الحلقة الخامسة: تجربة علاجية وإنسانية بمصر الشقيقة
بعد نصيحة من أحد الأصدقاء المصريين، ونظراً للتكلفة الباهظة للعلاج بالمغرب وفرنسا، قررت السفر إلى جمهورية مصر العربية الشقيقة، حيث قادتني رحلتي إلى مدينة المنصورة، لزيارة الدكتور جمال شيحة، أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي، الذي قيل لي إنه من بين أبرز الأطباء المتخصصين عالمياً في علاج أمراض الكبد والفيروسات الكبدية.
وبعد اطلاعه على ملفي الطبي وإجراء الفحص اللازم، طلب مني القيام بمجموعة من التحاليل والفحوصات بالأشعة، ووجهني إلى مستشفى ومعهد بحوث الكبد المصري بمدينة شربين.
وعند وصولي إلى المستشفى، سلمت الإدارة الرسالة التي منحني إياها الدكتور شيحة، لتبدأ فوراً الإجراءات الطبية اللازمة، التي لم تستغرق سوى أقل من ساعتين، حتى أصبحت جميع الفحوصات جاهزة، بما في ذلك نتائج التحاليل، بفضل توفر المستشفى على مختبر خاص بها.
وبما أن اليوم الموالي صادف يوم الجمعة، وهو يوم عطلة بمصر، عدت إلى زيارة الدكتور شيحة بعيادته بمدينة المنصورة، حيث اطلع على نتائج التحاليل والفحوصات، ووصف لي مجموعة من الأدوية، مع توجيهي إلى العودة للمستشفى للحصول عليها من الصيدلية الكائنة به.
وقد أوصاني باستعمال هذه الأدوية لمدة ثلاثة أشهر، مع الالتزام بحمية غذائية صارمة، على أن أعود إلى مصر خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال العلاج.
كل هذه الخدمات، بما فيها الفحوصات الطبية والأدوية، تمت بأثمنة رمزية مقارنة بالتكاليف التي كنت أواجهها بالمغرب وفرنسا. وحتى عملية زراعة الكبد، حسب ما تبين لي من خلال تجربتي، كانت تكلفتها أقل بكثير مما هو معمول به في عدد من الدول، من بينها المغرب وتركيا وفرنسا.
غير أنني، ولأسباب متعددة، لم أتمكن من العودة إلى مصر لاستكمال العلاج، رغم أن حالتي الصحية كانت قد بدأت تتحسن تدريجياً.
مستشفى ومعهد بحوث الكبد المصري.. صرح طبي وإنساني
يعد مستشفى ومعهد بحوث الكبد المصري، الذي يرأسه الدكتور جمال شيحة، صرحاً طبياً وبحثياً غير ربحي يقع بمدينة شربين، بمحافظة الدقهلية، ويتبع جمعية رعاية مرضى الكبد بالدقهلية.
وقد تأسس المستشفى سنة 2011، بهدف توفير رعاية طبية متكاملة ومتقدمة لمرضى الكبد والجهاز الهضمي، ولا سيما الفئات غير القادرة على تحمل تكاليف العلاج.
وتعود جذور هذه المبادرة الإنسانية إلى جمعية رعاية مرضى الكبد، التي تأسست سنة 1995، والتي راكمت حضوراً في مجال رعاية المرضى والتعاون الدولي، من خلال انخراطها في عدد من المبادرات والتحالفات الدولية المعنية بأمراض الكبد.
ويقدم المستشفى خدمات تشخيصية وعلاجية متكاملة تشمل أمراض الكبد المزمنة، والفيروسات الكبدية، وأورام الكبد، وأمراض الجهاز الهضمي.
كما يضم مجموعة من الأقسام والتخصصات، من بينها العيادات الخارجية التي تشمل 14 تخصصاً، ومناظير الجهاز الهضمي، والأشعة التشخيصية والتداخلية، ووحدات متخصصة في تليف الكبد والكبد الدهني، إضافة إلى قسم جراحي لإجراء العمليات الدقيقة، بما فيها استئصال الأورام وجراحات البطن.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمستشفى نحو 100 سرير، فيما يستقبل سنوياً أعداداً كبيرة من المرضى، من مصر وعدد من الدول العربية والإفريقية وغيرها.
كما يشكل مركزاً مهماً للأبحاث الإكلينيكية وعلاج الفيروسات الكبدية والأمراض المرتبطة بالجهاز الهضمي، ويشارك في إجراء تجارب سريرية وأبحاث علمية بتعاون مع مؤسسات وشراكات بحثية دولية.
وتعزز هذه المنظومة الطبية منشآت مخصصة للبحث العلمي، إلى جانب معهد للتمريض، بما يدعم التكوين الطبي والبحثي وتطوير الخدمات الصحية.
مصر.. تجربة علاجية وإنسانية لا تنسى
وعكس بعض الصور والانطباعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد اكتشفت خلال إقامتي بمصر، أن الشعب المصري من أطيب وأكرم الشعوب العربية، شعب مضياف، يحمل للمغاربة محبة خاصة، ويعاملهم بروح الأخوة والتقدير.
لقد كانت تجربتي بمصر أكثر من مجرد رحلة للعلاج؛ فقد كانت تجربة إنسانية تركت في نفسي أثراً طيباً، وجعلتني أستحضر قيمة التضامن والتكافل، وأهمية توفير العلاج للمرضى، بعيداً عن الحسابات المادية التي تثقل كاهلهم.
يتبع...
ملحوظة:
الدكتور جمال شيحة:
- أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي.
- عضو الجمعية الأوروبية لدراسة الكبد (EASL).
- عضو الجمعية الآسيوية لدراسة الكبد (APASL).
- عضو الجمعية البريطانية لأمراض الجهاز الهضمي (BSG).






