فإذا كان القانون يتيح للأرملة، في حالات محددة، الاستفادة من معاش زوجها المتوفى، فلماذا تُفرض على الأرمل شروط إضافية قد ترتبط ببلوغه سناً معينة أو بإثبات عجزه عن العمل؟ أليس من حقنا أن نتساءل عن مدى انسجام هذا التمييز مع مبدأ المساواة بين النساء والرجال، ومع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع المغربي؟
إن الإشكال لا يتعلق بالمطالبة بحرمان الأرملة من حقها، وإنما بضمان ألا يكون الزوج الأرمل أقل استحقاقاً للحماية الاجتماعية لمجرد كونه رجلاً. فالمساواة الحقيقية لا تتحقق بتقليص حقوق فئة، بل بتوسيع دائرة الإنصاف وضمان الحقوق على أساس معايير موضوعية وعادلة.
معاش المتوفاة حق اجتماعي لا ينبغي أن يخضع للصور النمطية فقد تغيرت الأدوار داخل الأسرة المغربية، وأصبحت المرأة شريكاً أساسياً في تحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية للأسرة. كما أن عدداً متزايداً من النساء الموظفات يساهمن بانتظام في أنظمة التقاعد، ويبنين من خلال اقتطاعاتهن حقوقاً مالية يفترض أن تخضع لقواعد واضحة ومنصفة عند الوفاة.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار التمييز في شروط استفادة الزوج الأرمل، متى ثبت وجوده في النظام القانوني المعني، يستدعي مراجعة تشريعية تأخذ بعين الاعتبار مبدأ المساواة، والحقوق المكتسبة، والحاجة الفعلية إلى الحماية الاجتماعية، دون افتراض أن الرجل قادر دائماً على إعالة نفسه، أو أن المرأة وحدها تحتاج إلى الحماية بعد وفاة الزوج.
فالترمل وضعية اجتماعية وإنسانية لا تتغير طبيعتها بتغير جنس الشخص الذي فقد شريك حياته، كما أن الأعباء الأسرية والالتزامات المالية لا تختفي بوفاة الزوجة.
إن المطلوب اليوم هو إصلاح تشريعي يضمن المساواة و فتح نقاش مؤسساتي حول شروط انتقال المعاش إلى الزوج الأرمل، ولا سيما في أنظمة التقاعد التي تميز بين الأرمل والأرملة في شروط الاستحقاق. ويقتضي ذلك دراسة المقتضيات القانونية ذات الصلة، وتقييم آثارها الاجتماعية، والعمل على ملاءمتها مع المبادئ الدستورية المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز.
كما أن الإصلاح المنشود ينبغي أن يضمن تكافؤ الحقوق بين الزوجين، مع مراعاة التوازنات المالية لأنظمة التقاعد، دون اتخاذها ذريعة لإبقاء تمييز غير مبرر.
إن السؤال الذي ينبغي أن تطرحه المؤسسات التشريعية والحكومية واضح: إذا كانت مساهمات المرأة الموظفة في نظام التقاعد تمنحها حقوقاً قانونية، فلماذا لا يتمتع زوجها، بعد وفاتها، بحق مماثل لحق الأرملة، وفق شروط متكافئة وعادلة؟
إن الإنصاف لا يكتمل إلا حين تصبح الحماية الاجتماعية حقاً قائماً على المساواة، لا على تصورات تقليدية لأدوار الرجل والمرأة داخل الأسرة. ومن ثم، فإن مراجعة شروط استفادة الزوج الأرمل ليست مجرد مطلب فئوي، بل خطوة نحو تشريع أكثر عدلاً واستجابة للتحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب.






