كان يمكن لكلمة رئيسة الحكومة ، خلال اجتماع المجلس الحكومي ، الخميس 5 نوفمبر 2026 ، أن تنتهي عند تهنئة الملك والشعب ، بمناسبة عيدي الوحدة والمسيرة الخضراء .
غير أن فاطمة الزهراء المنصوري ذهبت إلى أبعد من ذلك حين وضعت فريقها الوزاري ، بجميع مكوناته ، أمام المسؤولية العظمى ، أي " تقوية الجبهة الداخلية حتى في مستوى اللحظة التاريخية التي تعرفها الوحدة الترابية " ، كما دعت إلى " دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية ركائز أساسية لترسيخ هذا التوجه الوطني " .
بهذه العبارات ، وضعت الرئيسة حكومتها أمام واجب الجواب العملي عن السؤال الذي سيبقى قائما ، بعد أن تطوى أعلام الاحتفال ، وهو بأي مغرب من الداخل سندافع عن موقع المملكة في الخارج ؟
إن تقوية الجبهة الداخلية التي تحدثت عنها المنصوري ، ليست كلاما مطلوقا على عواهنه ، بل فعل وأثر يومي وحقيقي ببعد تنموي يشعر به المغاربة في حياتهم ، حتى يتأكدو أن التضحيات التي دفعها آباؤهم لم تذهب سدى .
ومطلوب في هذا السياق ، أن يمتد هذا المفهوم الجديد في التعاطي مع القضية الأولى من مؤسسات الدولة الرسمية ، إلى الحكومة والأحزاب والبرلمان والنخب الإعلامية والثقافية والاقتصادية ، في إطار جبهة وطنية متماسكة ، وإلى خطاب رصين يتجنب المبالغة ، ويستند إلى الحجة والوثيقة ، ويجعل التنمية في الأقاليم الجنوبية دليلا عمليا على جدية المشروع الوطني .
لم تعد الدعوة إلى تحصين الجبهة الداخلية ترفا نخبويا او خطابا سياسيا يردد في الانتخابات ، لكسب بعض الاصوات والمقاعد ، ولاستعماله كورقة للابتزاز السياسي ، بل أصبح ضرورة وطنية لاسناد الموقف المغربي الرافض لكل الصفقات التي يتم عقدها لاخضاعه بالقوة لمصالح الاخرين، او التهديد بالمس باستقراره وأمنه . فالجبهة الداخلية كانت وما زالت هي الحصن الحصين لهذا البلد عبر مختلف المراحل ، التي شهدتها المعركة الوطنية من أجل وحدتنا الترابية وبناء دولة المؤسسات ، حيث كانت قوة البيت الداخلي هي اقوى ورقة يمتلكها المغرب في مواجهة خصومه ، وبدون شك سيستمر هذا المعطى حاضرا الى اليوم ، مهما تغيرت السياقات الوطنية الدولية والاقليمية الحالية . لذلك فان المهمة الأكبر للأحزاب والحكومة والبرلمان والنقابات والاعلام بشقيه العمومي والخاص ، هي تعزيز الجدار الوطني كل من موقعه ، فالجبهة الداخلية القوية هي أفضل سلاح دفاعي ضد الأخطار الخارجية ...






