حذر خبراء ومحللون اقتصاديون من استمرار الغموض الذي يكتنف ملف المخزون الاستراتيجي للمحروقات بالمغرب، داعين إلى ضرورة الفصل بوضوح تام بين السعة التخزينية المتاحة والكميات الفعلية المتوفرة داخل الخزانات، وذلك على خلفية تباين المعطيات الرسمية المقدمة في هذا الشأن.
ويأتي هذا التنبيه في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الجاهزية الطاقية للمملكة وقدرتها على تأمين الإمدادات الداخلية في حال وقوع أزمات مفاجئة أو اضطرابات حادة في أسواق الطاقة الدولية؛ وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول حقيقة الأرقام المتداولة بشأن الاحتياطات الوطنية.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي محمد جدري أن الجدل الدائر حول اختلاف الأرقام بين مسؤولي قطاع الطاقة يعود أساساً إلى الخلط بين مفهومين مختلفين؛ حيث تعبر بعض التصريحات عن المخزون الفعلي المتراوح بين 40 و60 يوماً، بينما تخص مؤشرات أخرى القدرات النظرية لتخزين المواد البترولية والتي تصل إلى 77 يوماً بالنسبة للغازوال و94 يوماً بالنسبة للبنزين.
وشدد المتحدث على أن توفر البنيات التحتية والقدرة التخزينية لا يعنيان بالضرورة امتلاء الخزانات أو توفر تلك الكميات للاستهلاك الفوري، معتبراً أن تقديم هذه المؤشرات المتباينة دون توضيح دقيق لطبيعتها يساهم في إثارة اللبس لدى الرأي العام ويحجب الصورة الحقيقية للوضع الطاقي.
وتبعاً لذلك، تواجه السياسات العمومية في قطاع الطاقة تحدي إرساء شفافية أكبر عبر الإعلان عن الأرقام الدقيقة المتعلقة بالاحتياطات الفعلية من الغازوال والبنزين وغاز البوتان بالأطنان، وتحديد المدة الزمنية التي يمكن أن تغطيها بدقة، بما يتيح تقييماً واقعياً لمستوى الاستعداد لمواجهة أي طارئ طاقي محتمل.






