مجتمع وحوداث

وزراء الرياضة يمتنعون عن لقاء رؤساء الجامعات

محمد الداودي

ربما أن عقد لقاءات دورية تجمع بين وزير للرياضة مع رؤساء الجامعات الرياضية قد ولّت وانتهت لغير رجعة.

الثلاثة وزراء الذين تعاقبوا في الفترة الأخيرة على رأس قطاع التعليم الأولي والرياضة لم يسجل لهم دعوة رؤساء الجامعات الرياضية لاجتماع موسع كان في العادة يخصص لشرح توجهات الوزارة في القطاع الرياضي حتى تتجه بوصلة العمل الجماعي للجامعات الرياضية في توجه يترجم تطلعات الوزارة الوصية.

لكن يمكن القول إنه في ظل غياب سياسة عمومية واضحة للرياضة بشكل عام فإن تدبير الرياضة ككل ترك كمجال ينخره التسيب وتتقاطع فيه الصراعات الذاتية بين الأشخاص ليس من أجل تنزيل برامج لهذا الصنف الرياضي أو ذاك.

فقط من أجل وضع اليد على مواقع وكراسي مسؤولية مفتقدة لمعناها الحقيقي في تحمل المسؤولية سواء في هذه الجامعة الرياضية أو تلك.

لكن في المقابل هناك شبه قناعة ترسخت لدى وزراء قطاع الرياضة الذين باتوا هم أيضا يختزلون الرياضة ككل في صنف كرة القدم التي استطاعت كجامعة أن تؤسس لمفهوم المؤسسة التي تساهم في تدبير المرفق العام كثقافة في التسيير.

بالإضافة إلى الوضعية الاعتبارية التي يتمتع بها رئيس جامعتها والذي نجح في توظيف وضعه الاعتباري في خدمة هذا الصنف الرياضي.

باقي الجامعات الرياضية بصنفيها الأولمبية وغير الأولمبية والتي تصل إلى أكثر من خمسين جامعة رياضية.

تبتلع كل سنة ملايير الدراهم على شكل منح سنوية دون القدرة لحد الآن على توسيع قاعدة الممارسة الرياضية.

ودون القدرة على تحقيق نتائج وميداليات وألقاب أولمبية.

جامعات رياضية تحولت إلى مساكن دائمة لرؤساء يخلفون أنفسهم بأنفسهم على رأس الجامعة.

في خرق واضح لمقتضيات القانون المنظم للرياضة بالمغرب الذي حدد ولاية رئاسة الجامعات الرياضية في ولايتين.

لكن القراءة الانتهازية لجزء من هذا البند تستعمل لخلود رؤساء على رأس جامعات رياضية لولاية رابعة وخامسة وسادسة.

الولاية حددها القانون في أربع سنوات ولنتصور رؤساء في المعدل المتوسط قضوا أربع ولايات متتالية على رأس جامعة رياضية ما.

بمعنى أن هذا الرئيس قضى ستة عشر سنة، بمعنى آخر فإنه عايش أربع دورات أولمبية دون تحقيق نتيجة تذكر.

ما بالك أن هناك رؤساء آخرين وصلوا لضعف هذا الزمن القياسي في رئاسة الجامعات.

رؤساء واكبوا أكثر من عشر وزراء حكوميين تناوبوا على تدبير القطاع الرياضي.

ذهب الوزراء وظل رؤساء الجامعات خالدون في مكانهم.

رؤساء جامعات رياضية واكبوا الرئيس رولان دريغن في ولايتين رئاسيتين، وعاشوا رئاسة جورج بوش الأب في ولايتين وجورج بوش الابن.

وعايشوا فترة ترامب الأولى ومن بعده بايدن...

ثم عاد ترامب ليكمل ولايته الثانية.

وظل عدد كبير من رؤساء جامعتنا الرياضية خالدون مرابطون يشدون على كرسي الرئاسة بالنواجذ.

دون تحقيق أي إنجاز رياضي حقيقي.

إضراب وزراء قطاع الرياضة عن تنظيم لقاءات موسعة مع رؤساء الجامعات الرياضية فعلا له ما يبرره حتى وإن كانت مسؤولية الوزارة في هذا الوضع قائمة.

اليوم ترك مجال ترسيخ الحكامة الجيدة والشفافية والديمقراطية داخل الجامعات الرياضية كثقافة وسلوك وجب أن يؤطر العمل من داخل هذه الجامعات تركت هذه الأشياء للمزاج الشخصي المتسم بنوع من الذاتية المفرطة والشخصنة الزائدة كقاعدة عامة داخل الكثير من هذه الجامعات.

حتى مديرية الرياضة التي وجدت نفسها تتحول إلى مكتب الضبط أفرغت من قدرتها في التوجيه والحرص على احترام القانون داخل المشهد العام داخل الجامعات الرياضية الوطنية.

تدبير الجامعات الرياضية باعتبارها مرفق عمومي يستوجب اليوم إعادة النظر في شروط الترشح لرئاسة وعضوية المكاتب الجامعية.

لا يمكن مثلا أن نجد رؤساء يفتقدون لمؤهلات علمية وإدارية في مجال التسيير، وبجانبهم أعضاء كتاب عامون يجهلون حتى الإطار القانوني المنظم للجامعة التي يتحملون مسؤولية إدارتها، وإلى جانبهم أمناء مال لا يمتلكون أدنى معرفة بمجال التدبير المالي والمحاسباتي.

مجال التطوع الهاوي يؤدي إلى الهاوية إذ أسند له تدبير مجال يستفيد من المالية العمومية.

غياب سياسة حكومية للرياضة كحق دستوري للمواطنين واختزال مفهومها فقط في صناعة الفرجة إلى حد الآن في صنف كرة القدم.

دون توظيفها كرافد من روافد التنمية المستدامة وربطها بشكل وثيق مع صحة المواطنين بالإضافة إلى تقوية أدوارها في مجالات الدبلوماسية الناعمة واستثمار توهجها في الجانب السياحي للبلاد.

كل هذه الأشياء لا يمكن تنزيلها دون تجديد منهجية وأسلوب عمل الجامعات الرياضية باعتبارها النواة القادرة على ترجمة توجهات الدولة على المستوى الوطني والجهوي.

مجال الجامعات الرياضية اليوم في غالبيتها القصوى محكوم برؤية الخلود والبقاء الذاتي للأشخاص، لم يستوعبوا ولن يستوعبوا أن رئاسة أو عضوية الجامعات الرياضية هي مهمة وليست مهنة.