مجتمع وحوداث

أزمة الانتخابات المهنية بالمحاماة.. الدارالبيضاء نموذجا

فاطمة الزهراء الابراهيمي (محامية بهيئة الدارالبيضاء)
إلى من يصرون على عقد اجتماعاتهم الانتخابية بالفنادق والفيلات.

هل برامجكم الانتخابية المفترضة موجهة إلى جميع المحامين بالبيضاء أم أنها تخص فقط المدعوين إليها؟


إذا كنتم قد اخترتم مخاطبة فئة دون أخرى، فعلى أي أساس تقدمون أنفسكم نقباء للجميع، وأنتم لا تخاطبون الجميع ولا تتيحون للجميع فرصة الاستماع إليكم ومناقشتكم؟


ما معنى أن يكون بيننا مرشحون لمنصب النقيب لا تناسبهم قاعة الندوات ببوسكورة ولا تلائمهم قاعة دار المحامي، بينما يجدون راحتهم في الفنادق المصنفة؟ 


وما معنى أن ينفق المرشح أموالا مهمة بسخاء لاستقبال المدعوين في الفيلات والفنادق الفاخرة؟


هل أصبح التنافس الانتخابي تنافسا على من ينفق أكثر؟!

أم أنه تنافس حول برامج لتدبير الشأن المهني والإداري والمالي لهيئة المحامين، وهيئة تضم الجميع دون استثناء؟


إذا كانت برامجكم تخص الجميع، فلماذا لا تدعون الجميع؟ 


لماذا لا تتيحون لكل المحامين فرصة الاستماع إلى البرامج

ومقارنتها ومناقشة أصحابها ثم الاختيار على أساس الاقتناع والكفاءة والقدرة على التدبير؟


لماذا مخالفة الأعراف والتقاليد المهنية وما تقتضيه الشفافية وروح العمل المؤسساتي من لقاءات مفتوحة

تعقد بمقرات الهيئة وتكون الدعوة إليها عامة بدلا من الاقتصار على اتصالات شخصية ودعوات انتقائية؟


لماذا تستهدفون البعض دون البعض؟ 

وهل تخشون أن تتحول مقرات الهيئة إلى فضاءات للنقاش الفكري الحر والمحايد، فيواجهكم فيها من لا يخاف ولا يحابي، ويقول لكم إن برامجكم غير واقعية أو غير مقنعة أو لا تستجيب لانتظارات المحامين؟


وهل تخشون أن يسألكم أحد عن جدوى إنفاق هذه الأموال الطائلة على حملة انتخابية لمنصب لا يفترض أن يكون مدخلا إلى منفعة مالية شخصية بل مسؤولية مهنية جسيمة وتكليفا قد تكون له كلفته على المكاتب المهنية وأصحابها؟


إذا كنتم تحبون المحامين جميعا إلى الحد الذي يدفعكم إلى إنفاق هذه الأموال بسخاء، فلماذا لا تدعونهم جميعا؟ 


ولماذا لا تعقدون لقاءاتكم بمقرات الهيئة، حتى يشعر كل محام بأنه معني بها، وأنه حاضر بصفته المهنية لا بصفته مدعوا يخشى أن يحرجه غياب الامتنان أو يثقل عليه شعور المجاملة؟


نحن لا نريد منكم إطعاما ، فالنفقة واجبة على زوجاتكم و أبناءكم لا على المحامين. 


ولا نريد شايا ولا حلوى، ولا ننتظر من أحد جزاء ولا شكورا.


نحن نريد أن نستمع إليكم وأن نناقشكم وأن نختبر مدى قدرتكم على الإقناع وأن نعرف من أنتم وماذا تريدون، وكيف ستدبرون شؤوننا المهنية.


ما يصلنا من قفشات عن بعض الاجتماعات المغلقة يثير الاستغراب والصدمة و كثير من السخرية. 


ولا أستبعد أن يغادر بعض الحاضرين تلك اللقاءات وهم يتساءلون في قرارة أنفسهم..ماذا نفعل هنا؟ وما الذي جاء بنا إلى هنا ؟


إن أردتم الحقيقة والصراحة بشأن ما يقال في اجتماعاتكم المصنفة ، فارفعوا التحدي و اجعلوها علنية، وأن تنقل مباشرة، وأن تحتضنها مقرات الهيئة، وأن توجه الدعوة فيها إلى جميع المحامين دون استثناء. 


عندها فقط يمكن أن يكون النقاش مهنيا، والجواب موضوعيا، والحكم على البرامج قائما على المعرفة لا على شهادة الزور ، وعلى الحجة لا على التصفيق.


المحامي لا ينبغي أن يكون هدفا لاتصالات شخصية ودعوات انتقائية، ولا ينتظر من مرشح إطعاما ولا جزاء ولا شكورا.


كما أن نجاح الاجتماعات الانتخابية لا يقاس بعدد الحاضرين ولا بحجم التصفيق ولا بفخامة المكان ولا بكلفة الضيافة !! 


وإنما يقاس بمدى قدرتها على مخاطبة العقول وإثارة النقاش وفتح المجال للأسئلة الصعبة وتقديم أجوبة واضحة ومسؤولة.


أما التصفيق، فليس دليلا على الاقتناع، ولا بديلا عن الحوار.


ارفعوا التحدي و اجعلوا اجتماعاتكم علنية، ودعواتكم عامة، ونقاشاتكم مفتوحة، وانقلوها مباشرة من مقرات الهيئة.


دعوا المحامين جميعا يسمعون، ويسألون، ويناقشون، ويقارنون، ثم يختارون.


فمن يطلب ثقة الجميع، عليه أولا أن يحترم حق الجميع في المعرفة والمشاركة والاختيار.