وأنا أقرأ اليوم كتابا عن الكاتب الأرجنتيني المميز خورخي لويس بورخيس، صادفت في الكتاب قصة قصيرة جدا، جميلة وعميقة، تتميز بالاقتصاد اللغوي وبالفطنة، كما هو الحال في باقي كتابات بورخيس القصصية، لكن ما إن انتهيت من قراءة النص حتى ذكرني بقصة مشابهة للكاتب البرازيلي باولو كويلهو، قرأتها منذ سنين وأعجبت ببساطتها وعمقها الإنساني، فأثارني هذا التشابه، حتى بدا لي مريبا، خاصة وأن كويلهو لم يشر لبورخيس في حاشية قصته لا من قريب ولا من بعيد، وكنت قد لاحظت الشيء ذاته حين قرأت روايته "الخميائي" في تشابهها مع قصة التاجر حسن من كتاب "ألف ليلة وليلة"، وكنت قد كتبت عن ذلك مقالا آنذاك.
هل يتعلق الأمر بمجرد تشابه؟
قصة الأرجنتيني "خورخي لويس بورخيس":
"يوكل رجل لنفسه مهمة رسم العالم، وخلال سنوات يؤثث الفضاء بصورة الأقاليم والممالك والجبال والبحار والسفن والجزر والأسماك والغرف والأدوات والنجوم، والخيول والناس، وقبل موته بقليل يكتشف أن ما ترسمه تلك المتاهة الطويلة من خطوط هي صورة وجهه"
قصّة الكاتب البرازيلي " باولو كويلهو" :
كان الأب يحاول أن يقرأ جريدة ولكن إبنه الصغير لم يتوقّف عن مضايقته، وحين تعب الأب من ٱبنه قام بقطع ورقة في صفحة كانت تحتوي خريطة العالم، ومزّقها أجزاء صغيرة وقدّمها لإبنه وطلب منه إعادة تجميع الخريطة وعاد لقراءة الجريدة ظانّا أنّ الطّفل سيبقى مشغولا بقيّة اليوم.
إلاّ أنّه لم تمرّ خمس عشرة دقيقة حتّى عاد الطّفل إليه وقد أعاد ترتيب الخريطة !
فتساءل الأب مذهولا : هل كانت أمّك تعلّمك الجغرافيا ؟
رد الطّفل قائلا : لا، لكن كانت هناك صورة لإنسان على الوجه الآخر من الورقة، وعندما أعدتُ بناء الإنسان أعدت بناء العالم أيضا !






