع مساهمة الفئات المستفيدة من الريع، بدلاً من الاعتماد المفرط على توقعات النمو الاقتصادي لتمويل الالتزامات الاجتماعية.

وفي الشق الحقوقي والمؤسساتي، دعت المجموعة النيابية إلى إصدار عفو عام عن معتقلي حراك الريف وشباب "جيل Z" والصحفيين والمدونين والنقابيين والحقوقيين، وإيقاف المتابعات القضائية وجبر الضرر، إلى جانب تعزيز استقلالية القضاء، وإحداث هيئة مستقلة للانتخابات، ومراجعة القوانين المنظمة لمهنة المحاماة بما يضمن استقلال الدفاع وحقوق المتقاضين.

كما تطرقت المداخلة إلى القضايا الوطنية والاستراتيجية، بتأكيد التمسك باسترجاع سبتة ومليلية والجزر والثغور المحتلة، وتنمية المناطق الحدودية، وإشراك البرلمان والقوى السياسية في تنزيل الحكم الذاتي. 

وأكدت على ضرورة الإدماج الفعلي للأمازيغية في السياسات العمومية، وتمكين مغاربة العالم من التصويت المباشر بالقنصليات والتمثيلية المؤسساتية.

واختتمت منسقة التحالف عرضها بتقديم برنامج "الكرامة أولا" كبديل سياسي واقتصادي يقوم على تقوية صلاحيات البرلمان في التشريع والمراقبة، وتجريم الإثراء غير المشروع، وضمان حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وإصلاح منظومة التقاعد لتحقيق المناصفة والمساواة، مؤكدة مواصلة الترافع عن هذه المطالب وممارسة الأدوار الرقابية بصرامة خلال الولاية الحكومية.