كشفت دراسة علمية قادها باحثون من جامعة كوبنهاغن، بمشاركة أكثر من 20 مؤسسة بحثية، عن آلية بيولوجية قد تفسر ضعف العضلات مع التقدم في العمر، موضحة أن تحول الألياف العضلية نحو نمط أبطأ في الانقباض قد يمثل استجابة وقائية لحماية الخلايا من التلف، وليس مجرد تراجع في وظائفها.
وركزت الدراسة على جزيء دهني يُعرف باسم «الكارديوليبين»، يوجد داخل الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الخلايا. وأظهرت النتائج انخفاض مستوياته في عضلات الفئران والبشر مع التقدم في العمر أو الإصابة ببعض الأمراض، بالتزامن مع اضطراب بنية الميتوكوندريا وتراجع كفاءتها.
وأوضحت التجارب التي أجريت على الفئران أن خفض مستويات هذا الجزيء أدى إلى تحول الألياف العضلية من النمط سريع الانقباض إلى النمط البطيء، في استجابة مرتبطة بزيادة الجزيئات التفاعلية للأكسجين، التي تؤدي دوراً في تنشيط آليات الحماية الخلوية. كما أظهرت التجارب أن استعادة جزء من مستويات الكارديوليبين ساهمت في الحد من الضمور العضلي ومنعت الوفيات المبكرة لدى الحيوانات المتأثرة.
وحدد الباحثون بروتين ERRγ باعتباره عنصراً أساسياً في تنظيم هذه الاستجابة، بعدما أظهرت التجارب أن تثبيطه يوقف التحول بين نوعي الألياف العضلية في الخلايا المستنبتة مخبرياً. كما كشفت النتائج أن استخدام مضادات الأكسدة لم يؤدِّ بالضرورة إلى تحسين حالة العضلات، بل تسبب في تدهورها لدى الفئران المعنية بالتجربة، ما يشير إلى أن التدخل في هذه الآلية قد تكون له نتائج عكسية.
ورغم النتائج الواعدة، لا تزال إمكانية تطوير علاجات تستهدف هذه الآلية للحد من فقدان العضلات المرتبط بالشيخوخة بحاجة إلى مزيد من البحث؛ إذ اقتصر إثبات تأثير استعادة الكارديوليبين في عكس الضمور العضلي على التجارب الحيوانية، بينما أظهرت العينات البشرية انخفاض مستويات الجزيء مع التقدم في العمر، دون إثبات فعالية علاجية لدى البشر.






